بدايات غزوة الحديبية

بدايات غزوة الحديبية من خلال نور اليقين 41 الحلقة الأولى – معمر حبار

رؤيا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم:

قال الكاتب: “ورأى عليه السلام في نومه أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام آمنين حالقين رؤوسهم ومقصرين” 186.

أقول: رؤيا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. صدق، ورؤيا أسيادنا الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام.

وبما أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. رأى في نومه أنّه يدخل المسجد الحرام بتلك التّفاصيل. فلا محالة سيدخلها بتلك التّفاصيل، والجزئيات. وهو ما حدث. فوجي الإيمان به.

ورؤيا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. لا تمنع من اتّخاذ ما يلزم لإعداد الجيش، وتهيئة المجتمع، ومحاربة العدو. وقد اتّخذت كلّ الاحتياطات اللاّزمة لذلك.

الاستعدادات لكلّ طارئ:

قال الكاتب: “فأخبر المسلمين أنه يريد العمرة واستنفر الأعراب الذين حول المدينة ليكونوا معه حذرا من أن تردّهم قريش عن عمرتهم، ولكن هؤلاء الأعراب أبطأوا عليه لأنهم ظنوا ألا ينقل الرسول والمؤمنين إلى أهليهم أبدا وتخلصوا بأن قالوا أشغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا” 186.

أقول: استنفر سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. الأعراب لأداء العمرة. حتّى لا تردهم قريش. وفي المقابل خانوا هذا الكرم النبوي، وتنكّروا له بزعم أنّ أشغلتنا أموالنا وأهلونا”.

يضع القائد في الحروب جملة من المفاجئات غير السّارة. ويضع في الوقت نفسه خطة لمواجهة كلّ طارئ. وقد احتاط سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. لخيانة الأعراب ولم يؤثّروا في مجرى المعركة.

بقيت الإشارة إلى أنّ رؤيا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. لا تتدخل في كلّ مجريات الحرب. ويبقى على عاتق المجتمع، والقائد الأعلى، ومن معه من الضباط والجند التّعامل مع كلّ جديد بما يناسبه.

شرف المهاجرين والأنصار في بناء المجتمع الإسلامي:

قال الكاتب: “فخرج عليه السلام بمن معه من المهاجرين والأنصار تبلغ عدتهم ألفا وخمسمائة” 186.

أقول: الرجوع إلى الوطن الأصلي يتطلّب مشاركة المعاجرين، والأنصار. لأنّهم شاركوا -وما زالوا- في بناء الدولة الإسلامية الجديدة. وكلّ بطريقته، وبما سمحت به الظروف. المهاجر بهجرته، ونفسه، والقليل بل المعدوم الذي يملكه، والمعاناة التي تلقاها على يد قريش وفي الطريق. والأنصار بنصرة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وأصحابه. وفتح أبوابهم للضيوف الكريم، وتقاسم كلّ شيء معهم.

استحقّ الجميع ودون استثناء أن ينالوا شرف صحبة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. للعودة للوطن الأم، ولأداء العمرة التي حرموا منها، ومن زيارة بيت الله الحرام. وما أعظمه من شرف. وما أجلّها من صحبة.

نائب الحاكم:

قال الكاتب: وولى على المدينة ابن أمّ مكتوم” 186.

أقول: من عظمة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أنّه لا يغادر مدينة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. إلاّ وولّى من ينوبه عليها. ويقوم بتسيير شؤونها اليومية في غيابه صلى الله عليه وسلّم. سدّا لأيّ فراغ، وتحسّبا لأي طارئ، وخدمة مصالح النّاس في انتظار القائد الأعلى.

ما يجب ذكره في هذا المقام. أنّ غزوة أحد لم تكن حربا في البداية. ولم تكن هناك نية حرب، ولا اشتباك. إنّما كانت لأداء العمرة. أي المسألة سلمية -في البداية- ولم تكن حربية. ورغم ذلك ولّى سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. من ينوب عنه في غيابه صلى الله عليه وسلّم. كيف لو كانت حرب، أو خديعة؟.

لماذا النائب الضرير؟:

سؤال يراودني وأظنني كتبت عنه ولا أتذكره بالضّبط. لماذا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ولّى سيّدنا ابن أم مكتوم نائبا عنه. وهو ضرير لا يرى؟ والإجابة -في تقديري- أنّ المسألة تتعلّق بتسيير مؤقّت لشؤون يومية. ولا علاقة لها بمن يرى ويسمع، أو من فقد حاسة من الحواس. والقرارات التي سيتّخذها نائب الحاكم لا تؤثّر بشكل جوهري على أمن الدولة، واستقرارها. في حالة نيابته.

لا يفهم من حديثي هذا أنّي أدعو ليكون رئيس الدولة فاقدا لحاسّة من الحواس. خاصّة إذا كانت جوهرية، وتؤثّر على اتّخاذ القرارات المصيرية للدولة والمجتمع. فالحاكم الأعلى يشترط فيه سلامة الأعضاء، بالإضافة إلى عناصر أخرى ذكرها الفقهاء، ويفرضها الواقع المعاصر، والتغيرات الجديدة الطارئة.

الخميس 15 رمضان 1447هـ، الموافق لـ 5 مارس 2025

الشرفة – الشلف – الجزائر

إرسال التعليق