إحياء الجالية الإسلامية لليلة القدر من المسجد الكبير بستراسبورغ
تحتفي الجالية الإسلامة والعربية المغاربية في كل سنة هجرية بليلة القدر والتي تصادف الأيام الوترية، في العشر الأواخر من شهر رمضان، وخصوصا ليلة الـ27 من الشهر المبارك، بطقوس وعادات وتقاليد مميزة متوارثة عن الأجداد، لم تستطع مظاهر الحداثة في البلاد أن تقصيها جانبا ولا توقفها ولا تمنعها ففي كل سنة تزادا تمسكا وترابطا بفضل الله ومن هذا الموروث الديني الروحاني الثقافي إحياء ليلة القدر بكل طقوسها وعداتها.
وتحظى ليلة القدر بمكانة خاصة لدى المجتمع الإسلامي، حيث تعمر فيها المساجد وتصدح فيها الحناجر بالقرآن والتلاوة العطرة لمختلف القراءات، فيما تنظم فيها فقرات خاصة بالأمداح النبوية، والأناشيد الدينية وتحتفل الأسر في هذا اليوم بالصيام الأول لأبنائها الصغار. إضافة إلى جانب الطابع الديني والروحاني المميز لهذه المناسبة، يتمسّك المجتمع الإسلامي والمغربي خاصة بعادات إجتماعية وإستهلاكية متفردة في ليلة القدر.
تحاول الجالية الإسلمة خاصة بستراسبورغ جاهدة متمسكة في الحفاظ على أجواء شهر رمضان الفضيل في إحياء الموروث الديني الثقافي حسب التقاليد والعادات الخاصة بكل بلد من البلدان الإسلامية المتواجدة بستراسبورغ بفرنسا.
مقدمة :
يبقى مستقبل الموروث الديني والتراث الرمضاني جزءا من الهوية للعديد من المجتمعات بستراسبورغ ورغم أهميته الكبيرة. يعتبر التراث للعديد من المجتمعات الإسلامية جزءا هام لا يتجزأ عن بلدها الأم. على غرار بقية الدول ورغم أهميته الكبيرة يبقى موروث أصلي راسخ في وجه التغيرات. فإن هذا التراث يواجه تحديات كبيرة, والتأثير في الجالية في كيفية إحتفال الأفراد بشهر رمضان بالمهجر، وقد يؤدي التغير الإجتماعي داخل هياكل الأسر أن يلعب دورا جد مهما الخاص بالعادات والتقاليد المتوارثة أبا عن جد والتي لا يمكن الإستغناء عنها مهما كانت الظروف. ومع مرور الوقت وتقدم العمر بالنسبة لكبار الأسر في المهجر، مهما كان الحال يبقى تماسك الأباء وحرصهم على توريث الأبناء للموروث وغيره في زيادة الوعي وبعمق من خلال العادات الأسرية المكتسبة للأبناء من خلال البيئة التربوية، والتي نرتبط بها روحيا بأهمية تلك التفاصيل العميقة التي كانت جزءا من التقاليد الدينية الخاصة.
الحمد لله الذي شرفنا وأعزنا بالإسلام وأعطانا المنة ورزقنا السكينة والطمأنينة. من مساجد زاخرة عامرة بقلوب مطمئنة خاشعة وألسن بحناجر تصدح تلاوة وتلهج ذكرا.
مساجد آهلة بالمصلين والرواد والمحبين على مدار الساعة من أوقات الصلوات المفروضة والعبادات والجلسات الروحانية وروائع التلاوات وقيام الليالي إحياءا لموروث تاريخنا الديني الثقافي على خطى سلفنا رحمهم الله إقتداء بسنة الحبيب المصطفى رسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.
على غرار الملايين من الأمة الإسلامية والعربية في أنحاء العالم, أحيا آلاف المسلمين من الجاليات المقيمة بمختلف جنسياتها وبلدانها شعائر ليلة القدر بمساجد ستراسبورغ وضواحيها بفرنسا. وفي هذا الإطار أحيت الجالية الإسلامية عامة برمتها من المسجد الكبير بستراسبورغ ذكرى ليلة السابع 27والعشرين من شهر رمضان الكريم 1447هـ /2026م، ليلة القدر المباركة، إحياءًا للشعيرة وللعادة وتقاليد السلف المتوارثة والمتعارف عليها منذ قرون، ببرنامج مسطر للمناسبة. كعادته مسجد ستراسبورغ الكبير الكائن بضواحي قلب ستراسبورغ النابض فعاليات شعائر ليلة القدر. بعد الإفطار الجماعي في فضاء المسجد الفسيح. في وسط فرحة عارمة ونكهة روحانية إيمانية استشعارا لمكانة هاته الليلة المباركة المميزة ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر التي عاشتها الجالية في مشهد إيماني يصعب وصفه من حيث المشاعر والأحاسيس من بداية الليلة وحتى نهايتها.
