المجلس التأسيسي الليبي.. وحقيقة الصراع على السلطة

المجلس التأسيسي الليبي.. وحقيقة الصراع على السلطة

في ظل الفوضى العارمة التي تعم البلاد ,تتعالى الاصوات من كل الاتجاهات ,ظاهرها التباكي
على حال المواطن, وباطنها محاولة الانسياق في تيار الفساد الجارف لكل مقدرات الشعب التي
تهدر بدون وجه حق على مرأى ومسمع السلط الرقابية والمحاسبية, والقضائية والتي اصبحت
وللأسف مسيسة ولا تهمها احوال الشعب التي اصبحت دون خط الفقر, بينما يتلاعب مسؤوليه
بالأموال التي تظهر لنا من خلال عقاراتهم بالداخل والخارج ومركباتهم الفاخرة وهندامهم
الانيق,يعملون بالحكمة القائلة ان الله تعالى يحب ان يرى نعمه على عباده.
على مدى 15 عاما ومسؤولينا يعملون بدستور مؤقت, يتم بين الحين والاخر تعدليه ليتناسب
وتطلعاتهم في الانفراد بالحكم, المؤتمر الوطني العام تم تحويره الى مجلس الدولة الاستشاري
وهو في الحكم من العام 2012,تحوّل بقدرة الاخوان المسلمين الى برلمان موازي, بينما مجلس
النواب لا يزال ايضا في الحكم من العام 2014.
الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور, انتخب أعضاؤها “الستون” وفقاً لأحكام القانون رقم
(17) لسنة 2013، الصادر عن المؤتمر الوطني العام, بواقع عشرون مقعدا عن كل ولاية,
مشروع الدستور الليبي الذي تم اعتماده في يوليو2017 لم يطرح للاستفتاء الشعبي حتى الان
بسبب الخلافات بين مجلسي النواب والدولة وبعض الاطراف الاخرى لانهم يرون في وجود
الدستور, نهاية تطلعاتهم في البقاء الابدي في الحكم.
المجلس التأسيسي الليبي ..لم تدعُ اية جهة ليبية اعتبارية بتشكيله, كما ان الامم المتحدة لم تدعُ
الى ذلك باعتبارها تساهم في ايجاد حل للمشكلة الليبية انطلاقا من ان ليبيا لا تزال تحت الفصل
السابع (قصّر),ماهي المعايير التي على اساسها تم انتخاب اعضائه؟ وما هي الجهة التي اشرفت
على ذلك؟.
اللجنة التحضيرية للمجلس التأسيسي التي قامت بوضع الضوابط والمعايير لاختيار الاعضاء, لا
نعرف الجهة التي كلفتها بذلك, من خلال ديباجة اعلان قائمة الاعضاء,توكل للمجلس, صياغة
دستور للبلاد, الأعضاء المائة والعشرون ربما تم اختيارهم بالتساوي بين الاقاليم الثلاث.
المجلس التأسيسي يقول في بيانه التوضيحي بالخصوص.. “بأن المجلس نابع من ارادة وطنية
مستقلة, لا يرتبط باي جهة خارجية باي شكل من الاشكال او التوجيه او التمويل, أما من حيث
الاساس القانوني :مبدا سيادة الشعب باعتباره المصدر الاساسي للسلطات, الشرعية التوافقية
التي تبرز في حالات الانسداد السياسي, ويقول ايضا الحق في التنظيم والعمل السياسي المكفول
قانونا..”.
نعتبر البيان مجرد كلام انشائي منمق لتبرير تواجده بالساحة ,نقول لا باس ولكن في هذه الحالة
على “المجلس” ان يتبع الاصول والاجراءات القانونية بشان انشاء الاجسام السياسية, وان على
اللجنة التحضيرية له تغيير الاسم, حيث ان الاسم يعتبر تدليس للحقيقة وتزييف للواقع, لجلب
انتباه الشعب واعتباره معبّرا له.. كما يجب تبيان مصادر التمويل للكائن المستحدث.
لذلك فان ما يسمى بـ(المجلس التأسيسي الليبي) الغير منتخب شعبيا لا يمثل الشارع الليبي, انما
يعتبر احد الاجسام التي تحاول ان تجد لنفسها مكانا في خضم الصراع على السلطة,. ان ما
يخشاه المواطن ان يكون تمويل هذا الجسم من الخزانة العامة كبقية الاجسام الاخرى, عديمة
الفائدة, المنتهية الصلاحية.

ميلاد عمر المزوغي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك