محرقة غار ”أوشطوح” بتكسلانت… شاهد آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي

تعد محرقة غار ”أوشطوح” ببلدية تاكسلانت، والتي تحل اليوم السبت ذكراها الـ67، شاهدًا آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي الذي شن حملات إبادة جماعية ضد الأبرياء العزل باستعمال الغازات الحارقة والخانقة وإلقائها برًا وجوًا.

وعلى مدار ثلاثة أيام (21 و22 و23 مارس 1959)، فر سكان قرية ”تارشاوين” -بلدية تاكسلانت حاليًا- من بيوتهم ليتخذوا من غار ”أوشطوح” ملاذًا آمنًا بعد علمهم أن عساكر فرنسا سيقومون بعملية تمشيط بالمنطقة، غير أنهم وقعوا بين فكي كماشة، واستشهد 118 منهم اختناقًا واحتراقًا بالغاز الحميم الذي صبته فرنسا برًا وجوًا.

ويحتفظ الغار الواقع في وادي تارشاوين السحيق تحت جبال صخرية عالية بآثار الجريمة البادية للعيان، كتلك الصخور الضخمة التي تناثرت بمقربة من المكان بعد انشطارها جراء قصف قوات الاحتلال لمدخل المغارة بقناطير من المتفجرات، ما أدى إلى انهيار أجزاء منه واستقرارها في محيطه.

ويروي محمد فريك (90 سنة)، وهو أحد الناجين من المحرقة، أن العدو قصف مدخل الغار بالغازات السامة ثم قام بقنبلته بالمتفجرات، مضيفًا بالقول وهو يتذكر هذا الحدث الأليم: “لقد فقدت بعدها الوعي في خضم القصف لأستفيق في اليوم الموالي على خبر استشهاد أختي زهرة (16 سنة) تحت الردوم بعد انهيار أجزاء من الغار على من كانوا بداخله وسط منظر مهول لجثث محروقة وأخرى ممزقة إلى أشلاء متناثرة اختلط بعضها ببعض وأصبح التمييز بين الشهداء صعبًا”.

من جهته، قال موسى لحول (88 عامًا)، وهو أيضًا من بين الناجين من المحرقة، إنه لا يزال يذرف الدموع إلى اليوم كلما تذكر الفدائي الشاب مسعود مزغيش، الذي فجره عساكر العدو بطريقة بشعة وسط المدنيين بعد أن ربطوا يديه وراء ظهره وثبتوا عليه قنبلة وأرغموه على الدخول وسط الغار لتتطاير أشلاؤه في مشهد تقشعر له الأبدان.

وخلفت المحرقة 118 شهيدًا من عائلات مزغيش وبوضياف وفروج والعباسي، تتراوح أعمارهم ما بين 5 سنوات و74 عامًا، وقد تم خلال السنوات الماضية استخراج رفاتهم من ردوم الغار ليعاد دفنها بروضة الشهداء بتينوباوين ببلدية تاكسلانت، وأقيم لهم معلم تذكاري بمقربة من مكان الحادثة، تخليدًا لذكراهم.

إرسال التعليق