ما هو سبب تصريحات نتنياهو حول المسيح – ع –
ما هو سبب تصريحات نتنياهو حول المسيح – ع –
سالم جميل
أثارت التصريحات الأخيرة لنتنياهو موجة واسعة من الغضب ففي خطابه، استند إلى ما وصفه “بمنطق تاريخي” يفترض أن نتائج الصراعات لا تحسمها الأخلاق أو العدالة، بل القوة والصرامة والنفوذ. وأشار إلى فكرة أن “المسيح لا يتفوق على جنكيز خان”، لأن التاريخ يُظهر أن الغلبة ليست للأفضل أخلاقياً، بل للأقوى.
لا تبدو هذه الأفكار التي عبّر عنها نتنياهو مفاجئة عند وضعها في سياقها الأيديولوجي. فهي تنسجم بوضوح مع إرث “الصهيونية التصحيحية” التي أسسها زئيف جابوتنسكي، والتي قامت منذ نشأتها على مركزية القوة العسكرية، والتمسك الكامل بما يُسمّى “أرض إسرائيل”، ورفض أي تنازلات إقليمية. هذا التصور لا ينظر إلى الصراع بوصفه قابلاً للتسوية بقدر ما يراه ساحة تُحسم فيها الموازين عبر القوة والردع.
وقد عمل نتنياهو على تحديث هذا الإرث ضمن إطار يميني أكثر تشدداً، يمزج بين القومية اليمنية والبعد الديني، وهو ما ينعكس في تبني حكومته لرؤية “إسرائيل الكبرى” والسعي إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وعلى مناطق واسعة من سوريا ولبنان. وفي هذا السياق، تبرز أيضاً ما يُعرف بـ“عقيدة الحسم”، التي تقوم على رفض الحلول السياسية طويلة الأمد، مقابل فرض الوقائع على الأرض عبر القوة المفرطة والتوسع الاستيطاني. بذلك، لا تبدو تصريحاته الأخيرة خروجاً عن هذا المسار، بل امتداداً طبيعياً له.
لكن ما يبقى من التاريخ ان إمبراطوريات كبرى، ومنها الإمبراطورية المغولية، لم تدم طويلاً، وغالباً ما كان انهيارها مرتبطاً بالعنف الذي قامت عليه.



إرسال التعليق