الأخطاء الخطيرة التي وقعت فيها الامارات العربية

مليك ايمن

وصلت الإمارات العربية  المتحدة الى قمة الازدهار في السنوات العشرة الأخيرة ، حتى أنها تحولت الى قوة اقتصادية عالمية، و المكان الذي يستقطب رؤوس الأموال و الاستثمارات من حوالي 90 دولة عبر  العالم ، و كانت  قريبة جدا من انتزاع مكانة سويسرا في مجال البنوك و الخدمات المالية ، و تحولت  أبو ظبي دبي الى  عواصم للاستثمار و المال و الخدمات و التكنولوجيا الحديثة ، لكنها وقعت في خطا استراتيجي كبير ، قد يحول الامارات في غضون سنوات قليلة الى دولة هامشية ضعيفة منهارة اقتصاديا  فالوضع في الخليج الآن و استمرار الحرب و احتمال أن تطول الحرب لأشهر قادمة ، مع وجود احتمال الى وصول أمريكا الى تسوية مع ايران تعطي  طهران حقوقا في السيطرة الجزئية على مضيق هرمز ، يعني ببساطة تحول الامارات العربية الى دولة خاضعة جزئيا للسيطرة الإيرانية ، و حتى في حالة انهيار ايران و انتصار الولايات المتحدة الأمريكية ، فإن الامارات ستتحول الى إقليم خاضع تماما للسيادة الأمريكية الإسرائيلية و في كل الحالات ستكون هذه الحرب نهاية لدولة الامارات القوية التي كانت تتدخل في شؤون داخلية لدول عملاقة عربية ، و كانت لديها قدرة على توجيه السياسات الداخلية لدول مثل  اليمن مصر والسودان و سوريا و ليبيا ، هنالك سيناريو بالغ الخطورة قد تشهده الامارات العربية المتحدة و قد يؤدي الى كارثة كبيرة ، و هو  ان يتوسع القتال الأمريكي الإيراني و أن يصل الى حد القصف  و الدمار الشامل في مدن مثل أبو ظبي و دبي.

ما يحدث اليوم ليس مجرد حرب تقع و خسائر مادية تتعرض لها الامارات و يمكن تعويضها ، الامارات اليوم خسرت السمعة ، سمعة الدولة الآمنة التي يقصدها  السياح من كل مكان في العالم للترفيه ، و تستقطب الاستثمارات الضخمة ، و تتحول الى ملاذ للاستثمارات و رؤوس الأموال من كل مكان ، لأن لا أحد سيستثمر في دولة  مدمرة خاضعة للسيطرة ، و غير آمنة . الخطأ الاستراتيجي الخطير الذي وقعت فيه القيادة السياسية في الامارات العربية بعد الشيوخ  زايد  و خليفة بن زايد، هو محاولة الامارات التحول الى دولة عظمى فوق إقليمية ، و الدخول في تحالفات عسكرية اكبر من قدرة الامارات على التحمل ، التحالف الاماراتي الإسرائيلي  لم يكن بالمطلق مبررا لدولة عربية إسلامية قريبة جدا من ايران ، كما أن التحالف العسكري الأمريكي الاماراتي لم يكن مبررا، كان لدى الامارات وقت كافي للانسحاب من التحالف العسكري مع الولايات المتحدة و التحول الى نموذج سويسرا دولة محايدة بعيدة عن الصراعات الدولية الأكبر من قدرة الامارات على التحمل ،  الامارات وضعت نفسها في مواجهة دول كبيرة و لديها القدرة على الحاق ضرر بالغ و شديد بالإمارات ،  و قد  تحتاج الامارات الى سنوات طويلة قبل العودة الى ما قبل يوم 28 فيفري 2026 ، وقد لا تعود أبدا                         

إرسال التعليق