ألسنة مسمومة في بيوت كنا نظنّها آمنة
ألسنة مسمومة في بيوت كنا نظنّها آمنة
—–
- رشيد مصباح (فوزي)
في زمنٍ صارت فيه المعرفة في متناول الجميع، ولم يعد للجهل عذر، ما زال بعض الناس يختارون العيش في مستنقع الفراغ الأخلاقي.
يعيشون على تتبع عثرات الآخرين، يضخمون أخطاءهم، ويحوّلون الكلام إلى سلاح يطعن، وليس إلى وسيلة للخير.
يقول المثل الشعبي عندنا: “الغيرة تهدّر”… فالقلب المشحون بالحقد والحسد لا يهنأ إلّـا حين يأكل لحم غريمه.
و يقول المثل العربي: ”كل إناء بما فيه ينضح“؛ فليس من كان قلبه مشحونا بالإيمان، أو أخلاقه عالية، أن يسمح لنفسه بالخوض في أعراض الناس، أو أن يذكرهم بما يكرهون.
الأمر لا يتوقّف عند مجرّد الخوض في الشّائعات، بل يمتد إلى ”إيذاء النفوس البريئة“، إلى قلب يهتزّ لمجّرد كلمة.
والأقسى… أن هذا يأتي من من يفترض فيهم أن يكونوا أقرب الناس، حصنا يحمي لا أداة طعن.
وقد قال أحمد شوقي:
”وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت ** فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا“.
إنّها حقيقة قاسية، لكنها حقيقيّة: من يرفع لسانه ليحطّم سمعة الآخرين، مهما علا صوته بالصلاة أو الزكاة، فهو لا يملك سوى قلبا مسموما.
دعوا المظاهر، دعوا الصدقات والنوافل… فلا طمأنينة في وجه يبتسم بينما يطلق سهاما على الآخرين.
وظلم ذوي القربى؟…
أشدّ ما يكون مرارة، وأكثرها وقعا.
فحين يأتيك الأذى من يدٍ يفترض أن تكون سندا، ليس صدمة فحسب، بل كشفٌ حقيقي عن الوجه الحقيقي للناس.
ولهذا أقولها لكل من يظن أن لسانه هو قانون: الكلمة التي تُطلق بلا حق تُفضحك قبل أن تلمس هدفها.
وكل تلميح، وكل همزة ولمزة، هي شهادة على فراغك الأخلاقي، أكثر من كونها إهانة للآخرين.
استمرّوا إذا شئتم…
فالأفعال الحقيقيّة، والأخلاق، والضمير، كلّها ستُحاسبون عليها قبل أن تصل إلى أي شخص آخر، و تذكّروا أن اللّسان الذي يؤذي، لن يحمي صاحبه.
”اللّهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير“



إرسال التعليق