محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين

قال تعالى : (مَّا كاَنَ محُمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَ لَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّنَ وَ كاَنَ اللَّهُ بِكلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ عَلِيمًا) (الأحزاب، الآية 40)

احمد الحاج جود الخير
بداية دعوني أرد على ما تفوه به وزير الحرب الأمريكي المتطرف بيت هيجسيث، الذي تملأ الوشوم الشيطانية والصليبية والفاشية جسده، والتي لا يفتأ يتباهى باستعراضها بين الفينة والأخرى إضافة وشم”كافر” بالعربية المكتوب على ساعده الأيمن والذي تعمد اظهاره مرارا أمام العدسات ولاسيما خلال مؤتمر صحفي عقده بقاعدة بيرل هاربر، وبما يستدعي الى الأذهان الحديث النبوي الشريف الذي رواه أحمد في مسنده عن صفات المسيخ الأعور الدجال :”ما بيْن عَينَيهِ مكتوبٌ: ك ف ر -مُهَجًّى، يقولُ: كافرٌ- يَقرؤُه كلُّ مؤمِنٍ، أُمِّيٌّ وكاتِبٌ” .
قبل أن يعاود هذا الأملط الـ هو بيت هيجسيث ،وكان يعمل معلقا في قناة فوكس نيوز ،وقبلها رئيسا لمنظمة تطلق على نفسها اسم ” محاربون قدامى من أجل الحرية”،الظهور العلني المستفز ليؤكد فاشيته وعنصريته مجددا على رؤوس الأشهاد وذلك في بتصريح مثير للاشمئزاز والشفقة بمبنى البنتاغون قبل أيام حين وصف الإسلام العظيم بأنه مجرد أوهام نبوية ،مضيفا بالقول”إن الأنظمة المجنونة العازمة على الأوهام الإسلامية النبوية، لا يمكنها أن تمتلك أسلحة نووية !!”، وأقول بأن الإسلام هو الدين الحق الخاتم الأسرع انتشارا حول العالم يتبعه حاليا أكثر من ملياري انسان على سطح الكوكب ، وهو الدواء الناجع الوحيد ، والمنقذ الأوحد لانتشال البشرية من حضيض القاع الفرداني الآسن الذي وصلت إليه والمتمثل بالإنهيار الأخلاقي،والانحطاط الفكري، والتدهور الاجتماعي، والتفكك أسري،والهوس الجنساني،والفوضى الغرائزية البهيمية العارمة ، والجدب الإنساني ،والتصحر الوجداني ،والاحتباس الفكري، التخنث الذكوري ، والاسترجال النسوي، حيث ثقافة القردة والخنازير والمخدرات والخمور والربا والظلم والطغيان والاستبداد التي باتت بمجملها تحكم العالم وتتحكم فيه من أقصاه الى أقصاه ،حيث قانون الغاب ، وصنوه دستور المخلب والناب لفرض واقع قطب أوحد جديد خلاصته “البقاء للأنجس”بعد أن كان والى وقت قريب للأصلح، وقبلها للأقوى!
اليوم وكلما تابعت نشرات اﻷخبار الدولية والعربية ،وكلما حررت بعضا منها في غرف الأخبار المرئية والمقروءة والمسموعة،أدركت جليا،بأن”البشرية بأسرها بحاجة ماسة لا فكاك عنها ولا مهرب منها الى تعاليم النبي محمد ﷺ”، وﻻ أقول ذلك مدفوعا بالعاطفة ،وﻻ بالانتساب البتة ،وإن كان ذلك شرف لي ما بعده شرف، بل هي الحقيقة الدامغة التي أتنسم عبقها،وأتنشق نسائمها،وأتلمس وقعها مع كل خبر يقع بين يدي،أو يمر أمام ناظري عبر الشاشات بحكم عملي في هذا المجال الصحفي الذي حشرت بين سندانه ومطرقته وعلى مدار 30 عاما !

إذ أنني ومع كل حدث يعتصر له قلبي كمدا يقع بين القطبين ناهيك عن كل برنامج وتقرير وثائقي أستشعر عمق اﻵية الكريمة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) ، وأتحسس مدى موافقة ”صحيح المنقول لصريح المعقول ودرء التعارض بينهما ” كما ورد في كتب السلف الصالح فمن يتابع النشرات بعين المحللين والمراقبين والمحررين الصحفيين يدرك بأن العالم كله ومن أقصاه الى أقصاه غارق بالموبقات والرذائل واﻵثام بكل أنواعها وصورها،وﻻ سبيل لإطفاء نيرانها المحرقة، ولا الحد من غلوائها المهلكة سوى بـ (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ).

كان رسول الله ﷺ رحيما كريما متواضعا ما ضرب بيده طوال حياته خادما ولا امرأة ،وما عاب النبي ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه ، وكان من أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ، وكان زاهدا يمر شهر كامل عليه لا يأكل مع أهله سوى التمر والماء ، ولم يورث أهله بعد وفاته سوى سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة ، كان بهيا وجميلا تفوح منه رائحة العطر على الدوام.

كان إذا فرح أشرق وجهه كأنه قطعة قمر، وكان متواضعا في بيته ، يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمله الرجال في بيوتهم ، وكان يطيل العبادة ليلا وكل أصحابه وأقاربه نيام وعندما كان يُسأل عن السبب وهو الذي غفر الله تعالى له وضمن له الجنة، يقول ” أفلا أكون عبدا شكورا” .

كان يحب سماع القرآن الكريم من بعض أصحابه ممن يتمتعون بالصوت الجميل الحسن وكان يبكي لسماع القرآن الكريم وعليه أنزِلَ، لم ير الناس أحداً أرحم بالعيال والأطفال منه، وقال واحد ممن تفرغ لخدمته “ولقد خدمت رسول الله عشر سنين، فما قال لي أف، ولا قال لشيء لم أفعله لم فعلت كذا؟”.

كان النبي ﷺ يمزح مع أهل بيته وأصحابه ولكن لا يقول حتى في مزاحه إلا صدقا ولا يجرح أحدا ولا يذم ، ولا يضحك إلا تبسما،ومن أمثال مزاحه الصادق أنه شاهد امرأة عجوز ذات يوم فقال لها ممازحا ” لا يدخل الجنة عجوز” فحزنت المرأة ” فقال لها وبما معناه ” لا تدخل عجوز الجنة لأن الله تعالى هناك سيعيدها شابة في ريعان الصبا وفي غاية الحسن والجمال ” .

عرض عليه المشركون أن ينصبونه ملكا عليهم ، وأن يغدقوا عليه من الأموال والهدايا الشيء الكثير مقابل أن يتخلى عن دعوته الى عبادة إله واحد لا شريك له ، فما زاده ذلك إلا إصرارا على المضي قدما في دعوته قائلا لهم “واللهِ لَو وَضعوا الشَّمسَ في يميني ، والقمرَ في شمالِي علَى أن أتركَ هذا الأمرَ حتَّى يُظهرَه اللهُ ، أو أهلِكَ فيه، ما تركتُهُ” .

كان أحسن الناس وجها،أبيض اللون مشربا بحمرة،عيناه واسعتان مع شدة سواد الحدقة، ليس بالطويل ولا بالقصير، لا يتكلم من غير حاجة، كان شديد الحياء ، يفتتح كلامه باسم الله تعالى، كان يعظم النعمة مهما صغرت ولا يذم منها شيئا، وكان في الحرب أشجع الناس يتقدم الصفوف ليحتمي أصحابه به كالدرع الحصين ، إذا غضب من شيء أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه ، مهابا من رآه بديهة هابه، ومن خالطه أحبه، لم ير قبله ولا بعده مثله، يحب التعطر،ومجالسة المسلمين ،إذا عطس وضع ثوبه على فمه وغض صوته وحمد ربه،وإذا تثاءب وضع يده على فمه الشريف واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم.

ومما جاء في كتاب (الشمائل المحمدية) للإمام الترمذي،أن” رسول الله ﷺ كان متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه باسم الله تعالى، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فصل، لا فضول ولا تقصير، ليس بالجافي، ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت ولا يذم منها شيئا، غير أنه لم يذم ذواقاً ولا يمدحه، لا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدي على الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها”.

من أسمائه وصفاته ﷺ ،ومنها ما يخصه وحده دونا عن سائر إخوانه من الرسل والأنبياء السابقين عليهم السلام ،ومنها ما يشترك فيها معهم مع بلوغ كمالها عنده،وكلها قبس من سجاياه المبهرة،ونجوم زاهرة مقتبسة من طباعه وأخلاقه الرائعة، ومن هذه الأسماء والصفات :” محمد ، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفى، ونبي الرحمة، نبي التوبة، المختار ، الهادي، الشاهد، البشير ،النذير، المتوكل، الفاتح، الأمين، الصادق ، المصدوق ، الشفيع، الخاتم، السراج المنير ، المصطفى، الرسول، النبي ” وعلى منوالها كثير.

