تحليل عسكري لـ آخر 24 ساعة من الحرب

التحليل الميداني للحرب
هناك ملاحظات متعددة وهامة اليوم
البداية من الكثافة النارية للولايات المتحدة والتي قلت جدا عن بداية الحرب
نحن نسمع بأنباء قصف على ايران لكن هذا القصف لم يعد بكثافة اليوم الاول ولا الاهداف نفسها بنفس الاهمية
بالاضافة لاستمرار اطلاق الصواريخ
كل هذا له دلالة واضح وهى ان الولايات المتحدة فشلت في تحقيق الاستمرارية للضربات المؤثرة كما ان السيادة الجوية منقوصة بشكل كبير
هذه السيادة بالتأكيد ستتأثر بانخفاض نشاط حاملات الطائرات بعد اصابتها كما انها تأثرت ايضا بقصف القواعد الامريكية بالتالي اصبحت الولايات المتحدة والمؤقتين يكافحون لاستمرارية الضربات بكفاءة لا من اجل تطوير الاهداف
دلالة ذلك ان الصواريخ لازالت تطلق من ايران وان معدل استهداف المنصات انخفض لادنى حد
بالنسبة للمؤقتين فمع فتح جبهة لبنان تم اشغال جزء معتبر من طاقاتهم الجوية وهو ما اثر على معدل ضرباتهم على ايران وتقريبا يشن المؤقتين ضربة واحدة او ضربتين على اقصى تقدير تجاه ايران
التراجع الامريكي ليس قهريا بالكامل
فامريكا صراحة بينت نواياها بتوريط دول الخليج وتحديدا السعودية في الحرب والسعودية حتى الان لم تستجب لهذه الرغبة بالتالي التراجع يتيح لايران شن ضربات اقوى ما سيجبر السعودية مع تواصل الضربات وزيادة شدتها على التحرك
كما ان الولايات المتحدة ليس خصم يؤمن جانبه تماما
والملفات الداخلية في ايران التي يمكن العمل عليها في ايران متعددة
صحيح ان امريكا فشلت حتى الان في تحريك اي من تلك الملفات لكن هذا لا يعني انها توقفت عن الاعداد والمحاولة
على الجانب الايراني هناك ايضا نقاط هامة لرصدها
الكثافة النارية لايران انخفضت للحد الادنى لكنها اختبأت خلف الكثافة النارية للبنان والتي بدأت عملية جديدة بالامس
لكن في المقابل ايران كثفت الاستهدافات البحرية سواء لناقلات النفط او للقطع العسكرية الامريكية
كما انها لازالت تستهدف دول الخليج لكن ايران تقامر في ملفات خطيرة
منذ قليل مثلا تم استهداف قاعدة انجرليك الامريكية في تركيا بصاروخ باليستي وتركيا تحدثت مع ايران قبل ذلك على ضربة سابقة وايران انكرت واعلنت انها ستحقق في الامر
وتكرار هذا الحادث خطير
هذا الحادث يأتي بالتزامن مع ازدياد الضربات على السعودية وتحولها لتستهدف حقول نفطية في الشرق
نحن هنا نتحدث عن وضع تركيا والسعودية في خندق واحد
وهذا يمكن ان يغير الصراع في المنطقة من صراع مع امريكا والمؤقتين لصراع مع المسلمين الذين قطاع كبير منهم بالكاد تجاوز الجرائم الايرانية في سوريا والعراق تحت بند ان العداء مع المؤقتين هو المقدم على اي صراعات بينية
نستطيع ان نرصد ايضا ان الضربات الايرانية اصبحت ذكية اكثر خصوصا في استهداف البحرية الامريكية
الكثافة النارية المنخفضة لايران غير مرتبطة بالصواريخ لان ايران تمتلك مخزونات كبيرة منها لكنها مرتبطة بالاساس بمنصات الاطلاق والتي فقدت ايران جزء معتبر منها
لكن الغريب ان ايران لازالت تمتلك القدرة على ضربات اكبر ولم تنفذها بل اصبحنا نشهد ضربات صاروخية عبارة عن صاروخ واحد
الاستراتيجية الايرانية في استهداف الرادارات اصبتت نجاحها لان الصواريخ اصبحت تمر عبر احواء العراق والاردن بدون اعتراض يذكر
بالنسبة للبنان فالمقاتلين ثابتين على حافة الحدود وقوات المؤقتين حتى الان لم تحقق ادنى نجاح بري وتعوض ذلك بالقصف الجوي
الحزب حاليا لديهم كثافة نارية جيدة ولم تقل كثيرا عن امس
وهذا وان كان غطى الانخفاض الايراني الا انه لن يصمد كثيرا
لان الامكانيات في لبنان بالتأكيد اقل من ايران لكن الضربات من لبنان اتضح انها اكثر تأثيرا
التنسيق بين لبنان وايران جاء في وقتها ويعطي الضربات زخم كبير لكن يعيب الايرانيين عدم التركيز على الاراضي المحتلة برغم ضعف الدفاع الجوي الظاهر للجميع وتعدد الاهداف
الفصائل العراقية بدأت تصبح اكثر فعالية واسقاط طائرة التزود بالوقود اليوم ضربة نوعية غير مسبوقة ورد منطقي على استهداف مقراتهم الايام الماضية
الحوثي عليه علامات استفهام كبيرة
يقال انه يدخر الجهد العسكري لمرحلة تدخل السعودية في الحرب
هذا الامر ان كان صحيحا فهو غاية في الخطورة وكفيل باشعال المنطقة اكثر وتقسيمها الى الابد وسأشرح لماذا
لا احد يمكن ان يختلف على ان موقف السعودية في حرب غزة كان مخزيا ولا احد عاقل لا يختلف معها في ذلك
حتى رغم الخطوات الذكية التي قامت بها تجاه الامارات وفي السودان وبرغم بوادر المحور السني الناشيء مع تركيا ومصر
لكن ايا كان الخلاف فنحن هنا نتحدث عن حرب دينية
بالنسبة للمسلم الطبيعي فالشيعة في افضل الاحوال مذهب مخالف تماما لا يمكن اعتناقه
اي انه ليس مذهب فكري مثلا او فقهي
نحن نتحدث عن ممارسات دينية يوجبها الشيعة كسب الصحابة وامهات المؤمنين وما الى ذلك من امور لا يمكن للمسلم تقبلها ( الشيعة انفسهم يحملون عداء وخلاف مع المسلمين السنة لكن يتم اخفائه تحت ستار التقية لكن ليس هذا موضوعنا )
بالتالي فحتى اذا اعتبرناه مذهبا مختلفا فلا احد سيقبل ان يحكم الشيعة مكة والمدينة او يهددون تلك المدن
التهديد العسكري لمكة والمدينة او للحجاز عموما يعني توحيد العالم الاسلامي كله ضد ايران
اي ان ايران بعدما كانت تحصل على التأييد الشعبي من العالم الاسلامي والتأييد الحكومي في بعض الدوائر ستوحد العالم الاسلامي كله ضدها سواء بالهجوم على السعودية او دفع الحوثي للهجوم عليها
والوضع في اليمن اختلف تماما عن السابق فلم يعد هناك لاعبين متعددين يطعنون بعضهم بل اصبحت اغلب اوراق الاراضي الغير تابعة للحوثي مع السعودية بالتالي الحوثي سيجد نفسه يقاتل على جبهتين منهم جبهة محلية تعرف الطرق والشعاب وتستطيع الوصول لصنعاء كما استطاع الحوثي سابقا الوصول لها
والحوثي عسكريا لن يستطيع الزحف في الاراضي السعودية اي ان اقصى ما يمكن تحقيقه هو الاشتباكات الحدودية
ولو فرض وانه استطاع التوغل قليلا في السعودية فيسصطدم اولا بالجيش السعودي وثانيا بقوات من دول اسلامية عديدة للدفاع عن السعودية وسيفقد كل المجد الذي بناه من ضرباته العامين الماضيين
يعني انه بالمجمل تستطيع ايران اكمال استهداف الامارات تحديدا وبعض دول الخليج لكن ليس لفترة طويلة
لكنها لا تستطيع التوسع في استهداف السعودية ولا استهداف تركيا لان هذا يخلق محور اسلامي فاعل لاول مرة منذ عقود يمتد من باكستان لمصر
اذن فعلى ايران مراجعة استراتيجيتها الحالية لانها بمثابة انتحار بطيء

المؤرخ نورالدين المغربي / مصر

إرسال التعليق