ليلة القدر خير من ألف شهر. كما أنزلها رب العالمين بالحق المبين، صدحت فيها حناجر أبناء الجاليات المسلمة التي تحتضنها مدينة ستراسبورغ, بالدعاء والتضرع للمولى عز و جل.
تعددت فقرات برنامج الحفل الثري، من تنشيط الأخ مصطفى صدقي أحد رموز الشخصيات الفاعلة بالمساجد والخبير في تسيرها وإدارتها لعقود من الزمن.
أفتتح نشاط ليلة القدر بمداخلة لفضيلة الشيخ العلامة محمد شتيوي. أستاذ من جامعة الزيتونة المرموقة في تونس.
تطرق فيها إلى فوائد خيرات ليلة القدر وكيفية إجماع علماء وفقهاء الجمهور على أن ليلة القدر هي ليلة السابع 27 والعشرين رمضان. مستندا إلى سؤال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سيدنا عبد الله بن مسعود عن دليله أن ليلة السابع والعشرون هي ليلة القدر وليس غيرها, فأجباه بأن الدليل من القرآن الكريم في محكم تنزيله في سورة القدر نفسها والتي هي مكونة من ثلاثين كلمة وان الله سبحانه وتعالى في الكلمة 27وما بعدها. منها جملة هي ليلة القدر. وأشارة في عملية حسابية بان كلمتي ليلة القدر مكونة من تسعة 09أحرف وبضرب ثلاثة في تسعة 3ء9د27 هي سبعة وعشرون.
ثم فقرة المدخلات لطاقم المسجد بداية مع الرئيس الأستاذ سعيد علا, في كلمة ترحيبية وتهئة الجميع بالمناسبة السعيدة مع التمنيات بقبول الصيام والقيام وصالح الأعمال و الفوز بالجنة والترحم على من سبقونا لجميع موتانا رحمهم, نم تطرق للتعريف بتضحيات الأعضاء السابقين من الرجال الذي قدموا الكثير في سبيل إعلاء صرح هذا المسجد منذ إنطلاقته سنة 1982,ومنذ الإنتقال إلى المسجد الجديد الحالي سنة 2012, أين تعاقب الآف الأشخاص على إنجاح على المشروع المعلم الديني الشامخ, الذي بات منارة علمية. بعد الخروج من الأقبية والدهاليز وغيرهم.
إعتراف بمجهوداتهم وتحية إجلال وتقدير لأرواحهم الطاهرة تم الشروع في تحويل المسجد القديم الى مركز ثقافي وصرح ديني تعليمي تربوي ومعهد يختص في التكوين وأقسام للتربية والتعليم لا سيما اللغة العربية. تم تعاقب كل الأستاذ مصطفى صدقي مقدما بعض التوضيحات والشروحات والأستاذ مصطفى ولقاضي, الذي أفاد بتاريخ يوم شراء المسجد الكبير 23 جانفي 1982 بحضور 28 شخص, وأسماء بعض الحضور, العدد الذي كان النواة التي شكلت خلية الإنطلاقة الفعلية وبدأت سنوات 1991-1992- إلى غاية إنتهاء المشروع,
للعلم كان المسجد القديم معمل, إستغرق إستغلاله لمدة عشرة 10 سنوات بحضور مائة شخص100. وأضاف السيد محفوط في هادته أن من الأعضاء القدامى حسن مريني ,و مرزوق وحسيبوت, وعبدالحميد يويو وكيف كانت الصلاة تؤدى في الكنيسة وبدأت أول صلاة جمعة وكيف كانوا يغطون الصليب حتى تفطن القائم على الكنيسة بتحوليه إلى مكان أخر حتى لا يضايقهم, وأن جمع تبرعات كان من مكة المكرمة. كما أولى سفريات الحج كان من تأطير ورعاية المسجد الكبير.
للعلم تطرق الأستاذ مصطفى صدقي إلى تخرج من المركز الثقافي سنة 2024 في حفل بهيج بتتويج 12 حافظ وحافظة للقرآن الكريم منهم طفلة صغيرة ذات 08 سنوات, إضافة إلى ختمات أخرى.
إقامة صلاة العشاء إمامة فضية الشيخ خليلو سيلا. إمام المسجد الكبير. أين فاضت أركان المسجد بالمصلين الذين حرصوا على الحضور الجماعي أهالي وأسر وفرادي طلبة وعمال, من مختلف الجنسيات بمختلف لغاتهم وثقافتهم. لإحياء ليلة القدر في أكبر مسجد بالمدينة وأشهرها سمعة ومكانة. المسجد الذي سرق الأضواء وأستقطب أعدادا كبيرة من المصلين قرابة ألفين 2000 مصلي. حيث كانت ليلة جامعة شاملة في جو مفعم بنفحات شعائر ليلة القدر الإيمانية وإستذكار ملامح الوطن الرمضانية وإسترجاع حنين ذكرياته الجميلة.
