خطأ ترمب الاستراتيجي

خطأ ترامب الاستراتيجي

خريف العمالقة.. كيف انكسرت المظلة الأمريكية في ليلةٍ وضحاها؟
ترمب في فخ الحضارة.. حين يواجه ‘بائع العقارات’ ورثة ابن سينا!
عدنان الروسان
“الدمُ ما بصير ميه” كما يقول المثلُ، ولذلك فنحن لسنا منشرحين ولا “مبسوطين” برؤيةِ دولِ الخليجِ تُضرب، وإمداداتِ النفط تتوقف، والمطارات تُغلق والحياة العامة تُصاب بالشلل…
لكن نسألُ: أليس من المفترضِ أن لا يحدثَ كل ذلك؟ وأليس من المفترض أن تحمي أمريكا أجواءَ الخليج من أي صواريخ أو طائرات؟
طيب، ما جدوى دفعِ آلافِ المليارات للسيد ترامب إذا كانت كل وعوده كاذبة، وإذا كان غير قادرٍ على حمايةِ “نفسه”، وإذا كانت إسرائيل تتعرض لهجماتٍ صاروخية ليل نهار وإسرائيلُ تُعتِّمُ على الخسائر، وتمنع التصوير وتقطع الإنترنت عن مواطنيها؟
الإعلام الأمريكي ينقلب على ترامب، والكونغرس على وشكِ التميز من الغيظ، وانتخاباتُ الجمهوريين النصفية “انتهت”، وأمريكا صارت “أُضحوكةً” لكل دول العالم الكبرى والصغرى.
إذا كان مخزونُ إيران لم ينفد -رغم أن ترامب يظهرُ كل ساعتين على التلفزيون ويقول إنه دمر كل منصات الصواريخ الإيرانية- فكيف ينفدُ مخزون أمريكا؟ أين المصانعُ الأمريكية: لوكهيد وبوينغ، ولوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وباقي المصفوفة العملاقة؟
آه.. هنا نحتاجُ إلى “صَفْنَةٍ” (تأمل)!!
العربُ.. سيد ترامب دعك من العرب؛ نحن متعودون على الهزائم، استراتيجيتنا الدفاعية في العالم العربي مبنية على خطة “خط الدفاع الثاني”، ومجموعة من الأغاني الحماسية التي تبرر الهزيمة من 48 إلى 56 إلى 67 إلى 73 إلى يوم القيامة.
لكن بالنسبة لإيران…
سيادة الرئيس ترامب، إيران دولة مترامية الأطراف، كبيرة السكان، لها حدود مع سبع دول؛ حدودها الشمالية مع تركمانستان وأذربيجان وأرمينيا وبحر قزوين، ومن الغرب العراق وتركيا، ومن الشرق أفغانستان وباكستان، ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عُمان، بحدودٍ بريةٍ إجمالية تبلغ حوالي 5440-5894 كم.
وإيران بالتالي تُعتبر مجالاً حيوياً نشطاً ومؤثراً بالنسبة لكل هذه الدول، وهي لا تسمح بنشوء بؤر توتر كبرى في المنطقة وحركات مسلحة، ورغم كل الخلافات التي بين هذه الدول وإيران، إلا أن بعض هذه الدول قد تقوم بإمداد إيران بما تحتاجه من موارد دفاعية ، أم لم تسأل نفسك هذا السؤال؟
لن ألومك، فأنت تعرف أسعار العقارات وعدد القاصرات في جزيرة “إيبستين”، ومجموعة “الولدة” (الصِبية) الذين يحيطون بك لا أدري كيف تقبل أمريكا بهم أن يقودوا بلاداً بهذا الحجم بهذا الكم من الاستخفاف.
سيد ترامب، أنت تُخفي خسائر الأمريكيين، وأنت غير قادرٍ على حمايةِ دول الخليج، ولا أظن أنهم سيبقون حلفاء لك بما أنك كذبت عليهم ولم تتمكن من حمايتهم، وأنت تظن أن الحرب نزهة وهي ليست كذلك.
لقد سلّمت “ذقنك” لنتنياهو، ونتنياهو شخص فاسد مطلوب للمحاكم الإسرائيلية نفسها وللمحاكم الدولية، وهو يعيش حالة من أحلام اليقظة.
إيران ليست أمريكا!!
أمريكا تعتبر القوة هي العامل الحاسم الوحيد في العلاقات بين الدول و لا تتردد ابدا في مهاجمة اي بلد تريد و هذا القانون لا يتطابق مع ما يلزم للمجتمع الانساني كله من اشاعة الامن و السلم و عدم اللجوء اللجوء للحروب
أما إيران… فهي حضارة راسخة، وبعيداً عن الخلاف المذهبي الذي تشعلون نيرانه بينهم وبيننا نحن أهل السنة، فهي دولة ذات حضارة. زخر التاريخ الإيراني والفارسي بشخصيات عبقرية أثرت الحضارة الإنسانية في العلوم، الأدب، والفلسفة، مثل الشاعر والفلكي عمر الخيام، والمؤسس السياسي حسن الصباح. وتشمل القائمة شخصيات خالدة مثل الفيلسوف أبي حامد الغزالي، والوزير نظام الملك، والشاعر الفردوسي، والعلماء ابن سينا والرازي.
سيد ترامب، أظن أنك أدخلت أمريكا في أسوأ مستنقعٍ دخلته في حياتها. نصيحة… اخرج منها “أحسن لك”، فلا قِبَلَ لك بهؤلاء الجماعة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك