واحد من أخطر الجواسيس على الاطلاق

واحد من أخطر الجواسيس على الاطلاق

دوايت فيرديناند / مترجم

في ذروة الحرب الباردة، وتحديداً في عام 1956، عبر رجل وزوجته الحدود من ألمانيا الشرقية الشيوعية إلى ألمانيا الغربية الرأسمالية كـ “لاجئين” يفرون من بطش النظام.

كان اسم هذا الرجل غونتر غيوم.

لم يكن غيوم مجرد لاجئ، بل كان “زرعة” استخباراتية وضعتها منظمة “شتازي” (المخابرات الشرقية الأسطورية) في قلب العدو، مع أمر واحد فقط: “اصعد إلى القمة ببطء”.

بدأ غيوم من الصفر؛ انضم للحزب الديمقراطي الاشتراكي، وعمل بجد لسنوات كـ “نحلة” لا تكل.

كان يتمتع بصفة نادرة يعشقها السياسيون: الولاء المطلق والقدرة على الاختفاء في الخلفية.

بفضل كفاءته وتفانيه الظاهري، بدأ يتسلق السلم الوظيفي حتى حدث ما لم يتخيله أحد؛ أصبح غيوم المساعد الشخصي والمقرب جداً لمستشار ألمانيا الغربية “فيلي براندت”.

بحلول عام 1972، أصبح غيوم هو “الرجل الذي يعرف كل شيء”.

كان يطلع على المراسلات السرية بين ألمانيا الغربية وحلف الناتو، ويحضر الاجتماعات المغلقة التي تُناقش فيها استراتيجيات مواجهة الاتحاد السوفيتي.

والأدهى من ذلك، أنه كان يرافق المستشار “براندت” في عطلاته الخاصة، ويحمل له حقيبته التي تحتوي على “أسرار الدولة العليا”، بينما كانت زوجته (وهي جاسوسة أيضاً) ترسل كل تلك التفاصيل إلى برلين الشرقية عبر أجهزة لاسلكية مخبأة.

في 1974 بدأ السقوط الذي زلزل أوروبا

حيث بدأت الشكوك تحوم حوله عندما اعترضت المخابرات الغربية رسائل مشفرة قديمة كانت تُرسل لـ “عميل مجهول” في أعياد ميلاده، وتصادف أنها كانت نفس تواريخ ميلاد غيوم.

وفي أبريل 1974، اقتحمت الشرطة منزله. وبدلاً من الإنكار، فاجأهم غيوم بجملة شهيرة تعكس كبرياء الجاسوس: “أنا ضابط في جيش التحرير الشعبي لألمانيا الشرقية ومسؤول في وزارة أمن الدولة.. أرجو احترام رتبتي العسكرية!”.

كانت الصدمة أكبر من أن تتحملها الحكومة؛ كيف وصل جاسوس شيوعي ليكون “الساعد الأيمن” للمستشار؟

أدت الفضيحة إلى استقالة “فيلي براندت” فوراً، في واحدة من أكبر الهزات السياسية في تاريخ ألمانيا الحديث.

وعاد غيوم إلى ألمانيا الشرقية في “عملية تبادل جواسيس” عام 1981، حيث استُقبل كبطل قومي، تاركاً خلفه درساً مرعباً: أخطر الجواسيس ليس من يكسر قفل مكتبك، بل من يحمل لك مفاتيحه بابتسامة كل صباح.

ولكن، إذا كان “غيوم” قد اخترق “السلطة السياسية”، فماذا عن الجاسوس الذي اخترق “العلم والطب” ليقتل خصومه بـ “مظلة شمسية”؟

رجل اغتال معارضاً في قلب لندن بـ “ركلة صغيرة” من طرف مظلته، تاركاً وراءه لغزاً طبياً عجز العلماء عن حله لسنوات!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك