هل هُزمت إيران؟

عبد السلام خيري

في اليوم الرابع من الحرب يندوا أن ميزان القوة بين الطرفين في حالة توزان مع افضلية نسبية لاسرائيل و الولايات المتحدة ، لكن المشكلة هي أن هذه الافضلية تتآكل الآن بسبب تراجع مخزون الصواريخ المضادة للصواريخ ، وعدم ظهور اي بوادر لتراجع قدرة ايران على توجيه هجمات بالصواريخ ، و عجز الولايات المتحدة أمام مشكلة استمرار غلق مضيق هرمز ،

ايران من جحانبها خسرت بعض القادة العسكريين و وهي الآن تُدار بشكل مختلف عن ما كان قبل وفاة المرشد واغتيال قادة كبار مثل رئيس هيئة الأركان العامة وقائد الحرس الثوري مجرد حدث عابر لم يهز أركان النظام.
بل إن مجلس القيادة المؤقت، الذي يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني و علي رضا عرفي، يدير الأمور بصلابة وحضور
حيث يستمر الرد الإيراني بضربات على دول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات، و انفجارات في دبي والدوحة، وارتفاع أسعار النفط عالمياً كأن الاقتصاد العالمي يئن تحت وطأة هذا النزيف، ودول مثل كوريا والصين واليابان، ربما اليوم لاتنام من الخوف والقلق
هل سقط النظام في إيران بعد مقتل المرشد وكل القادة الأوائل؟
بالطبع لا،
فالمرشد رحل و ترك نظاماً مؤسسياً قادراً على إشعال المعركة ومواجهة اسرائيل و الولايات المتحدة لمدة طويلة
اليوم، لم تترك إسرائيل لنفسها باباً للخروج أو طريقاً للرجوع، فقد دخلت حرباً ضد إيران لا مجال فيها لحلول وسط، كأنها مقامرة وجودية إما سقوط النظام الإيراني أو انتصار إيراني يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.
وإذا انتصرت إيران وصمدت، متجاوزة مقتل المرشد، وإذا تصدر المتطرفون فيها القيادة – كما يُخشى من جنرالاتها ومشايخها الأكثر دموية – فلا شك أن هذا النظام لن يسقط إلا بعد أن يكبد اليهود والأمريكيين خسائر جبارة لن تعوض مستقبلاً، وربما لن تعوض أبداً

كما حدث في الحرب العالمية الثانية حين استنزفت أوروبا قوتها وصعدت قوى جديدة لتحكم العالم وهي أمريكا والسوفييت وظهرت الصين المستضعفة كقوى عظمى، واختفت اليابان وألمانيا، واليوم تشعر وكأن الله يصنع للمسلمين فراغًا في المنطقة لايمكن أن يشغله غير سلطان أهل السنة
.أمريكا دخلت الحرب مع إسرائيل بعد صراعات معقدة داخل مؤسساتها، لأن أمريكا التي نعرفها تغيرت، وهذه كانت آخر فرصة لإسرائيل لإدخال أمريكا في حرب من أجلها، إذ القادم بالنسبة لنفوذ اليهود في الشارع الأمريكي جحيم، والمرشحون القادمون سيخسرون إذا أعلنوا ولاءهم لليهود أو أغضبوا جيل الشباب.

إرسال التعليق