بعدها قراءة دعاء التراويح المعتاد من موروثنا الديني على خطى السلف.
تم فترة إستراحة وإستئتاف النشاط بمواصلة مداخلة الدكتور شتيوي محمد متمما شرح فوائد وخيرات ليلة القدر, لاسيما التاريخ المكاني والحسابي والزمني وغيرهم وبختامه, أقيمت صلاة التراويح في جزها الثاني بقراءة الحزب 59 من الجزء 30 وختامه بختمة القرأن, بالدعاء الشامل والتضرع للمولى عز وجل. للعلم كان الدكتور محمد شتيوي ضيف رمضان للمسجد الكبير هذا العام 1447/2026 والذي شاركن لعدة أيام في تقديم دروس وتعاليم قيمة من خلال وعظات الجمعة والمواعظ الروحية والجلسات التي نشطها طيلة فتر تواجده,.
وكانت هذه اللقاءات فرصة للتأمل في هندسة النفس البشرية ومقاصد الخلق والأمر في القرآن الكريم. من خلال اللحظات الخاصة لتعميق فهم الإيمان وتغذية رحلة العبد الروحية.
بعدها فترة إستراحة وتناول الوجيات. وإستناف النشاط إستعداد لقضاء الليلة الروحانية في جو إيماني مشحون بالمشاعر الجياشة للفجر. بالصلاة والتلاوة العطرة من حناجر المقرئين الساهرين لإحياء هاته الليلة المباركة تواصلت للفجر.
كانت ليلة في السنة التي لا يجيب تضييع فيها أي جزء أو دقيقة أو ذرة من الوقت. ليلة عطرة إستمتع بها المصلون بروائع التلاوة سواء من المحليين أو الوافدين خصوصا لإمامة المصلين في صلاة التراويح. تلاوة إرتاح لها الجميع ولحناجر أصحابها الصادحة, أئمة ذوو كفاءات عالية متحصلون على درجات علمية جامعية وأكاديمية مختصة, متكونون في المذهب المالكي عموما وفقهاء شهد مستمعوهم على تميزهم، وبحكم تجربتهم وتدريبهم ورصيدهم المعرفي.
كانت الفترة الثالثة الليلة الروحانية بنشاطها الزاخر، ليلة منيرة مشعة بنفحات إيمانية وقبسات نورانية من مسجد ستراسبورغ الكبير، بإشراف فضيلة الشيخ خليلو سيلا إمام خطيب المسجد، مربي الأجيال مكون ومؤطر مرافق الشباب، رفقة طلبته وتلاميذه متعلمي القرآن مستظهري كتاب الله الكريم. ليلة بشباب تعلقت قلوبهم بالمساجد ونشؤا في عبادة الله سبحانه:
قوة الأمة بقوة شبابها، والشباب هم العنصر الأهم لهذه الثروة. مما لا شك فيه أن فئة الشباب هي عماد المجتمع الإسلامي في كل وقت، وهي فئة القوة والحيوية والنشاط، الفئة المشرقة في المجتمع بعمر الزهور المتفتحة التي تبحث عن الإستقرار والراحة والطمأنينة والسكينة. لذا نجدهم نشأوا على الفطرة في عبادة الله وتعلقت قلوبهم بالمساجد. والنهوض بهم إلى مراقي الخير ومدارج الصلاح والفلاح، وتحصينهم من الزيغ والهوى، وتبصريهم بحقوقهم وواجباتهم، وتوعيتهم بمسؤولياتهم الفردية والإجتماعية، وتنبيههم على الحق لتحصينهم وحمياتهم.
فقل من يدرك الدور التاريخي الشامل الذي إضطلعت به المساجد للقيام بهذا الدور الإيجابي الفعال، ومن بينهم مسجد ستراسبورغ الكبير في أداء هذا الدور الجد هام معية مجلس الشباب في تكوين وتأطير الشباب ومرافقته والأخذ بيده لبر الأمان.
ويأتي المسجد الكبير, المركز الإستراتيجي الأم, الكائن بضواحي قلب ستراسبورغ عاصمة الألزاس بشرق فرنسا,عاصمة الإتحاد الأوروبي, القلب النابض لفعاليات شعائر ليلة القدر وإستشعار عظمتها. كباقي المساجد بعد الإفطار الجماعي في فضاء باحة المسجد لمئات الصائمين. والذي سبق له أن نظم منذ أيام إفطار المواطنة الجماعي لهذا العام لأكثر من ألف مدعو حضرته السلطات المحلية والجهوية من رئيسة البلدية والمقاطعة وغيرهم..
ليلة رائعة سجلت بأحرف من ذهب في سجلات التاريخ. ليلة مشعة بنفحات إيمانية وقباسات نورانية من مسجد ستراسبورغ الكبير فرنسا
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ فرنسا.



إرسال التعليق