بين مسؤولينا و مسئوليهم جبل من نار
بين مسؤولينا ومسؤوليهم جبل من نار!
تعلمنا من بديهيات الدراسات العليا أن تكون رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراة عبارة عن دراسات مقارنة بين قانون بلدنا وقوانين بلدان أخرى تتقارب ظروفها وطبائعها منا، كي نؤشر على مكامن الخلل لدينا أو لديهم ونستفيد من نجاحات قوانينهم ونقترح الأخذ بها عندنا، ومقالنا هذا يندرج ضمن هذا الإطار ولا يقصد الإساءة إلى ولاة أمرنا في عراقنا الحبيب، أدام الله عليهم مناصبهم وزاد في أموالهم وأطال سني حكمهم ورزق أبناءهم بعدهم مواقعهم!
حاولتُ كثيرًا أن تمرَّ صورة قيادات الجمهورية الإيرانية دون أن أعلّق عليها، وهي تتواجد بين آلاف المتظاهرين وبملابس عادية وبلا بهرجة ولا حمايات ولا سيارات فارهة، بل ورئيسهم يسير بمفرده في الشوارع العامة وبلا مرافقين وحمايات وسيارات عالية ومظللة آخر موديل!
وأنا أشاهدها مرارًا تذكرتُ المسؤول العراقي لدينا، بمجرد أن يصبح عضوًا في مجلس محلي يرفع أنفه ولا يجيب على الاتصالات الهاتفية ويصعد سيارة فارهة ويسير معه حماية شخصية وهكذا يكبر شيئًا فشيئًا حتى يصل رئيس مجلس أو وزير فيكون موكبه في الشارع أطول من حرب داحس والغبراء!
أقول: هل يأتي يوم ويشفى مسؤولنا العراقي المحترم من هذا المرض العضال ويكون كجاره الإيراني، أم أن تضخم الأنا العربية بصورة عامة والعراقية بصورة خاصة مرض عضال فعلًا لا يرجى شفاؤه؟
أعتذر من سادتنا المسؤولين، أرجو أن لا يعتبرونني أفتح عينًا عليهم وأحسدهم، بل أتمنى لهم القرب من شعبهم ومجتمعهم وأن يتركوا هذا المرض الصدامي إن صح التعبير، لأن صاحب المرض الأول أعني الطاغية صدام تمتع بهذه البهرجة سنوات وأخيرًا قذفت به الأيام في حفرة، فلا حال يدوم ولا منصب يبقى، وأرقى منصب يمكن أن تكونوا فيه هو قربكم من الناس وحبهم إليكم، فشرُّ المسؤولين المتكلفون الفاسدون المهبلون الفارغون مضمونًا المملوءون شكلًا وحمايات ومواكب، فهل من مُتعِظ؟
اخيرا وليس اخرا ، يردد بعض من ينعق مع دعاة القومية البعثية مقولة مفادها “ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار، لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم” ، والظاهر هذا الجبل يقف حائلا فعلا كي لا نتعلم منهم اصول التواضع لدى المسؤول الحكومي ووطنيته وخدمته لبلاده ، والا كثير من مسؤولينا الكرام كان مقيم لديهم بل وتربطه معهم علاقات سياسية وزيارات دائمة لماذا لم يتعلم منهم ، ربما صوج الجبل الناري الذي ذكره قومجية تالي وكت وزرعوه في ادمغة الكثيرين!
وليد عبدالحسين : محام / الصويرة



إرسال التعليق