الإسلام والتحذير من الشرك والكفر بالذات المقدسة
قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ،إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) [لقمان: 13]
قال النبي ﷺ: ” يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ “.
نشهد مؤخرا وبوتيرة متصاعدة صخبا إعلاميا ورقميا كبيرا يثار هنا أو هناك حول التعرض بسوء من قبل بعض السفلة وسقط المتاع والجهال والإمعات الرويبضات في حال استثنينا الدوافع المادية والسياسية والمحركات الخارجية والتحريض المتواصل للذيول من خلف الكواليس والحدود لإثارة النعرات الطائفية والقومية والدينية والمذهبية في أخطر حقبة تواجهها الأمة في تاريخها على الإطلاق وقد تكالبت على قصعتها الأمم من كل حدب وصوب ، وإن كنت أعجب ، فعجبي من ملايين تنتفخ أوداجها لتزبد وترعد وتثور ثائرتها وتبدي امتعاضها من شتم زعامات وقيادات وشخصيات حزبية أو سياسية أو قبلية ، بل وحتى مجتمعية وفنية،إلا أنها لا تحرك ساكنا عند التعرض للذات الإلهية المقدسة ، أو للرسل والأنبياء والكتب السماوية بسوء ، ومثلها التعرض لأتباعهم وأصحابهم وآل بيتهم الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين، لتقوم قائمة وسائل الإعلام المختلفة ولا تقعد إذا ما تعرض ملك ..وزير ..رئيس .. زعيم قبيلة ..مرجع ملة أو نحلة أو جماعة دينية ما مع كل اساءة وإن صدرت من مجنون ، فيما لا تهتز لجل هؤلاء شعرة حين تُسب الذات الالهية أو يشرك بها جهارا نهارا ، عيانا بيانا تحت هذه الذريعة أو تلك ، وتحت شعار “حرية التعبير ، واحترام الرأي والرأي الآخر !!” ، وذلك في حالة من التخبط الأهوج ،و الانتقائية القمئة ، والمزاجية المقيتة التي باتت تتخير عن قصد وسوء طوية متى يجب التحرك للجم وإخراس الأفواه النتنة والشعارات العفنة التي تتطاول على المقدسات والرموز الدينية، ومتى يُغض الطرف عنها بوجود قوانين رادعة في هذا الباب تُعطَلَ مزاجيا وسياسيا تارة ، لتُفعَلّ في أخرى من دون مقدمات ولا تفسير لأسباب التعطيل في الأولى ، ولا دواعي التفعيل في الثانية ، وحري بالجهات المسؤولة في طول العالم الاسلامي وعرضه تطبيق وتفعيل القوانين الرادعة الكفيلة بحفظ السلم الأهلي والسلام المجتمعي واحترام الثوابت والمقدسات على الجميع ، وترك التحيز والتعصب والإنتقائية في هذا الباب ولأي بسبب من الأسباب !
لقد أمرنا الإسلام الحنيف بإفراد الله تعالى بالعبادة والتعظيم والتقديس دون سواه من مخلوقاته،والإعتقاد الجازم بأن الله تعالى هو خالق الكون بكل ما فيه،وهو المتحكم في شؤونه،والاعتقاد بأن لا شريك ولا نظير ولا ند ولا مثيل ولا شبيه لله تعالى، وتنزيهه عن كل نقص وظلم وعيب،وأن الله جلَّ في علاه هو الأول الذي ليس قبله شيء،وهو الآخر الذي ليس بعده شيء،وهو الباطن الذي ليس دونه شيء،وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء ،وكل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك،هو الواحد الأحد،الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد، وهو الرحمن الرحيم،الغني المغني ، الكريم الرزاق،المحي المميت،الضار النافع،القابض الباسط ،الرافع الخافض، المعز المذل، ليس كمثله شيء ،وكل شيء في هذا الكون يجري بعلمه وبإذنه،وهو السميع العليم .
ويحرم الإسلام قطعيا عقيدة تناسخ الأرواح، ووحدة الوجود،وحلول اللاهوت بالناسوت،واتحاد الناسوت باللاهوت،أو ما يعرف بـ النيرفانا، ويحرم عبادة وتقديس الأصنام والأوثان والكواكب والنجوم والظواهر الطبيعية وعبادة الجن والبشر والبقر والشجر والحجر، وسائر الأحياء والجمادات في الجو والبر والبحر ،ليفرد العبادة والطاعة والخضوع والقداسة لله تعالى وحده لا شريك له ،ولا معبود بحق سواه .
