إحتفال الجالية الإسلامية والعربية والمغاربية بعيد الفطر في ستراسبورغ

حلت بعد قضاء رمضان المبارك لعام 1447/2026 وصيامه وقيامه الذكرى السنوية التي تشع فيها الأنوار ساطعة التي يشد المغتربين حنين الشوق إلى أوطانهم الأصلية وأهاليهم ولعاداتهم وتقاليدهم والأجواء العائلية التي أعتادوا عليها وترعرعوا في أحضانها.

الذي ليس له مثيل. لأن المناسبة بالذات تتلاقي فيها العائلات فيما بينها وتجتمع مع بعضها, لربط صلة الرحم وتقويتها ولم الشمل الأسري, لقضاء العيد معا. إلا أن من لم تسعفه الظروف ولم تسمح له الإمكانيات بقضاء العيد بالبلاد. لذا تحرص الجاليات الإسلامية من مختلف الجنسيات, خارج ديارهم في غربتهم كل الحرص على الإحتفال بمجريات فعاليات العيد وطقوسه المختلفة رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها والتي تجبرهم على عدم السفر لقضائه في موطنهم الأصلي الأم.

من خلال هذه الفقرة.‎ ننقل لكم أجواء العيد لعام 1447هــ/2026م. من مسجد ستراسبورغ الكبير, ونطلعكم على ما عشناه أثناء فترة إقامتنا وتواجدنا بالغربة للعلاج من خلال هاته الجولة، لكي نعرفكم على مظاهر الإحتفال بهذه الشعيرة الدينية التي لا يمكن السماح ولا التفريط فيها، بدأ الحديث عن التحضيرات والأجواء عامة وعن هاجس شراء الملابس عامة لأسر للأطفال خاصة, فمن المغتربين من حالفه الحظ وواتته الفرصة من سافر إلى موطنه لقضاء العيد كما برمج له، أما من لم يسعفه الحظ بقي يتحسر ويئن لعدم تمكنه من السفر والتمتع بمتعة لمة العائلية. علمنا أن العيد يبقى الشغل الشاغل لكل المسلمين بالغربة ولكل عربي ومغاربي بالمهجر لا يمكن التنازل عنه ولا التفريط فيه مهما كان الحال والظروف والكل يعيشه حسب قدرته وإمكانياته عامة ووقته حسب ظروف عمله التي هل تمكنه من ذلك أم لا.

صبيحة العيد: التكبيرات والتهلاليل والتسبيح:

‎فبداية طلوع النهار توافد المصلين مكبرين مهليين ومسبحين حامدين الله، لإعمار بيوت الله من المسجد المتواجدة بستراسبورغ. وإحياء لشعائرنا الدينية، كل مسجد بحيه بحيث يوجد حوالي 42 إثنان وأربعين جامع بستراسبورغ, إضافة لما في هو طور الإنجاز, ما بين مسجد ومصلى وقاعة للصلاة منهم من فضل التنقل إلى مسجده المعتاد (المسجد الكبير بستراسبورغ المسجد الأم) لشساعته ولإستقطاب ألاف المصلين والذي حضرته جموع غفيرة. فرغم بعد المسافة إلا أن الكثير فضل الصلاة فيه لإتاحة الفرصة بالإحساس ببنة ونهكة العيد بالبلاد شعائريا وروحانيا ولملاقاة أكبر عدد من الأصدقاء والأحبة والمعارف وحتى بعض أفراد العائلة.

‎صلاة العيد بمسجد ستراسبورغ الكبير :

‎وكباقي المساجد شهد المسجد الكبير بستراسبورغ، وتزامنا هاته السنة وعطلة الأسبوع مباشرة بعد صلاة الفجر ليوم الجمعة المباركة 01 شوال 1447هـ الموافق ليوم 20 مارس2026م, ‎وبتوافد المصلين للمسجد .‎ شرع المصلين في التكبير والتهليل والتسبيح, كعادتهم بفرحة بالعيد وإحياء شعيرته التي لا يمكن الإستغناء عنها ولا التفريط فيها مهما كان. وفي أجواء العيد ترى كالمعتاد الطوق الشامخ الرجل الذي لا يكل ولا يمل العم الحاج علي نفاتي التونسي الأصل ككل مناسبة وعيد يصدح بحنجرته الذهبية حرصا على سلامة وأمن الجميع والسهر على راحة المصلين. رفقة كوكبة المتطوعين من شباب المسجد ينظمون صفوف المصلين وإرشادهم إلى الأماكن الفارغة وتقديم الإرشادات والنصائح لجميع وبحلول الوقت تفضل السيد سعيد علا رئيس المسجد بكلمة ترحيبية بالمصلين. نهنئه الجميع وتحية الائمة والمشايخ الذين أطروا وأموا المصلين في صلاة التراويح.

وحث الجميع بأن لا ننسى إخواننا الذين هم في منحة.تحية الأستاذ ولقاضي مصطفى على مهامه المتعددة وإشراف على الإطعام الجماعة طيلة شهر رمضان وإفطار المواطنة للجميع الديانات بدون إستثناء شخصيات وقامات. كما شجع المواطنين على أداء واجبه الوطني والتقدم لصناديق الاقتراع والإنتخاب. كما قدم تحياته لكل العامليين والمتطوعين على خدمة المسجد والإشراف على المطعم في تحضر 400 وجبة لإطار يوميا.

تهنئة الجميع بمناسبة العيد والتضرع بالدعاء لجميع المرضى وعقبة الأستاذ مصطفى صادقي بكلمة مماثلة مضيفا على حرص الجالية بالتماسك والوحدة والأخوة ولنقاط تنظيمية لصالح الجالية الإسلامية برمتها.

وبختامها تقدم فضيلة الشيخ خليلو سيلا إمام المسجد بإقامة صلاة العيد وإلقاء خطبتي العيد، والتي نظمت على فترتين الأولى على الساعة 7صبحا والثانية الساعة 9 نظرا لعدد المصلين المتزايد لالاف, مشيرا إلى الدلالات الدينية المبينة لمغزى عيد الفطر المبارك لدى الأمة الإسلامية والإقتدءا بسلفنا في لبس أجسن لباس كما جاء على لسان الكملي عن سيدنا حسان بن علي رضي عنهم والتطيب بأطيب أنواع العطور والطيب,لأذن ديمما دين فرح ولايس ين حزن وحثها على الحرص على إقامته، مستحضرا قيم التسامح والتآخي وروح التضامن والتأزر والحرص كل الحرص عل صلة الرحم التي تظل من أسمى العبر, التي يجب على المسلم أن يستخلصها من مناسبات الأعياد الدينية خاصة لمثل هؤلاء المغتربين المحرومين منها. كما حث على تقيد الجالية الإسلامية بحسن المعاشرة من باب من عاشر قوما صار منهم ومن صار من القوم قام بواجباته وما هو مطالب منه في إطار المواطنة والتعايش السلمي بين الساكنة, ‎وبإنتهاء الخطبة والموعظة قام المصلون بوجوه بإبتسامات مرسومة على محياهم ,بتبادل تهاني عيد الفطر المبارك والمعايدة، مهنئين بعضهم بالعيد السعيد متمنين عيد سعيدا للجميع قبل الإنصراف لمصالحهم.

عادة روحانية من طرف رواد المسجد الشباب المتطوع:

ككل مناسبة دينية وعيد من الأعياد إلى ويصطف رواد الشباب في مجموعة مهللين مكبرين ويطلقون العنان لحناجرهم الذهبية لتصدح عاليا من فناء المسجد وساحة بهوه الفسيح في جو روحاني يثلج القلوب ويستقطب مئات الحضور من المصلين رجال ونساء وأطفال والكل شغوف بهاته اللحظات وإتتظارها بفارغ الصبر حتى لا تفوه هاته الفرصة الثمينة ويشارك فيها.

‎المعايدة و التغافر والزيارات:

‎وبإنتهاء الإحتفال بشعائر العيد الدينية بالمسجد الكبير أنصرف الجميع كل ووجهته منهم إلى أسرته ومنهم إلى أصدقائه ومنهم للشارع من لا أسرة له ولا أصدقاء له سوى الله في وحدته. ومنهم من فضل زيارة القبور للتترحم على موتانا أو والديه وأقاربه وزيارة المرضى بالمستشفى والعجزة وكبار السن بإقامتهم. كما كان الحال لنا, لمواساتهم والتخفيف عنهم ومشاركتهم فرحة العيد خاصة لمن هو وحيد وتقديم هدايا العيد والمساعدة التي يحتاجونها. وتواصلت الأفراح والزيارات والتهاني طوال اليوم على أن تستنر أيام السبت والأحد تزمانا ونهاية الأسبوع بين الأهل والأقارب والأصهار والأحباب بالتنقل لمن سمحت لهم الفرصة وخدمتهم الظروف، بينما حرم العاملون المداومين حتى من قضائه مع عائلاتهم وأبنائهم. وزيارة بعض العائلات لأبناء الجاليات الأخرى لإشعارهم بفرحة العيد كما كان الحال لأسرتنا وزيارة بعض الأطفال للبيوت للمعايدة أين زارنا بعضهم كما هو الحال في البلاد.

ومن جهتها قامت بعض الأسر بإستضافة بعض العائلات التي لا عائلة ولا قريب لها هنا بالمهجر لقضاء يوم العيد في جو أسري كما هو الحال في البلاد والتمتع بلذة ‫الأطباق المعدة للعيد لاسيما التقليدية.

فرحة الأطفال بمناسبة العيد:

عاش الأطفال والبراعم فرحتهم بالعيد بلباسهم عامة والتقليدي الأصلي لكل الدول المسلمة المقيمة بستراسبورغ. وتحفهم وألعابهم المقتنية المفضلة والمهداة فرحة وبهجة مرسومة على وجهوهم البريئة لا تعوض أدامها الله عليهم. وأخذهم مساء للحدائق والمرافق العمومية المخصصة لفضاءات ألعاب الأطفال برفقة ألعابهم وهدياهم المهدات لهم بالمناسبة.

‎طبق الكسكسي غذاء العيد المفضل بالمناسبة :

‎ومن عاداتنا وتقاليدنا التي نشأنا عليها وترعرعنا معها طوال سنوات تواجدنا بالبلاد طبق الكسكسي ( قصعة العيش أو الطعام ) وكانت هاته السنة الحادية 11 عشر لنا هنا بستراسبورغ فرنسا أين أجتمع عليه مشاركونا من أبناء الجالية. وفي المساء أجتمعت بعض العائلات في تبادل الزيارات في جو عائلي محض بنكهة البلاد مع جلسة شاي بالنعناع والكاوكاو الفول السوداني. وحلويات العيد.

المعايدة بطرق متعددة:

‎المعايدة على الأهل عن طريق الأنترنات ومن باقي وسائل التواصل كانت هي الوسيلة الوحيدة من خارج الوطن لتبادل التهاني ووصل صلة الرحم من خارج الديار، الذين أجبرتهم ظروف العمل والمسافات على قضاء أيام العيد بعيدا عنهم..

‎دور البعثات الدينية في تأطير الجالية الإسلامية:

من بين الجوانب الواضحة المعالم البارزة في شهر رمضان لهذا العام1447هــ/2026م. كان حضور المشايخ والعلماء الذين أمتعوا الناس من رواد المساجد بعديد الدروس والمحاضرات والندوات وجلسات متنوعة، منهم على سبيل المثال فصيلة الدكتور رمضان عبد المعز من مشايخ الأزهر الشريف بمصر الحبيبة وفضيلة الشيخ العلامة الدكتور محمد شتوي علامة أستاذ بمركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة بسوسة من تونس الشقيقة,وعبد الحق عزوزي ومحاضرات الشيخ عبد الرحمن الحوت وأئمة التراويح منهم وفضية الشيخ الإمام آنس أحمد الحسناوي من المغرب, وعبد الليف الكمري كوكبة الأئمة الذين أموا المصلين في صلاة التراويح وأمتعوا قدموا إلى ستراسبورغ في إطار البعثات التي تحل من الخارج.

إذ تهدف هذه البعثات العلمية في جوهرها الأكاديمي والديني المرجعي إلى تأطير الجالية الإسلامية دينيا وروحانيا، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، من خلال إمامة صلاة التراويح، وإلقاء الدروس الدينية ومواعظ ونصائح وفتوات، وتقديم الإستشارات الفقهية الدنية عامو، مما يساعد المغتربين من أفراد الجالية الإسلامية على الحفاظ على صلتهم بهويتهم المرجعية الدينية وقومبتهم وهويتهم الثقافية في بيئة غربية أوروبية. ويعد هذا البرنامج جزءًا من جهود إدارة المسجد منهم على سبيل المثال لا الحصر ستراسبورع الكبير بإشراف وتأطير الأستاذ سعيد علا رئيس المسجد الكبير. لدعم مواطنيه أفراد الجالية اٌلاسلامية عامة والعربية المغاربية خاصة. وضمان تقديم خطاب ديني معتدل وسطي ينبذ العصرية والتطرف ويدعو إلى قيم التسامح والتعايش السلمي بين الساكنة.

الجالية الإمسلامية في حضور متزايد متزايد ومؤشر إيجابي على تتوجه بالمساجد وأداء الصلوات برمتها.

تعكس مثل فعاليات هاته المناسبات الدينية الدور الإيجابي الملموس المتزايد من سنة لأخرى للجالية الإمسلامية برمتها في ستراسبورغ، ليس من حيث العدد فقط، يل من حيث تأثيرها الإيجابي الكامل في المجتمع ولتكون قدوة لغيرها كأنموذج يحتفى ويحتذى يه. فإلى جانب الالتزام بممارسات الشعائر الدينية بكل طقوسها وعاداتها وتقاليدها، يحرص المسلمون في ستراسبورغ على تعزيز علاقاتهم بالمجتمع الفرنسي عبر العمل الخيري، التطوعي, الإنساني , الإجتماعي والمشاركة في الحياة العامة بكل منسبة وحدث بدون تأخير ولا تراجع بل في تزايد مستمر.

في ظل النقاشات المتزايدة حول الهوية والاندماج في فرنسا، يشكل الاحتفال بعيد الفطر في الأماكن العامة، وبحضور شخصيات رسمية، دلالة قوية على قدرة الجالية المسلمة على الموازنة بين الحفاظ على خصوصية مرجعيتها الدينية والإ ندماج الفعلي والكلي في أوساط المجتمع الستراسبورغي المضيف كاملا.

خـتــــامـــــا:

يعد إحتفال الجاليات الإسلامية في ستراسبورغ الآلزاسي بعيد الفطر أنموذجا فعلا مبهرا لنجاح الجاليات الإسلامية كلها في بناء جسور التآخي وربط علاقات الود والمحبة والتواصل في التعيش السلمي وحسن جوار الساكنة مع مجتمعاتها الجديدة، من خلال التمسك بتعاليم مرجعية ديننا الحنيف وقيمها التاريخية العريفة وهويتها عامة، وامن وجه الأخرى للانفتاح على باقي الثقافات والعادات والتقاليد المتوارثة عن كابر أيا عن جد ومن سلفنا الصالح السابق رحمة الله عليهم جميعا، لأخرى. إن مثل جميع مناسبات هاته الفعاليات الدينية والروحانية، تؤكد على أهمية تعزيز ثقافة التعايش السمي بكل معاني صوره، خاصة في المجتمعات الغربية الأوروبية بستراسبوغ متعددة الديانات والأعراق، حيث يصبح التقدير والإحترام المتبادل واجب والحوار السلمي الهادف الوسطي البناء, أساسا وأنموذجا لخدمة و تغعيل الوحدة المجتمعية ولم الشمل الأخوي بين الساكنة.

كانت هذه وقائع عيد الفطر المبارك لسنة 1447هــ/2026م من ستراسبورغ بفرنسا.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون ستراسبورغ .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك