الأخطاء الاستراتيجية التي وقع فيها علي خامنئي
الأخطاء الاستراتيجية التي وقع فيها علي خامنئي
الحرب الحالية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هي حرب ستغير وجه الشرق الأوسط ، ويمكنك أن تعتبر بأن الشرق الأوسط القديم انتهى وبدأ شرق أوسط جديد بتوازنات جديدة ، وبداية حقبة مختلفة .
إيران ارتكبت عدة أخطاء تكتيكية واستراتيجية في هذه الحرب التي اعتبرها بدأت منذ السابع من أكتوبر وليس من الآن ، وأدت هذه الأخطاء الفادحة إلى تدحرج كرة النار إلى داخل أراضيها ، وتحت مفهوم الصبر الاستراتيجي وتآكل الردع تم تجريدها تدريجيا من كل أدوات قوتها إلى أن وصلت إلى مرحلة الضربة القاضية الحالية ، حيث انهارت كل الخطوط الحمراء أمام خصومها ، ولم يعد لدى إيران أوراق كثيرة أمام إسرائيل تحديدا ، وإن كانت قادرة على إلحاق الأذى بأطراف أخرى ، وهذه النتيجة كانت واضحة منذ البداية ، حيث لا يمكنك أن تحصل على نتيجة مختلفة .
استخباراتيا كانت إيران مكشوفة تماما ، لدرجة أنهم كانوا يخترقون جميع كاميرات المراقبة في البلاد ، وأن يتم إختراق كل كاميرات المراقبة في بلادك وتصبح تنقل المعلومات مباشرة إلى إسرائيل بما فيها الكاميرات في مكاتبك الحساسة ومقارك العسكرية والقيادية والحكومية وحتى الطرقات العامة فأنت هنا تستحق جائزة الحمار الذهبي ( مع احترامي ) ، وهذه أسوء بكثير من عملية البيجر ، حيث تم تجريد إيران من أهم قدراتها الصاروخية في الضربة الافتتاحية ، فضلا على القضاء على القيادات في الصف الأول في الضربة الأولى دون أي تعلم من الدروس ، ودون اكتشاف الخروقات أو تطوير خطط ناجعة … ولا أرغب في الخوض في الكثير من التحليل العسكري ، لكن الخلاصة هي أن من يخسر الحرب الاستخباراتية يخسر 90 بالمئة من الحرب ، فضلا أننا يمكن أن نقيم الدفاع الجوي والبحرية بصفر كبير هي الأخرى ، شخصيا لا أعرف ماذا كان يدرس هؤلاء ، لأن دورهم في الحرب هو ذلك الصفر خلف الفاصلة .
الآن إيران حتى لو أجبرت الولايات المتحدة وإسرائيل على وقف الحرب فهي لن تعود قوة كبيرة كما كانت ما قبل حرب 7 من أكتوبر ، لأن الخسائر التي تعرضت لها تحتاج إلى زمن طويل للتعويض ، وهناك طريقة واحدة فقط للخروج من هذه الحرب بشيء يمكننا اعتباره انتصار ( مهما كانت خسائرها ) ، وهو أن تخرج بسلاح نووي ، بذلك فقط يمكنها تعويض ما فقدت ، وغير ذلك هي خسرت ما لا يعوض … ( ملاحظة : أنا لا أدعوا لشيء بل أحلل المشهد كما هو ) .
فيما يتعلق بتغيير النظام في إيران وجلب الشاه فهذا لا أراه ممكنا ، أو بالأحرى ممكن ولكن ثمن ذلك لا يمكن للولايات المتحدة تحديدا تحمله ، التغيير الذي قد يحصل هو واحد من إثنان ؛ إما صعود الجناح المتشدد وهنا تصبح إيران أشد عداءا وقد لا تريد إنهاء الحرب إلا بإلحاق الهزيمة الاستراتيجية بالولايات المتحدة وإسرائيل مهما كانت الخسائر ومهما أخذت من وقت ( سيناريو فيتنام وأفغانستان ) مع إنتاج أول قنبلة نووية ، وهنا سنكون أمام سيناريو كوريا الشمالية ( بل نسخة أشد ) … أو أن يصعد الإصلاحيون من النظام نفسه ، ولكن لن يقدموا تنازلات كبيرة باعتبار أن النظام في إيران ليس مجموعة أشخاص بل هو مسنود شعبيا ولا يتغير إلا بتغير العقلية الشعبية نفسها ، وأي قائد في النظام لا يرضي هذه القاعدة الشعبية سيتم الإطاحة به ، لكن إيران حينها ستستمر بلا أنياب تقريبا ، خاصة إذا اذعنوا لشروط الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بالبرنامج النووي وتقييد الصواريخ الباليستية .
عموما أي ما ستكون النتيجة ستكون تغيير كبير في الشرق الأوسط .
عزالدين قداري الإدريسي .



إرسال التعليق