مضيق هرمز أخطر من القنبلة النووية
مضيق هرمز أخطر من القنيلة النووية
هاري ستيوارت / مترجم
نحن لا نشهد نهاية حلف الناتو، بل نشهد “تسييل” أصوله وتحويله إلى شركة أمنية تديرها واشنطن بشروطها الخاصة. بعد 17 يوماً من القتال المنفرد في الخليج، لم يعد الرئيس ترامب يطلق تهديدات شفهية؛ بل أصبح يمتلك “إيصال استلام” يثبت للعالم أن الحلفاء لن يطلقوا رصاصة واحدة عندما يحترق شريان الطاقة العالمي.
- “الإيصال”: حقيقة الميدان التي لا تُجامل
الرفض الجماعي: طلب ترامب علناً إرسال سفن حربية لتأمين هرمز، فكان الرد الألماني والياباني والأسترالي بالرفض القاطع. بالنسبة لترامب، هذا ليس مجرد خلاف، بل هو دليل حي على أن الناتو أصبح “طريقاً ذا اتجاه واحد”؛ أمريكا تحمي والجميع يتفرج.
سقوط النكتة: في 2025، وصف سكرتير الناتو مارك روته ترامب بـ “Daddy” (الأب) احتفاءً بزيادة الإنفاق، لكن “الأب” اليوم أخبر العائلة رسمياً أنه “لا يحتاج” ولا يرغب في مساعدتهم؛ لأنه فعلها وحده ودمر البحرية والجوية الإيرانية دون جميل من أحد.
- لغة الأرقام: الاستقواء بالتبعية
الهيمنة المالية: توفر الولايات المتحدة 62% من إجمالي الإنفاق الدفاعي للناتو (980 مليار دولار من أصل 1.59 تريليون). استبدال هذه القدرات سيكلف أوروبا تريليون دولار ويستغرق أكثر من عقد من الزمن وفقاً لتقديرات IISS.
المظلة النووية: تنشر أمريكا حوالي 100 قنبلة نووية من طراز B61-12 في 6 قواعد أوروبية. بدون هذه المظلة، تصبح عواصم أوروبا مكشوفة تماماً، وهو ما يدركه ماكرون الذي بدأ يعرض “المظلة الفرنسية” كبديل استباقي.
- استراتيجية “الشطرنج”: التهديد بالانسحاب هو “المنتج”
هدف الـ 5%: لم يعد هدف الـ 2% كافياً؛ ترامب يدفع الآن نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم سيذهب معظمه لشراء أنظمة أسلحة أمريكية (F-35 و THAAD)، مما يعزز القاعدة الصناعية الأمريكية على حساب الميزانيات الأوروبية.
الربح المزدوج: كل دولار تنفقه أوروبا على الأسلحة الأمريكية هو دولار يقلل العبء على دافع الضرائب الأمريكي ويزيد من تبعية أوروبا التكنولوجية لواشنطن. التهديد بالرحيل هو “أداة البيع”، ومبيعات السلاح هي “الإيرادات”.
- الحقيقة القاسية خلف “الانتصار”:
بينما يعلن ترامب “الاستغناء”، تظل الحقيقة الميدانية معقدة؛ طائراته المسيرة (Reaper) تعاني من معدل استنزاف 10%، والمضيق لا يزال مغلقاً أمام شحنات الأسمدة (النيتروجين) الحيوية لغذاء 4 مليارات إنسان.
الحلفاء رفضوا المساعدة لأن جيوشهم “خاوية”؛ ألمانيا تعمل بجاهزية 50%، وفرنسا تستنزف صواريخها باهظة الثمن لاعتراض مسيرات رخيصة، مما جعلهم يفضلون “الحياد القسري” على “الانتحار العسكري”.
الخلاصة:
الناتو سيبقى، لكنه سيكلف أكثر بكثير. ترامب لا يغادر الحلف، بل يعيد تسعيره مستخدماً “فشل هرمز” كرافعة ضغط لا يمكن صدها. الفاتورة وصلت إلى بروكسل، وهي لا تشمل المال فقط، بل تشمل التنازل عن السيادة العسكرية مقابل أسلحة أمريكية تسد الفجوة التي هدد ترامب بتركها. المضيق لا يزال مغلقاً، والتحالفات تُعاد صياغتها بالدم والمال، والعد التنازلي لموسم الزراعة العالمي بدأ.



إرسال التعليق