“إيران” لا خطوط حمراء بعد اليوم.. 

… علي قاسم الكعبي

تمثلت الأخطاء الاستراتيجية التي وقع فيها ترامب وفقاً لمشورة نتنياهو في اختزال النظام الإيراني كقطعة شطرنج، يُظن أن المباراة تنتهي بمجرد محاصرتها بصرخة “كش ملك”. لقد اتخذت واشنطن قرار الحرب وفي مخيلتها أن المعركة ستُحسم في غضون ساعات أو أيام معدودة؛ وبالفعل، ظنت أنها اصطادت “الصيد الثمين” باغتيال المرشد، ليعقب ذلك نشوة انتصار واحتفالات رقمية صاخبة بين ترامب ونتنياهو،(وهما يحتسيان النبيذ النادر كهدية من “ابن سلمان” كان يحتفظ بة عند زيارة جزيرة ابستين”) ويتشاوران حول كيفية تنصيب “رئيس جديد وفق المزاح اليهودي “.

تماسك الجبهة الداخلية

إن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه ترامب هو مراهنته على بعض “المنافقين” في الداخل، ولكن عندما حان وقت الجد لم يؤيده أحد، رغم إطلاقه العنان لآمال لا يمكن تخيلها. لكن مقتل اطفال المدارس غير البوصلة تماما. 

ولم يغب عنصر المفاجأة طويلاً؛ إذ أظهر النظام السياسي الإيراني تماسكاً غير مسبوق، “عاضّاً على جراحه” لاستيعاب الصدمة لعلمه بتبعات التصعيد. لقد توهم ترامب أن غياب المرشد سيجعل المنطقة أكثر أمناً، لكن الواقع جاء معاكساً تماماً؛ إذ كان الرد الإيراني حاسماً، والمفارقة أن هذا الرد تجاوز كافة الخطوط الحمراء التي كان يوصي بها المرشد سابقاً، خاصة فيما يتعلق باستهداف دول الخليج التي تتمتع بعلاقات جيدة مع طهران كقطر وسلطنة عمان، رغم قربها من واشنطن.

فخ الحروب الطويلة

يمكن القراءة الآن بأن ترامب هو الآخر قد تجاوز الخطوط الحمراء بدخوله حرب استنزاف طويلة الأمد، رغم أن تفويضه الأصلي كان لضربة خاطفة فحسب. وثمة أمر بالغ الأهمية هنا، وهو أن ترامب لطالما انتقد الرؤساء السابقين الذين تورطوا في حروب طويلة مجهولة النتائج، وها هو اليوم يسقط في السيناريو ذاته.

أزمة الطاقة والبحث عن مخرج

ربما يكون حظ ترامب عاثراً هذه المرة؛ إذ يواجه ضغوطاً لمحاسبته وسحب قواته، خاصة بعدما بدأت إيران تشكل خطراً حتمياً بإغلاقها مضيق هرمز، مما عرقل وصول الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية وهدد أمن الطاقة الدولي، وهو أمر لا تطيقه واشنطن بطبيعة الحال.

ورغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة على ترامب لإكمال العملية العسكرية، إلا أن الأخير بدأ بالفعل في إرسال رسائل عبر وسطاء لطلب وقف إطلاق النار والعودة لطاولة المفاوضات. في المقابل، ترفض إيران هذه العروض لعلمها بتكلفة وقف إطلاق النار في هذا التوقيت الحرج بعد أن فقدت الكثير، لكنها في الوقت ذاته نجحت في إفراز قيادات جديدة أثبتت كفاءتها في عبور أصعب الاختبارات.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك