حرب ايران قد تستمر لأشهر قادمة

حرب ايران قد تستمر لعدة اشهر قادمة

فخ الهيبة: لماذا لن توقف الانتخابات النصفية الأمريكية عجلة الحرب؟

علي فاضل الزيرجاوي

يعوّل الكثير من المراقبين في قراءتهم للمشهد السياسي على الانتخابات النصفية الأمريكية كطوق نجاة، متوهمين أنها قد تفرمل اندفاع واشنطن في صراعاتها الخارجية، وتحديداً في المواجهة الحالية مع إيران. لكن قراءة متأنية لهيكلية النظام السياسي الأمريكي، وفهم ميكانيكية “صناعة الهيبة” والنفوذ، تكشف أن هذا التعويل يفتقر إلى الواقعية، ويخلط بين آليات الديمقراطية الداخلية وغريزة البقاء الإمبراطوري في السياسة الخارجية.
وهم التغيير: التوازن الداخلي مقابل الإجماع الخارجي
يتميز النظام الدستوري الأمريكي بآلية صارمة تعتمد على مبدأ “الضوابط والتوازنات” . في الانتخابات النصفية—التي تشهد تجديد مقاعد مجلس النواب بالكامل (435 مقعداً) وثلث مقاعد مجلس الشيوخ—يميل الناخب الأمريكي بطبيعته البراغماتية إلى معاقبة الحزب الحاكم في البيت الأبيض.
الناخب هنا يصوت بناءً على التضخم، الضرائب، والملفات الداخلية، بهدف منع تفرد الرئيس بالسلطة وتأسيس توازن رقابي. ورغم أن هذا التحول في الكونغرس يقيّد حركة الرئيس في تمرير القوانين الداخلية، إلا أنه نادراً ما يمس ثوابت السياسة الخارجية. عندما يتعلق الأمر بـ “الأمن القومي” وتهديد المصالح الاستراتيجية، تتلاشى الخطوط الفاصلة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتتوحد المؤسسة الحاكمة خلف أهداف الدولة العليا.
طبيعة السلطة وفخ الهيبة
السلطة في جوهرها لا تعتمد فقط على القوة المادية، بل على “الإدراك والمظاهر”؛ فقوة أي إمبراطورية تُستمد من صورتها الذهنية وهيبتها في عيون خصومها وحلفائها على حد سواء. الصراع الحالي أبعد من كونه مجرد اشتباك إقليمي أو تصفية حسابات؛ إنه اختبار عملي ومباشر لهيبة الردع الأمريكية.
الولايات المتحدة عالقة اليوم في “فخ هيمنتها”، حيث لا مجال للتراجع. أي انكسار أو إظهار للتردد لن يُقرأ في طهران فحسب، بل ستتلقفه عواصم كبرى مثل بكين وموسكو. إذا تمكنت إيران من توجيه ضربات موجعة للمصالح والقواعد الأمريكية دون تلقي رد مدمر، فإن ذلك سيكسر حاجز الخوف التاريخي. وحين تشعر السلطة بأن هيبتها تتآكل وتتراجع قدرتها على الردع، يصبح اللجوء إلى القوة المفرطة والعنف الجيوسياسي أداة حتمية لإعادة فرض قواعد النظام العالمي.
الرسائل الجيوسياسية والترسانة العسكرية
في سبيل الحفاظ على صورتها، تبدو الإدارة الأمريكية مستعدة للذهاب إلى أقصى درجات التصعيد العسكري التقليدي. الانسحاب من مواجهة شهدت استهدافاً مباشراً لجنودها وقواعدها سيعني هزيمة استراتيجية تفتح الباب لتجرؤ الخصوم في مناطق نفوذ أخرى، من الشرق الأوسط وصولاً إلى بحر الصين الجنوبي.
وأمام هذا التهديد، تمتلك واشنطن مرونة عسكرية هائلة تغنيها عن خيار الانزلاق نحو استخدام أسلحة غير تقليدية. الاعتماد سيكون على الاستعراض الساحق للقوة الجوية، توظيف القاذفات الاستراتيجية، والضربات الصاروخية الدقيقة لتدمير البنى التحتية الحيوية والمنشآت العسكرية وشل قدرة الخصم على القيادة والسيطرة. هذه العقيدة العسكرية تضمن تحقيق أهداف استراتيجية قاصمة، وتعيد رسم خطوط الردع دون دفع الكلفة السياسية والبيئية الكارثية للأسلحة النووية.
خلاصة القول
الانتخابات النصفية قد تُسقط قوانين رعاية صحية أو تعرقل ميزانيات طرق وجسور في الداخل الأمريكي، لكنها بكل تأكيد لن توقف آلة حرب تحركها ديمومة النفوذ. المعركة الحالية هي معركة وجود للهيبة الأمريكية؛ والتراجع فيها أو الاستسلام لحسابات انتخابية قصيرة الأمد هو انتحار سياسي ممنوع بأمر النظام العالمي الذي أسسته واشنطن ولن تسمح بانهياره بسهولة.

إرسال التعليق