لقد أدرك حقيقة التوحيد،وذاق حلاوته الآف مؤلفة من المهتدين الجدد، بعد حياة حافلة بعقائد التثنية والتثليث والإشراك والتجسيم والتصوير الباطلة، وما بعد الإدراك سوى الإستدراك، فهذا القس السويدي – النرويجي ليف شتني، الذي عمل قسيسا في الكنيسة السويدية لأكثر من 30 عاما، يعتنق الإسلام عام 2020 ويغير اسمه إلى أحمد، لتستعرض قناة “أس تي في” السويدية سيرته في فيلم وثائقي بعنوان “The Confession أو “الإعتراف” وفقا لوكالة يورو نيوز، مضيفا ،بأن” قراءته عن الإسلام وتأثره بالصلاة وقراءة القرآن والصيام لدى المسلمين كانت من أهم الأسباب التي دعته لاعتناق هذا الدين والانتقال للعيش في المغرب”.
بدوره أعلن الكاهن الأمريكي هيلاريون هيجي ، عام 2023 إسلامه، وتغيير اسمه إلى سعيد عبد اللطيف، وذلك بعد انتقالات و تجارب حياتية عديدة،وعقب قراءات غزيرة ولاسيما في علم مقارنة الأديان، بعد مدة من تحوله من الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية الى الكنيسة البيزنطيّة الكاثوليكية .
وهذه قصة القس الأمريكي السابق جوزيف إدوارد استس،الحاصل على الماجستير في الفنون ، والدكتوراه في علم اللاهوت،وقد درس الهندوسية واليهودية والبوذية قبل اعتناقه الإسلام سنة 1991 ليغير اسمه الى “يوسف استس” وأصبح داعية يحاضر في عشرات المراكز والمعاهد والجامعات حول العالم وأسس موقع (إسلام تودي) ،وأسلم على يديه عشرات الألوف، ومن مقولاته : ( قبل أن أسلم لم أكن أهتم بالإسلام ، لكن الذي جذبني إليه هو سلوك الشخص المسلم الذي تعاملت معه وأخلاقه العالية ).
كذلك هو الحال مع القس الكنسي الجنوب إفريقي لمدة 15 عامًا،أبراهام ريتشموند، الذي اعتنق الإسلام وغير اسمه الى إبراهيم عام 2023 وكذلك فعل أتباع كنيسته وعددهم يربو على 100 ألف، قبل أن يسافر الى مكة لحج بيت الله الحرام، وقد ظهرمتأثرا بشدة ،و باكيا بعفوية وحرقة أثناء صعوده الى جبل النور،أمام أنظار ملايين المشاهدين في مقطع فيديو تناقلته معظم وسائل الإعلام بكثرة، وهو بملابس الإحرام البيضاء التي رآها في منامه قبل إسلامه مرارا.
ولم يكن الحال مختلفا مع الكاتب المسيحي دريد متي بطرس، يوم تعرف على الإسلام عن طريق أحد زملائه في الكلية أثناء دراسته في قسم علوم الحياة بجامعة الموصل ، فأعجب بهذا الدين الحنيف ولا سيما ما يتعلق منه بعلم الأجنة ليعتنق الإسلام عام 1992،ويغير اسمه الى دريد ابراهيم الموصلي، و ليؤلف كتابه ذائع الصيت “ربحت محمدًا ولم أخسر المسيح” اضافة الى تأليف العديد من الكتب المهمة التي تعنى بدراسة وتعليم وتيسير حفظ سور القرآن الكريم .
وبما يستدعي الى الذاكرة محاضرات ومناظرات ومؤلفات الداعية الهندي الكبير أحمد ديدات،الذي أسس وترأس المركز العالمي للدعوة الإسلامية في مدينة ديربان في جنوب أفريقيا ، ومن أهم مؤلفاته (ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد ﷺ) و( القرآن معجزة المعجزات ) و ( هل الكتاب المقدس كلام الله ؟) و( لماذا محمد ﷺ هو الأعظم ؟) و( مفهوم العبادة في الإسلام ) و( حوار مع مبشر ) وغيرها كثير ، وقد بلغ مجموع مناظراته (235) مناظرة، أشهرها مع القس جيمي سواجرت، والقس أنيس شورش، والقس فلويد كلارك
وأما عن ظاهرة الكفر بالله ، تعالى عما يقولون علوا كبيرا ، فجاء في محكم التنزيل : (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ،فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ،وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا،وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا) سورة فاطر :39
قال النبي محمد ﷺ:”ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار”.
