نظرية المؤامرة المظلومة

إبراهيم ابراش

نظرية المؤامرة المظلومة

كلما كتب شخصٌ وحذر من المخططات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، واجه
صدّاً واتهامات بأنه مهووس بـ «نظرية المؤامرة» وواقع تحت تأثيرها، وبأنه
لا توجد في السياسة مؤامرات. وكان أغلب الرافضين لنظرية المؤامرة إما
جهلاء بالسياسات الدولية و «لعبة الأمم» لتحقيق المصالح القومية، أو من
منظّري وكتَبة أنظمة تابعة للغرب يسعون لتبرير تبعية بلدانهم له.

وقد كتبنا كثيراً عن هذا الموضوع منذ بداية ما يسمى بـ «الربيع العربي»،
ومن ذلك مقالنا المعنون بـ (الإسلام السياسي والغرب بين نظرية المؤامرة
والواقعية السياسية) في ديسمبر 2011 حيث كتبنا أن ما يسمى الربيع العربي
كان أكبر مؤامرة على العالم العربي هدفها نشر الفوضى وتفكيك الدول
الوطنية القائمة.

والآن، ومع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، والغموض والتضارب في
سبب الحرب ،وهل هي من أجل أمريكا أم إسرائيل والتلاعب بالكلمات حول توقيت
وقفها و الموقف من النظام القادم، وتباين المواقف بين واشنطن ودول
الأطلسي، والاتهامات المتبادلة بينهما،وغموض مواقف روسيا والصين ،وحالة
الإرباك التي تعيشها دول الخليج العربي، وما سبق ذلك طوال عامين ونصف من
الحرب على قطاع غزة وتشكيل (مجلس السلام العالمي) الغائب عن المشهد الآن
،وهل تل أبيب وواشنطن يريدان بالفعل القضاء على حركة حماس وإخراجها من
المشهد أو ما زالا بحاجة لها !.

كل ذلك يؤكد ما سبق وكتبنا عنه؛ إن نظرية المؤامرة ليست تهويمات أو مجرد
لغو في التنظير، بل هي جوهر السياسة،وستفاجئنا هذه الحرب بما هو خارج كل
تحليلات المحللين السياسيين.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك