العاطفة المضللة لن تنقذنا.. الحقائق لا تُغيّرها الأمنيات.

العاطفة المضللة لن تنقذنا.. الحقائق لا تُغيّرها الأمنيات.
رشيد مصباح (فوزي)

مقولة ”إن العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يستوعبون“ التي نُسبت إلى وزير الدفاع الإسرائيلي (موشى ديّان) اعتقد جازما أنها لم تُفهم حقّ فهمها. بعض السطحيّين يفسّرها على عواهنها، فيظن أننا بالفعل لا نقرأ، وهذا ليس صحيح. الحقيقة أعمق: قراءة الأحداث التي تجري في السّاحة الدولية، وما يحدث في الشرق الأوسط، جعلت كثيرين يتعاطفون مع إيران؛ شعور إنساني طبيعي ينبع من نبل القلوب، لا أحد يستطيع نكرانه.
لكن، للأسف، كثيرون انجرّوا تحت تأثير عواطفهم الهوجاء إلى تفسير الأمور بشكل سطحيّ، يبتعد عن الواقع المرير، ويعكس انعدام العمق التحليلي: يجب أن نفرّق بوضوح بين ما نتمنّاه كعرب ومسلمين لأشقائنا في العروبة والدِّين أينما كانوا، وبين النظر إلى مجريات الأمور بعين الواقع؛ هناك فئة أعمتها العاطفة، لدرجة أنها ترى ما لا يراه غيرها من المحّللين والفقهاء السيّاسيّين، وتصدّق أن الخيال يمكن أن يكون حقيقة.

أمريكا إمبراطورية عظمى بالفعل، وبكل ما تحمله الكلمة من معنى. لديها من القوة ما لا تقوى عليه دول العالم مجتمعة، بما في ذلك العرب والمسلمون، وهذه حقيقة لا ينكرها الصينيّون ولا الرّوس؛ الذين خيّبوا رجاءنا مرّات عدة رغم المصالح التي تربطهم بنا؛ والتي لا تُحصى ولا تُعد.

هذا لا يعني الدعوة إلى الخنوع أو الاستسلام، فديننا الحنيف، وطبعنا كشعوب مقاومة.. يرفضان الاستسلام. نحن شعب يفضّل الموت في ساحة الوغى والشرف على الخضوع والخنوع. ولكن: على هؤلاء الفيسبوكيين الذين تعميهم العواطف أن يعودوا إلى رشدهم، وأن يفتحوا أعينهم على ما يجري، لا على ما يحلو لهم أن يتخّيلوه.
نحن اليوم ضعفاء، نعتمد على أمريكا والغرب حتى في أبسط حاجاتنا: الغذاء، والملبس، والدواء، وحتى البُنى الأساسيّة. فما بالك بمواجهة حروب تعتمد على أسلحة فتّاكة ومتطوّرة لا نملكها، ولا يجب أن نملكها؟
كفّوا عن ضحككم على ذقوننا، وأيقظوا عقولكم: التمنّي لن يغيّر شيئا، والواقع القاسي لا يُختزل بالشعارات. وكما قال الشاعر: (وَمَا نَيْلُ المَطَالِبِ بِالتَمَنِّي … وَلَكِنْ تُؤْخَذُ الدُّنْيَا غِلَابًا).
وكذلك الله في محكم تنزيله يقول: [وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ] صدق الله العظيم.

من يراهن على قوة مضلّـلة مع رئيس طائش مثل (ترامب)، ويظن أن التمنّي يحقق النصر، يختبئ خلف وهم قاتل. الحقائق ثابتة، والواقع لا يرحم، ولا تُغيّر العواطف المضلّـلة ما يحدث فعلًـا.

إرسال التعليق