يتفطر القلب حزنا على فراقك ….!
يتفطر القلب حزنا على فراقك ….!
يتفطر القلب حزنا على فراقك،وتعتصر المهجة ألما وتدمع العين بدل الدمع دما..على فراقك يا أسد الأوراس ونخشع من جلل الخطب وهول المصاب وأي مصاب بالجزائر اليوم سوى رحيلك عنها في صمت ودون كلمة وداع ولكنه الأجل الذي حان والأوان الذي آن …بمشيئة الرحمان …هذا الأجل الذي خرجت تطلبه مرتين …مرة عندما لبيت نداء الجهاد وحملت سلاحك رغم حداثة سنك وفتوتك وريعان شبابك واتخذت من جبال الأوراس مأوى وحصنا منيعا لك ولرفاقك الأشاوس الذين فضلوا العيش بين الجنادل والصخور ،وافتراش الحلفاء وورق الأشجار …بدل العيش الرغيد في كنف الإستعمار ….واختاروا مجابهته ومقارعته في النزال …بدل حياة الخنوع والذل وسط أولئك الأنذال فخضتم المعارك بكل شراسة وشجاعة حتى أشرقت شمس الحرية وبزغ فجر الإستقلال….
ومرة أخرى عندما لبيت نداء الوطن في أحلك الظروف التي مرت بها بلادنا وكنت لها فأوقفت حمام الدم وأطفات نيران الفتنة بعدما زاغت أبصار الجزائريين وبلغت قلوبهم الحناجر وظنوا أنه لا مخرج من تلك الأزمة التي عصفت بالبلاد وأكلت أحضرها ويابسها ،لكنك كنت السد المنيع الذي حال دون إنجرارها إلى الأسوأ بمشيئة الله وبفضل رجاحة عقلك وسداد رأيك فحكمت صوت الحكمة وجنحت بها للسلم رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين ،فأرسيت مرساة سفينتها إلى بر الأمان إلى أن هدأت العواصف والأعاصير…وعم الهدوء بأرجاء البلاد ، إنسحبت بكل صمت و هدوء تاركا خلفك ضوضاء السياسة وغوغاءها غير طامع في منصب ولا جاه وحملت خطاك عائدا إلى بيتك زاهدا في الدنيا وملذاتها غير آبه بمفاتنها وشهواتها ولأجل ذلك بكتك عيون كل أبناء الجزائر من شرقها إلى غربها ومن وسطها إلى جنوبها وشمالها ولهثوا خلف جنازتك يشيعونها وهب البسطاء إلى جثمانك المسجى يقبلونه ويغسلونك بدموعهم ولسان حالهم يقول :”إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنا لفراقك يازروال لمحزونون ولا نقول إلا مايرضي الله سبحانه وتعالى ” رحمك الله وأسكنك الظلل وألبسك الحلل وأسكنك في فسيح جناته إن شاء الله يارئيسنا المفدى
وجعلك من الذين قال فيهم :”من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا “
بقلم الطيب دخان /خنشلة /الجزائر



إرسال التعليق