أول دولة أوروبية تشارك في القتال رسميا في حرب ايران .. ليست بريطانيا
أول دولة أوروبية تشارك في القتال رسميا في حرب ايران .. ليست بريطانيا
عباس بوخالد
في تطور لافت بدأت بطاريات صواريخ بارتريوت من دولة أروبية عضوة في حلف الناتوا المشاركة في حرب ايران ، و في تطور دراماتيكي، كسر “الباتريوت” اليوناني صمت الحياد الأوروبي؛ حيث أسقطت بطارية يونانية مرابطة في السعودية صاروخين بالستيين إيرانيين فوق مصفاة “سامرف” (SAMREF) في ينبع. اليونان، التي لم توقع على بيان الـ 23 دولة الأخير، فعلت في 3 ثوانٍ ما عجزت عنه 3 صفحات من اللغة الدبلوماسية.
1. الجغرافيا الجديدة: الحرب تعبر إلى البحر الأحمر
استهداف مصفاة “سامرف” (400 ألف برميل يومياً) في ينبع يعني أن إيران وسّعت دائرة انتقامها لتشمل الساحل الغربي للسعودية، بعيداً عن مضيق هرمز وجبهات القتال المباشرة.
الرسالة الإيرانية: إذا أُغلق هرمز، فلن يكون “البحر الأحمر” بديلاً آمناً لتوريد النفط إلى أوروبا وآسيا عبر قناة السويس.
الواقع: الجغرافيا الجيوسياسية للرد الإيراني تضاعفت مساحتها في ليلة وضحاها.
2. الفعل مقابل القول: اليونان “الفعل” والـ 23 “القول”
بينما وقعت 23 دولة في 19 مارس بياناً يدين إغلاق هرمز ويتعهد بـ “الجاهزية”، كانت اليونان (التي لم توقع) تطلق صواريخها الاعتراضية فعلياً.
المفارقة: اليونان أثبتت أن “الجاهزية” ليست كلمة في بيان، بل هي “فعل” (Verb) ينطلق من منصة إطلاق.
الاتفاق الثنائي: القوات اليونانية موجودة في السعودية منذ نوفمبر 2021 بموجب اتفاق ثنائي، وقد أثبت هذا الاتفاق جدواه اللحظة التي وصل فيها الرأس الحربي الإيراني.
3. العضو “المشاكس” في الناتو يدخل المعركة
اليونان، الديمقراطية الأوروبية التي تعاني من توترات حدودية مع تركيا، وجدت نفسها الآن في قلب أكبر حرب في الشرق الأوسط.
الإطار القانوني: تصف أثينا التدخل بأنه “دفاعي بحت” ومرتبط باتفاق ثنائي، لكن الواقع يقول إن عضواً في “الناتو” اشتبك عسكرياً مع أسلحة الحرس الثوري.
التعقيد: الاعتراض اليوناني جاء ضد منظمة (الحرس الثوري) تهاجم في نفس الوقت 6 دول، وتستهدف قواعد بعيدة مثل “دييغو غارسيا”. كلمة “دفاعي” تصبح معقدة عندما تشمل قائمة أهداف المهاجم نصف المنطقة.
4. “سامرف” والتحالف الصناعي
المصفاة المستهدفة مملوكة لشركتي “أرامكو السعودية” و”إكسون موبيل” الأمريكية. حماية اليونان لهذا الصرح ليست حماية للنفط فقط، بل هي حماية لاستثمارات غربية عملاقة وتأمين لخطوط إمداد الطاقة المتجهة شمالاً نحو أوروبا المرتجفة من شتاء التضخم.
الخلاصة:
المصفاة لا تزال قائمة بفضل “الباتريوت” اليوناني، لكن السابقة السياسية قد وُضعت. إذا استمرت إيران في توسيع جغرافيا أهدافها من الخليج إلى البحر الأحمر وصولاً للمحيط الهندي، فإن بيان الـ 23 دولة سيضطر للتحول من “تعهد ورقي” إلى “اشتباك ميداني” على غرار ما فعلته اليونان.
أثينا لم تنتظر “بياناً” يملي عليها ما تفعل؛ كان لديها بطارية، وتفويض، وصاروخ قادم.. فأطلقت النار.



إرسال التعليق