إبراز لدور الزوايا في التعليم الشرعي وصون المرجعية الدينية في الجزائر
أبرز الشيخ عبد الرؤوف السعيد بن علي من الجزائر، سهرة الأربعاء بوهران، دور الزوايا والمدارس القرآنية في التعليم الشرعي وصون المرجعية الدينية في الجزائر، معتبرا أن ” الزاوية هي مؤسسة تسعى كأخواتها من المؤسسات الأخرى لصناعة الفرد الصالح، تصون هويته وثوابته، ومقومات المرجعية الوطنية”.
وقد إستهل شيخ زاوية منبع العلوم النورانية الكائن مقرها بولاية الوادي، محاضرته الموسومة ب “منهجية الزوايا في التعليم القرآني والعلوم الشرعية ” في إطار اليوم السابع من فعاليات النسخة الـ 18 لسلسلة الدروس المحمدية بالزاوية البلقايدية الهبرية والذي يتناول هذه السنة محور “جهود السادة الصوفية في خدمة القرآن الكريم وعلوم الشريعة الإسلامية”، بذكر الفضل والآثر العظيم للزوايا وشيوخها وطلبتها منذ القديم، وفي مختلف الميادين الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، وكما قال، “ولنا في شخصية الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية، وغيره من العلماء والفقهاء والقادة، النموذج الحي، فيما قدمته الزوايا رغم صعوبة الظروف وبساطة الإمكانيات، في بناء الفرد الصالح، صاحب العقل القويم، والقلب السليم، النافع لنفسه ومجتمعه ووطنه وأمته”
وتطرق الشيخ بن علي، في محاضرته إلى أهم الأسس التي يرتكز عليها المنهجين التعلمي والتربوي، كمقرر تنتهجه الزوايا قديما وحديثا في بناء الإنسان، ولعل أهمها أخذ العلم من أفواه العلماء الراسخين، من خلال عقد حلقات الذكر والمذاكرة، لا عبر وسائط لا يعرف مشربها ومصدرها، مرورا بأهمية التعليم القرآني حفظا وتدبرا وعناية، وحفظ المتون واللغة العربية وقواعد النحو، وصولا إلى التربية والسلوك وتهذيب النفس، والانضباط وإحترام أهل العلم والفضيلة، مؤكدا أن “رسالة الزوايا ليست تعليما فحسب، بل هي جمع بين العلم والعمل، وبين الفقه والتربية، وبين المعرفة والمحبة، وتربية الأجيال على الوسطية والاعتدال، وغرس روح خدمة الدين والوطن، في توازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة “.
كما نوه ذات المحاضر بمنهج مدرسة العلامة سيدي محمد بن بلكبير، الذي كان برنامجا تكوينيا جمع بين البساطة والعمق والمرونة والثبات في الحفظ والفهم، والذي يعد نموذجا لمنظومة تربوية متكاملة تجمع بين البناء المعرفي والعلمي للطالب والتزكية الروحية والإعداد النفسي.
في حين ثمن الشيخ بن علي الدور الرسمي، من خلال حرص الدولة على الإهتمام بالزوايا والمدارس القرآنية ودعمها، بهدف إرساء قيم الوسطية والاعتدال ومجابهة التيارات الدخيلة على الهوية الوطنية.
وفي ختام محاضرته، قدم الشيخ المربي، جملة من التوصيات، تدخل في إطار تكثيف الجهود والدفع بالزوايا للإمام، في ظل التحديات الراهنة، من تحديات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى التوثيق والنشر وتوظيف الإعلام بمختلف أشكاله لإظهار صورة الزاوية المشرقة، من ماضيها الحافل وواقعها المثمر، وصولا إلى مستقبلها الواعد، وضرورة العناية المادية بها قصد البقاء والاستمرارية من خلال تفعيل الأوقاف الخيرية، وصيانتها ودسترتها لتكون بعيدة عن التجاذبات السياسية مما يبعد دورها المنير.
وتم أيضا تقديم محاضرة حول “دور السادة الصوفية في الدفاع عن الكتاب و السنة” للشيخ جابر بغدادي من جامع الأزهر بمصر.
وستتواصل سلسلة الدروس المحمدية المنظمة من قبل الزاوية البلقايدية الهبرية سنويا بمقرها الكائن ببلدة سيدي معروف (شرق وهران) إلى غاية 07 مارس الجاري، بمشاركة كوكبة من العلماء والفقهاء من الجزائر والعالم الإسلامي على غرار مصر ولبنان وتركيا والعراق وتونس وسوريا والسودان.
عماره بن عبد الله



إرسال التعليق