لماذا لا يسقط النظام الإيراني؟ الحقيقة التي يخشى الجميع الاعتراف بها.”
زاهر بهنسي
لماذا لا يسقط النظام الإيراني؟ الحقيقة التي يخشى الجميع الاعتراف بها.”
” في السياسة الدولية، هناك فرق شاسع بين ‘الرغبة’ في إسقاط نظام، وبين ‘القدرة’ الفعلية على دفع فاتورته.”
كثيرون يحللون المشهد الإيراني وكأننا في لعبة فيديو؛ ضربة هنا، صاروخ هناك، فينهار “السيستم”. لكن التاريخ -إذا قرأته بتمعن- يخبرنا أن الأنظمة التي تُبنى على “عقيدة أيديولوجية” ليست مجرد هياكل ورقية.
عُد معي بالزمن إلى أواخر أيام الرايخ الثالث. هل سقطت ألمانيا النازية لأن الحلفاء قصفوها؟ القصف دمر كل شيء، حوّل مدنها إلى أطلال، ومع ذلك، استمر النظام في العمل، والقيادة في العطاء، والجيش في القتال. لم يسقط النظام إلا حينما وطأت أقدام “المشاة” (الروس من الشرق، والحلفاء من الغرب) شوارع برلين. كان قتالاً من البيت للبيت، ومن القبو للقبو.. قتال وحشي حتى استُنزف “الفيلق الأخير”.
لماذا النظام الإيراني يشبه هذه الحالة؟
هندسة الاستمرارية: هذا النظام ليس “جيشاً نظامياً” تقليدياً يمكن شله بضربة جوية واحدة. هو عبارة عن “طبقات”؛ جيش يراقب الحرس الثوري، وحرس ثوري يراقب المجتمع، ومؤسسات دينية وعقائدية تتغلغل في كل مفاصل الدولة. هو نظام صُمم “مضاداً للصدمات”؛ إذا قُطعت الكهرباء، يعمل المولد؛ وإذا مات القائد، تظهر القيادة البديلة. إنه “هيدرا” سياسية، كلما ضربت لها رأساً، نبت مكانها رأسان.
الجغرافيا الجحيمية: انظر إلى تضاريس إيران على الخريطة. ليست سهولاً منبسطة. هي سلاسل جبلية وعرة، ومساحات شاسعة، وحواضن بشرية متداخلة. أي غزو بري يعني أنك ستدخل في “حرب استنزاف” قد تستمر من 3 إلى 5 سنوات. لن تكون حرب دبابات، بل ستكون “حرب غابات” في الجبال، حيث كل صخرة قد تكون مصيدة.
الفاتورة الدموية: الحسابات العسكرية الباردة تقول إن غزو دولة بهذا الحجم والتعقيد يتطلب قوة لا تقل عن مليون جندي. هذا المليون لن يعودوا جميعاً؛ نحن نتحدث عن نصف مليون جندي في التوابيت كخسائر مباشرة فقط. أي رئيس أمريكي يجرؤ على إخبار شعبه أن “نصف مليون شاب” سيضحون بحياتهم لإسقاط نظام في الشرق الأوسط؟ الجواب عند التاريخ: لا أحد.
حتى لو استخدموا السلاح النووي -وهو احتمال تدميري- ستُحرق الأرض وتُباد المدن، لكنك ستخلق “أرضاً محروقة” لا نظاماً يُحكم. القنبلة تُنهي “وجوداً”، لكنها لا تُنشئ “بدائل”.
الواقع الذي يهرب منه الجميع أن هذا النظام صُمم ليكون “غير قابل للإسقاط” إلا بتضحية توازي تضحيات الحرب العالمية الثانية.
نحن لا نتحدث هنا عن سياسة، نحن نتحدث عن “فيزياء الحروب” التي لا ترحم العواطف.. التاريخ ليس مجرد تواريخ، التاريخ هو قسوة الحقائق التي لا تتغير.



إرسال التعليق