الكفر لغة هو الستر والتغطية،وأما اصطلاحا فلقد عرَّفَ علماؤنا الأعلام الكفر بأنه نقيض الإيمان ،وقد يكون الكفر بالقلب ،أو باللسان،أو بالجوارح،وهو على أنواع،فهناك كفر الجحود والتكذيب، كفر الإعراض والاستكبار، كفر الشك والريبة، كفر النفاق .
ومن صور الكفر،إنكار المعاد والحياة الآخرة،إنكار الجنَّة والنَّار،تكذيب الرسل والأنبياء،إنكار الكتب السماوية المقدسة،تكذيب كل ما علم من الدين بالضرورة، سب الله تعالى ،أو الطعن بالذات الإلهية المقدسة باللسان،أو إنكار قدرته،أو بغضه،أو جحوده، إنكار ألوهيته أو ربوبيته ،أو الاستهزاء بأسمائه وصفاته، ومن صور الكفر تقديس الأصنام والأوثان والجمادات والكواكب والنجوم وسائر المخلوقات والتبرك بها،والتضرع لها لجلب نفع أو لكشف ضر، وتقديم القرابين لها ونحو ذلك لهذا الغرض ،من دون الله تعالى خالق الكون العظيم وموجده ومبدعه .
ويقول القس الأمريكي السابق كينيث جينكيز، في كتابه “اعتناق الإسلام” معللا دواعي إسلامه وتغيير اسمه الى عبد الله فاروق ،وكان قبل ذلك لا يعترف بالإسلام دينا سماويا، ولا يقر بنبوة محمد ﷺ ،ولا يؤمن بالقرآن الكريم كتابا سماويا مقدسا:” لقد قمت بقراءة ترجمة لمعاني القرآن الكريم مرات عدة وكنت أجد الأجوبة الشاملة على أسئلتي فزاد اعجابي بهذا الدين حتى اعتنقته وتولدت لدي رغبة عارمة لنشر تجربتي مع هذا الدين لعل نوره وبركته تحل على الذين لا يعرفونه حتى الآن،أما عن اللحظة الحاسمة في حياتي، فكانت يوم تابعت مناظرات الداعية الهندي-الجنوب إفريقي أحمد ديدات،مع العديد من القساوسة الكبار”.
وأما المبشرة سو واتسون، وبعد أن حصلت على شهادة الماجستير في علم اللاهوت بدأت تتردد على بعض المراكز الإسلامية لأغراض البحث والدراسة كجزء من متطلبات بحوثها وتخصصها العام حتى أشهرت إسلامها أخيرا وغيرت اسمها الى خديجة وتقول عن ذلك:” كان من الطبيعي أن يتمحور سؤالي الأول عن ألوهية الله ، و حول محمد من هو؟! وهل يصلي له المسلمون كما يصلى ليسوع ؟! فوجدت إجابات شافية لتساؤلات المثيرة وتذكرت أن الـ300 عام الأولى من عمر المسيحية كان الأساقفة يعلمون على وفق ما يعتقده المسلمون بأن المسيح هو نبي ومصلح ، وأشكر الله تعالى على كل شيء”،عن كتاب “كيف أسلمت؟”ص 66-68.
وعندما أسلمت عضو الاتحاد الدولي للكتّاب مؤلفة كتاب (المعرفة) وكتاب (أهل الكون) وكتاب (الله) ،اليابانية (ولي- اورا)، تحدثت بدورها عن أسباب إسلامها قائلة “كيف لا اعتنق الإسلام وقد درسته دراسة مستفيضة، فوجدته دين العدل والسلام والأمن والإستقرار ،وأيقنت أنه دين الفطرة السليمة والعقل الراجح ودين الأخلاق السوية”،مضيفة”كيف لا أسلم وهناك عشرات الشخصيات المرموقة في الغرب تعلن إسلامها يوميا؟ الإسلام اليوم ينتشر بنسبة 235% في العالم الغربي بينما تنتشر المسيحية بمعدل 47%،والهندوسية بنسبة 17%” ،كما جاء في كتاب ” لهذا أسلمت” ص41-42.
نقل عن كتابي : ( لماذا أحب محمدا ﷺ؟ ) بكل لغات العالم الحية



إرسال التعليق