تزايد حالات الهروب الجماعي داخل المجتمع الإسرائيلي

مع تصاعد القصف وتوسع رقعة المواجهات، تزايدت حالات الهروب الجماعي داخل المجتمع الإسرائيلي، ليس فقط إلى الملاجئ بل أيضًا إلى خارج البلاد. خلال الأيام الأخيرة، شهد معبر طابا البري ازدحامًا غير معتاد، إذ عبر مئات الإسرائيليين إلى سيناء، خصوصًا إلى مناطق مثل طابا، نويبع، دهب، وحتّى شرم الشيخ، بحثًا عن ملاذ هادئ وبعيد عن مدى الصواريخ. هذه المناطق، التي كانت لسنوات وجهات سياحية مفضّلة، أصبحت الآن مناطق “نزوح آمن” مؤقت لمن يخشون تصاعد الحرب إلى داخل العمق الإسرائيلي.

الداخل الإسرائيلي نفسه أصبح منقسمًا بين من اختار الملاجئ ومن فضّل الفرار إلى الخارج أو إلى سيناء. ومع تزايد الحديث عن احتمالية فتح جبهات جديدة، خاصة في الشمال، بات واضحًا أن قطاعًا من المجتمع فقد الثقة في قدرة الدولة على حمايته. أما الأكثر لفتًا للنظر، فهو أن سيناء – التي كانت في زمن سابق ساحة حروب وصراع – أصبحت اليوم رمزًا للنجاة المؤقتة، في مشهد يحمل من التناقض أكثر مما يحتمل.

هذه التحركات لا تعبّر فقط عن رد فعل طارئ، بل عن تبدل عميق في المزاج العام الإسرائيلي. فحين يفرّ الناس إلى دول أجنبية أو أراضٍ كانت يومًا مناطق صراع، فإن الرسالة الأهم هي أن الشعور بالأمان لم يعد موجودًا في الداخل، وأن الحرب لم تعد على الجبهة فقط، بل في الوعي والوجدان أيضًا.

د. محمد ابراهيم بسيوني

إرسال التعليق