ولا غرو أن معجزة النبي ﷺ الخالدة هي “القرآن الكريم” الذي أنزل عليه وحيا وفصلت آياته من لدن حكيم خبير،الكتاب الذي تكفل الله تعالى بحفظه من التحريف والتصحيف، وهيأ له من يتعهده حفظاً، وتدويناً، وتفسيراً، وتعليماً، وتلاوة ، واستماعا الى يوم الدين،إنه الكتاب العظيم المعجز، الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد.

ومن معجزات النبي ﷺ الحسية معجزة الإسراء،وانشقاق القمر، ونبع الماء ، ورد عين قتادة، والمصابيح، والاستسقاء، وحنين الجذع، واهتزاز جبل أحد، ماء المزادة، الإخبار عن موت النجاشي، حادثة سراقة بن مالك،كتاب حاطب بن بلتعة، استشهاد ابطال مؤتة، البركة في الطعام، شهيدة البحر، ومن معجزات النبي ﷺ إخباره عن المغيبات المستقبلية، وغيرها كثير، حتى قال علماؤنا الأعلام بأن معجزات النبي ﷺ الحسية تزيد على 1000 معجزة.

كان خاتم النبوة بين كتفي رسول الله ﷺ ،غدة حمراء مثل بيضة الحمامة ،وكان هذا الخاتم الى جهة اليسار حيث موضع القلب الشريف أقرب.

وحقا ما قاله الطبيب الفرنسي موريس بوكاي، في كتابه الشهير الذي ترجم الى العديد من اللغات العالمية (دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة)” أن القارئ للقرآن يكتشف فيه عبارات ذات طابع علمي يستحيل معها أن يتصور بأن شخصاً في عصر محمد قد استطاع أن يؤلفها ، لقد اعتبر الإسلام دائماً أن الدين والعلم توأمان متلازمان”.

سبقه باني أول مسجد في انكلترا،المحامي ويليام هنري كويليام ، بمدينة ليفربول وذلك بعد اعتناقه الإسلام عام 1887 وتغيير اسمه الى “عبدالله كويليام” اضافة الى بنائه دارا للأيتام، وإصداره مجلة ”الهلال”الشهرية حتى لقب بـ شيخ الجزر البريطانية ..!

وأما عن أسباب إسلامه فتعود الى تأثره الكبير بسماحة المسلمين والتزامهم الأخلاقي والديني ولاسيما محافظتهم على صلاة الجماعة في صفوف متراصة حتى وهم على ظهر السفينة التي كانت تتمايل بهم وسط بحر هائج لشدة الريح العاصفة ، وكان كوليام على متنها في طريقه من فرنسا الى المغرب،وكان يتابع عن كثب قوة الايمان الذي يفتقر إليه في وجوه هؤلاء المصلين من الكادحين المسلمين آنذاك ،ومن مؤلفاته كتاب (دين الإسلام) و (أحسن الأجوبة ) ، ومن أبرز مقولاته ( لقد قرأت ترجمة معاني القرآن ،وكتاب الأبطال ،والعديد من الكتب الأخرى،وعندما غادرت طنجة كنت قد اعتنقت الإسلام واعترفت بأنه الدين الحق”.

وأنصح كل من أراد التعمق في سيرة النبي الاكرم ﷺ اقتناء ومطالعة وقراءة وتحميل كتاب ( الرحيق المختوم ) للمباركفوري، وكتاب ( اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون) لموسى رشيد العازمي ، وكتاب ( فقه السيرة ) للدكتور محمد الغزالي، و كتاب ( السيرة النبوية: عرض وقائع وتحليل أحداث ) للدكتور علي محمد الصلابي،و كتاب ( نور اليقين في سيرة سيد المرسلين ) لمحمد الباجوري، وكتاب ( عندما طلع البدر علينا ) للدكتور أحمد خيري العمري ،وكتاب ( زاد المعاد في سيرة خير العباد ) لابن القيم الجوزية ، وكتاب (الوفا بتعريف فضائل المصطفى) للعلامة ابن الجوزي، اضافة الى كتاب (نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للخضري، و( تهذيب سيرة ابن هشام) لعبد السلام هارون،و(محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه ) للقرني، و (نبي الرحمة ) لـ محمد ياقوت ، و ( السيرة النبوية المصورة ) المخصصة للفتيان لحامد الفلاحي، ومثلها السيرة النبوية المصورة للدكتور طارق السويدان ، وغيرها كثير .

نقلا عن كتابي : ( لماذا أحب محمدا ﷺ؟ ) بكل لغات العالم الحية

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك