لماذا رفضت روسيا و الصين التدخل في حرب ايران ؟؟

لماذا رفضت روسيا و الصين التدخل في حرب ايران ؟؟

حكيم المرابط

​يُطرح هذا التساؤل بكثرة عند كل تصعيد جيوسياسي في المنطقة، والجواب لا يكمن في المشاعر أو الوعود، بل في لغة “الواقعية السياسية” والمصالح الاستراتيجية العليا. إليكم الحقائق التي تحكم هذه التحالفات المعقدة:
​أولاً: العقيدة الصينية.. “الاقتصاد قبل الرصاص”
​تتبنى الصين استراتيجية “النمو الهادئ” وتجنب الانخراط في حروب بالوكالة
​تعدد الشركاء: الصين هي الشريك التجاري الأول لمعظم دول المنطقة، بما في ذلك خصوم إيران الإقليميين؛ لذا فإن تدخلها لصالح طرف واحد يعني تدمير شبكة مصالحها الاقتصادية الضخمة.
​الوساطة لا المواجهة: تفضل بكين دور “صانع السلام” (كما حدث في الوساطة السعودية الإيرانية) لضمان تدفق النفط وأمن “مبادرة الحزام والطريق”
​ثانياً: روسيا.. الحليف المثقل بالجبهات 🇷🇺
​رغم التعاون العسكري الوثيق بين موسكو وطهران، إلا أن هناك حدوداً واضحة لهذا الدعم:
​استنزاف الجبهة الأوكرانية: روسيا تخوض حالياً صراعاً وجودياً في أوكرانيا، وهي ليست في وارد فتح جبهة مواجهة مباشرة مع القوى الغربية في الشرق الأوسط نيابة عن طرف آخر
​توازنات القوى: تحتفظ روسيا بخطوط اتصال وتفاهمات أمنية معقدة مع أطراف إقليمية ودولية (منها إسرائيل في الساحة السورية)، ولا ترغب في خسارة هذه التوازنات مقابل حرب شاملة
​ثالثاً: غياب “اتفاقيات الدفاع المشترك”
​هناك فرق قانوني كبير في العلاقات الدولية:
​إيران ليست عضواً في حلف عسكري ملزم (مثل حلف الناتو) يفرض على روسيا أو الصين التدخل العسكري المباشر لحمايتها.
​العلاقات القائمة هي “شراكات استراتيجية” تقوم على تبادل المصالح (تكنولوجيا، طاقة، سلاح، نفوذ)، لكنها لا تصل إلى حد “التحالف القتالي”
​رابعاً: استراتيجية “الاستثمار في الاستنزاف”
​من مصلحة القوى الكبرى بقاء إيران كقوة إقليمية “مشاكسة” تستنزف الموارد الأمريكية في المنطقة، لكن ليس من مصلحتها أن تتحول هذه المواجهة إلى “حرب عالمية ثالثة” قد تطيح بالنظام الدولي الحالي الذي تستفيد منه بكين وموسكو.
​الخلاصة:
في عالم السياسة الدولية، الدول “تتعاون” لتعظيم مكاسبها، لكنها لا “تنتحر” من أجل الآخرين. إيران تدرك هذه الحقيقة جيداً، لذا تعتمد في استراتيجيتها الدفاعية على قدراتها الذاتية وحلفائها المحليين (الأذرع الإقليمية) أكثر من مراهنتها على تدخل أجنبي مباشر

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك