الحرب على ايران… وحقيقة العربان ودفع الاثمان
ضمن برنامج الربيع العربي الذي استهدف كل الانظمة التي حاولت لمّ شتات الامة , عمدت
امريكا ومن معها الى اسقاطها, واحداث الخراب بها, وقضت على جيوشها, وجعلتها تحت
الفصل السابع, أي التدخل في ابسط شؤونها ,وعدم تركها وشانها لإعادة احياء الدولة.
ايران اخذت على عاتقها مناصرة الفلسطينيين الذي يريدون تحرير بلدهم المغتصب من العدو
الصهيوني فأمدتهم بالسلاح وكذا الفصائل المناوئة للاستعمار الامريكي ومنها حزب الله والحشد
الشعبي وانصار الله, وهنا يكون التزاما على امريكا مناصرة الصهاينة, بمعنى مهاجمة ايران
التي ظلت العقبة الوحيدة في طريق تحقيق حلم الصهاينة في اقامة دولتهم المزعومة من النهر
الى البحر.
باعتراف مسؤولين امريكيين رفيعي المستوى بان نتنياهو كان يريد الحرب على ايران بعيد
انتصار الثورة الاسلامية في ايران الا ان رؤساء امريكا لم يوافقونه على ذلك, ووجد ضالّته في
ترامب في رئاسته الثانية, إذن فقرار الحرب كان صهيونا بامتياز. وباعتراف هؤلاء المسؤولين
فان ايران لم تكن تشكل خطرا عليهم.
الحرب على ايران كانت خطا فادحا في حسابات الادارة الامريكية, فايران ليست دولة بسيطة
,فهي ورغم الحصار المفروض عليها منذ اربعة عقود في مختلف المجالات الا انها استطاعت
ان تبني نفسها علميا وتوجه امكانياتها نحو التصنيع الحربي, حيث انها تستشعر الخطر ممن
ناصبوها العداء ,فلا مأمن من هؤلاء لأنهم لا يعترفون الا بالقوة, فأمريكا وغالبية دول الغرب
لا خلاق لها, بل مصالحها فوق كل اعتبار.
الامريكان يتحدثون عن كلفة الحرب على ايران التي تقدر بأكثر من مليار دولار امريكي في
اليوم ناهيك عن الخسائر في الارواح من الجنود الامريكان والصهاينة بفلسطين المحتلة, ترامب
يطالب ميزانية خاصة للحرب ربما تفوق 200 مليار دولار وهذا الرقم ليس سهلا على الخزانة
الامريكية حيث بدا الامريكيون في التظاهر مطالبين بوقف الحرب التي يرونها عبثية تستنزف
مقدراتهم بلا فائدة, احتجاجات “لا للملوك” (No Kings) هي سلسلة مظاهرات سلمية تشهدها
امريكا حاليا في مختلف المدن ، الاحتجاجات تصف سياسات ترامب بالاستبدادية (ديكتاتورية).
وفي ظل استمرار الحرب ودخولها شهرها الثاني تتجه الانظار الى الخسائر الاقتصادية وازدياد
كلفة الحرب ,المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت, أكدت أن ترامب مهتم جيدا بالكلفة
العالية للحرب, وانه سيدعو الدول الخليجية للمساهمة في تمويل الحرب على إيران, لقد اتضح
جليا ان القواعد الامريكية بالخليج انما هي للدفاع عن الصهاينة وان الاموال الطائلة التي تم بها
شراء مختلف انواع الاسلحة الامريكية انما هي لدفع عجلة الاقتصاد بها وتشغيل المصانع
وتوظيف العاطلين عن العمل, ولأن حكام الخليج(والحكام العرب بصفة عامة) لم يبنوا دولهم بما
يجعلهم يدافعون عن انفسهم بأنفسهم, وفي ظل حاكم امريكي وقح لم يشهد التاريخ له مثيل
,يتعامل مع الحكام بكل بإذلال وسخرية ويوجه لهم إهانات كوجبات يومية اعتادوا عليها, أ لم
يقل لهم لولا امريكا لما بقيتم في السلطة اسبوعا واحدا, انه الخيار بين البقاء على قيد الحياة وان
تكن مذلة وبين الازالة, فلم يعد امامهم من بد في دفع فاتورة الحرب على ايران مهما تعاظمت
الكلفة.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق