رسالة الى المسلمين سنة و شيعة
رمزي عبدالعزيز
·
عشتُ بين الأوروبيين قرابة 17 عاماً، وللأمانة، لم أرَ قوة اتحادهم وصرامة قوانينهم وإصرارهم كما رأيته حين بدأت الحرب الروسية الأوكرانية.
وصلت صرامتهم إلى المقاطعة الأكاديمية الشاملة، وتسريح الطلاب، وإيقاف أضخم المشاريع العلمية في لحظات.
حتى هذه اللحظة، العدو بالنسبة لهم واحد، ولا مجال لـ “التطبيع” معه أو التغاضي عن أفعاله.
رغم أن دول أوروبا تاريخياً كان بينهم أبشع الحروب التي خلفت عشرات الملايين من القتلى ومجازر لم ينسها التاريخ، إلا أنهم وعوا الدرس جيداً: «لا تغفل عدوك الحقيقي، ولا تسمح للخلافات الداخلية أن تكسر جبهتك الخارجية».
لقد وقفوا “على قلب رجل واحد” أمام أزمة الطاقة، ورغم حاجتهم للغاز، اختاروا البدائل الصعبة والخطط التقشفية الصارمة على أن يكسروا كلمتهم أمام خصمهم.
وهنا نعود لواقعنا..
إذا كان الغرب قد توحد رغم اختلاف لغاتهم وقومياتهم وتاريخهم الدموي، فما بالنا نحن؟
العدو الأوحد للعرب والمسلمين، مغتصب الأرض ومسرى الرسول ﷺ، واضح كشمس النهار. وبينما نرى المسجد الأقصى يئن تحت الحصار وتم ايقاف الصلاة فيه، وقرابة 2 مليون مهجر، وابادة وما يقترب من 80 الف استشهدوا بإذن الله، اطفال ونساء وشيوخ، نجد من لا يزال يغرقنا في صراعات جانبية (سنة وشيعة، خلافات تاريخية، قضايا فرعية، اتحاد مع الروم). العدو بيصرح عيانا بيانا، ليلا ونهارا ان الدور على مصر وتركيا.
إن من يصرف أبصار الناس عن “القضية المركزية” في وقت الشدة، إنما يساهم في تشتيت الأمة وضياع بوصلتها. العدو لا يفرق بيننا حين يطلق رصاصه، فلماذا نتفرق نحن في مواجهته؟
ورّثوا أولادكم معرفة العدو الحقيقي، علموهم أن وحدة الصف ليست خياراً بل ضرورة بقاء. أياً كان من يدافع عن الحق ويواجه الظلم، فهو منا ونحن منه، وله الدعاء بالتوفيق والسداد.



إرسال التعليق