هل قرر دونالد ترامب انهاء الحرب ؟؟
تأجيلُ الضَّرَباتِ.. مَنَاوَرَةُ ترامب بَيْنَ الحَقِيقَةِ والخِدَاعِ
محطات الطاقة الإيرانية تكسر غطرسة البيت الأبيض.”
عدنان الروسان
“يبدو أن ‘تاجر العقارات’ في البيت الأبيض قد أخطأ هذه المرة في تقدير مساحة الحريق الذي قد ينشب فيما لو نفذ تهديده!
بين كذب نتنياهو عليه، وابتزازه الفاشل لدول المنطقة، يجد ترامب نفسه عالقاً بين ‘خمسة أيام’ من الوهم، وبين حقيقة مرّة: أن ضرب محطات الطاقة الإيرانية يعني انتحاراً طاقياً سيعيد المنطقة والعالم إلى العصور الوسطى.. بما في ذلك البنت الغانية المدللة’ إسرائيل.
قال الرئيسُ الأمريكيُّ ترامب اليوم، في السابعةِ صباحاً بتوقيت واشنطن، إنه أمَرَ “وزارةَ الحربِ” الأمريكية بتأجيل كافةِ الضَّرَباتِ التي كانت مُقرَّرةً ضدَّ محطاتِ الطَّاقةِ الإيرانيةِ مساء اليوم.
وذكر أنَّ هذا التأجيل تمَّ لأنَّ المفاوضاتِ بيننا (أي أمريكا) وبين إيران تسيرُ بصورةٍ إيجابيةٍ ورائعةٍ، ولذلك فقد أمَرَ بوقفِ تنفيذِ الضَّرَباتِ لمدةِ خمسةِ أيامٍ، أي حتى يومِ السبتِ القادم.
إيرانُ من جهتها قالت ، “ليس هناك أيُّ مفاوضاتٍ بيننا وبين أمريكا، لا بصورةٍ مباشرةٍ ولا بصورةٍ غيرِ مباشرةٍ”؛ وهذا يعني -بما لا يقبلُ التأويلَ- أنَّ ترامب يكذبُ، وأنه أوقفَ الضَّرَباتِ التي كانت مُقرَّرةً لأنه -ربما- وقعَ تحت ضغطِ الدولِ الخليجيةِ وتركيا وبعضِ دولِ المنطقةِ الأخرى، التي أوضحت لترامب أنَّ أيَّ ضربةٍ لإيرانَ في مجالِ محطاتِ الطَّاقةِ سوف يدفعُها لضربِ محطاتِ الطَّاقةِ في دولِ الخليجِ، وبالتالي ستدخلُ المنطقةُ في حالةِ “سيولةٍ أمنيةٍ” غيرِ مسبوقةٍ البتة، وقد تتطورُ الأمورُ إلى ما هو أكثر من ذلك.
وتقولُ بعضُ التسريباتِ إنَّ دولَ الخليجِ ممتعضةٌ جداً من تصرفاتِ ترامب جملةً وتفصيلاً؛ لأنه لا يملكُ خطةً للحربِ ولا خطةً للخروجِ منها. كما تشيرُ التسريباتُ إلى أنَّ ترامب حاولَ ابتزازَ دولِ الخليجِ عبر إرغامِها على دفعِ مئاتِ الملياراتِ له كي يوقفَ الحربَ؛ أي بمعنى أنَّ الحربَ نفسَها صارت “سلعةً” للتفاوضِ.
السعوديةُ ومعظمُ دولِ الخليجِ رفضت مبدأَ الدفعِ لأيِّ سببٍ من الأسبابِ، وقالت -بحسبِ مصادرَ إعلاميةٍ- إنها سئمت من تصرفاتِ ترامب في المنطقةِ. أما “إسرائيلُ” فلا تريدُ للحربِ أن تتوقفَ، وهي تخشى خروجَ ترامب من المواجهةِ قبل أن تحققَ أهدافَها من هذه الحربِ المستعرةِ.
ستمرُّ الأيامُ الخمسةُ، ولن يضربَ ترامب منشآتِ الطَّاقةِ؛ لأنَّ ذلك يعني دخولَ دولِ المنطقةِ كلِّها بلا استثناء -بما في ذلك دويلةُ الكيانِ الصهيونيِّ- في ظلامٍ دامسٍ وحرائقَ تصلُ إلى عنانِ السماءِ، وربما إلى مشهدٍ جديدٍ قد يفضِي في النهايةِ إلى متغيراتٍ كبرى غيرِ متوقعةٍ.
ترامب يكذبُ.. قلنا ذلك وقاله الأمريكيون والأوروبيون والعربُ جميعاً، وهو لا يستحي من الكذبِ؛ فها هو يدَّعي أنه يفاوضُ إيرانَ، بينما تقولُ إيرانُ إنه يكذبُ عليكم، ومع هذا يستمرُّ في سرديَّتِهِ المُرسلَةِ المبهمةِ.
فكيف سيكونُ شكلُ المنطقةِ بعد خمسةِ أيامٍ؟
أعتقدُ أنَّ ترامب قد تعبَ من كذبِ نتنياهو عليه، ويخشى انقلابَ الداخلِ الأمريكيِّ ضده؛ فنتائجُ استطلاعاتِ “سي بي سي” و”إن بي سي” تشيرُ إلى أنَّ الأغلبيةَ الساحقةَ من الأمريكيين يريدون وقفَ الحربِ ولا يؤيدون ترامب، كما يخشى الجمهوريون فقدانَ الكونغرس في الانتخاباتِ النصفيةِ.
إيرانُ تتعرضُ لضرباتٍ موجعةٍ جداً، لكنها بالمقابلِ تُسجِّلُ نقاطاً مهمةً وخطيرةً على الكيانِ الإسرائيليِّ، فالإسرائيليون يعيشون حالةً من الخوفِ والذعرِ لم يمرّوا بها في حياتِهم من قبل. ويبدو أنَّ ترامب يجرُّ أمريكا، ونتنياهو يجرُّ ترامب وأمريكا، إلى “مَهْلَكَةٍ” سياسيةٍ وجيوسياسيةٍ واستراتيجيةٍ كبيرةٍ جداً. وللتأكدِ من ذلك، راقبوا الموقفين الروسيَّ والصينيَّ ترَوْنَ عجباً.
لقد تنفَّستِ المنطقةُ الصعداءَ بعد تأجيلِ الضَّرَباتِ الترامبيَّةِ لمنشآتِ الطَّاقةِ، وسجلت دولُ الخليجِ نقطةً إضافيةً في وقفِ التصعيدِ، كما سجلت إيرانُ نقاطاً هامةً جداً على الصعيدِ العسكريِّ ضدَّ العدوِّ الإسرائيليِّ..
وإنَّ يومَ السبتِ القادمِ لناظرِهِ قريبٌ.. إلا إذا كان التأجيلُ إحدى الحِيَلِ لطمأنةِ إيرانَ ثمَّ غدرِها الليلةَ.. ولا أظنُّ ذلك.



إرسال التعليق