الاونروا ومستقبلها تمويل “وكالة الغوث” كأداة سياسية لنزع الشرعية الدولية
دراسة جديدة لمركز “ملف” للكاتب فتحي كليب حول الاونروا ومستقبلها
تمويل “وكالة الغوث” كأداة سياسية لنزع الشرعية الدولية
صدر عن المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات – «ملف» دراسة جديدة بعنوان: «الأزمة المالية للأونروا وتحولاتها
السياسية: التمويل كأداة سياسية لنزع الشرعية الدولية»، بقلم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية فتحي كليب. وهي
دراسة مكملة لدراسة اخرى كانت صدرت عن المركز عام 2025 بعنوان حرب إسرائيل على وكالة الغوث وبقلم فتحي
كليب وعضو اللجنة المركزية للجبهة محمود خلف، وتناولت مجموعة من العناوين الغنية والهامة.
تتناول الدراسة خمسة عناوين ما زالت مطروحة للنقاش العام، سواء على مستوى الوكالة والامم المتحدة وبعلاقتهما مع
اللاجئين او على مستوى اللاجئين انفسهم وممثليهم. وتركز على أزمة التمويل التي تواجه الأونروا، حيث تعتبر أن الأزمة
الحالية ليست مالية فقط بل ذات أبعاد سياسية تهدف إلى إضعاف الوكالة وتقويض دورها المرتبط بقضية اللاجئين
الفلسطينيين. مشيرة الى انه بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، علّقت أو أوقفت نحو 18 دولة تمويلها للأونروا استجابةً
لاتهامات إسرائيلية بمشاركة بعض موظفي الوكالة في الهجوم. ورغم أن الاتهامات طالت عدداً محدوداً من الموظفين، فإن
العديد من الدول المانحة استخدمتها ذريعة لإعادة النظر في دعمها المالي.
وترى الدراسة أن هذه الأزمة ترتبط بمخطط سياسي أوسع يستهدف تقليص دور الأونروا أو تفكيكها، باعتبارها أحد
الشواهد الدولية على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية. كما تحاول
بعض الأطراف إعادة تعريف مفهوم اللاجئ الفلسطيني بحيث يقتصر على الجيل الأول فقط، ما يؤدي عملياً إلى تقليص
عدد اللاجئين وإضعاف حقوقهم القانونية والسياسية.
كما تناقش الدراسة تبريرات الدول المانحة لوقف التمويل، مثل الادعاءات الأمنية، والضغط لتغيير المناهج التعليمية،
والمطالبة بإصلاحات إدارية ومالية، إضافة إلى ربط الدعم بشروط سياسية. وترى الدراسة أن هذه الشروط تمثل شكلاً من
أشكال الضغط السياسي على الوكالة.
ومن القضايا المهمة أيضاً طرح فكرة تحويل خدمات الأونروا إلى وكالات أممية أخرى أو إلى الدول المضيفة. وتوضح
الدراسة أن هذا التوجه قد يؤدي إلى إضعاف المكانة القانونية والسياسية للأونروا، وتهديد الخدمات الأساسية، كما قد يفتح
الباب لإعادة تعريف قضية اللاجئين كقضية إنسانية فقط، بدلاً من كونها قضية سياسية مرتبطة بحق العودة. مشيرة إلى
تراجع التمويل العربي للوكالة في السنوات الأخيرة، حيث انخفضت نسبة المساهمات العربية بشكل كبير، ما يزيد اعتماد
الأونروا على المانحين الغربيين ويجعلها أكثر عرضة للضغوط السياسية.
أما من الناحية المالية، فقد ارتفعت احتياجات الأونروا إلى مليارات الدولارات سنوياً بسبب الأزمات الإنسانية، خصوصاً
في غزة، بينما بقيت الميزانية العادية ثابتة تقريباً، ما أدى إلى عجز مالي كبير وإجراءات تقشف أثرت على الخدمات
الأساسية. كما أن الاعتماد المتزايد على تمويل الطوارئ بدلاً من برامج التنمية يشير إلى تحول دور الوكالة من التنمية إلى
الإغاثة الإنسانية.
وتخلص الدراسة إلى أن حماية الأونروا تتطلب دعماً سياسياً ومالياً دولياً، ورفض أي محاولات لاستبدالها أو تقليص
دورها، إضافة إلى إيجاد آليات تمويل مستدامة وضمان استمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين، باعتبارها جزءاً أساسياً من



إرسال التعليق