فلاديمير بوتين .. المستفيد الأول

منقول / مترجم بواسطة سعيد لحوج

العالم يشاهد قاذفات “Epic Fury” تنطلق من القواعد الأمريكية في الخليج، لكن الصواريخ الإيرانية لم ترد على تلك القواعد؛ بل ردت على “الجزيئات”. عقيدة الفسيفساء الإيرانية لم تضع إحداثيات (البنتاغون) في أظرفها المختومة، بل وضعت إحداثيات (الناتج المحلي الإجمالي).

  1. خارطة الدمار: استهداف “العصب” لا “المعسكر”
    قطر: “راس لفان” (أكبر مركز غاز مسال بالعالم) خارج الخدمة. 20% من الإمداد العالمي تبخر.

الإمارات: حقول “شاه” و”حبشان” سجلت صفراً في إنتاج الغاز بعد ضربات دقيقة بالمسيرات.

السعودية: مصافي ينبع والمنطقة الشرقية سجلت خفضاً في الإنتاج بنسبة 20%.

الكويت والعراق وبحرين: مصافي “الأحمدي” و”عبد الله” تحترق، والشبكة العراقية تفقد 4,500 ميجاوات مع توقف الغاز الإيراني.

الرسالة: إيران اختارت “الحرب الاقتصادية” الشاملة. هي لا تضرب الطائرات التي تقصفها، بل تضرب القطاع الذي يمول تلك الطائرات ويغذي العالم.

  1. الفاتورة الأوروبية: ثمن “الحياد” المكلف
    المفارقة: رفضت أوروبا المشاركة في الحرب واعتبرتها “ليست مهمة الناتو”. والنتيجة؟ قفز الغاز الأوروبي (TTF) بنسبة 85%.

الانهيار الصناعي: شركات مثل (BASF) و(Yara) تقطع إنتاج الأسمدة لأن تكلفة الغاز تجاوزت الهوامش الربحية. القطاعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة (الصلب، الزجاج، السيراميك) تواجه زيادة تكاليف تصل لـ 40% ستصل قريباً لكل مستهلك أوروبي.

الفخ الروسي: أنفقت أوروبا 200 مليار دولار للهرب من الغاز الروسي نحو القطر، والآن، بعد ضرب “راس لفان”، تعود أوروبا لتمويل حرب روسيا في أوكرانيا عبر شراء الغاز الروسي الذي بات يشكل 22% من وارداتها.

  1. المستفيد الأكبر: روسيا تربح بصفر صواريخ!
    القوة الناعمة: بينما قتلت إسرائيل القيادات الإيرانية، قامت روسيا بنقل “مجتبى الخامنئي” (الخليفة المحتمل) لتلقي العلاج في موسكو. روسيا كسبت الولاء بـ “سرير مستشفى” لا بـ “قنبلة”.

جنون الأرباح: مع وصول برنت فوق 102 دولار، تجني روسيا أرباحاً قياسية. خام “Urals” يباع في الهند بأعلى علاوة منذ عام.

السكك المالية: ممر العملات المستقرة (A7A5) عالج ما يصل إلى 93 مليار دولار من تدفقات الالتفاف على العقوبات، مما يوفر لروسيا وإيران سيولة بعيدة عن النظام الدولاري.

الخلاصة الاستراتيجية:
أنفقت الولايات المتحدة 16.5 مليار دولار على العملية، وفقدت إيران 95% من صواريخها ومرشدها الأعلى، وخسرت إسرائيل أرواحاً مدنية. أما روسيا، فلم تطلق رصاصة واحدة، ولم تفقد جندياً، لكنها تجمع الآن أرباح “حريق الخليج” وتتحكم في مصير الطاقة الأوروبية وتصيغ مستقبل القيادة الإيرانية القادمة.

القواعد المستضيفة دفعت الثمن، وإيران ضربت الجزيئات، وأوروبا دفعت الفارق.. وروسيا هي الوحيدة التي تبتسم.

إرسال التعليق