ليبيا ….قراءة في الواقع المزرى
سنوات ما بعد التغيير كانت كفيلة بان تبني بلدا من الصفر, ما الذي حال دون كتابة دستور
للبلاد ان كان هو السبب الرئيس في مآسينا المتفاقمة؟ بدلا من اعلان دستوري يعدل وفق اهواء
البعض؟كان هناك قانون العزل السياسي بمعنى استبعاد كل اركان الحكم السابق وهو عزل
وظيفي وليس عزل سلوكي, ا لا يوجد اناس ذوو خبرات في كافة المجالات سواء بالداخل او
الخارج لتولي مهمة البناء ان كانت هناك فعلا نية للبناء؟
اموالُ لا تحصى ولا تعد بالداخل والخارج, لنتحدث عن الموجودة بالداخل التي تحت تصرف
من يسمون انفسهم بالتغيريين, ماذا فعلوا بها ؟ كان الاولى بهؤلاء تكملة المشاريع المتوقفة التي
نسبة انجاز بعضها فاقت 50% وعلى افتراض انه لا توجد نية لهؤلاء في رؤية اي شيء حسن
يشير الى النظام السابق, حسنا ما المانع في انشاء العمائر والطرق بمختلف انواعها والمولات
والمؤسسات الانتاجية والخدمية؟ السلاح كان متوفرا وبكميات هائلة بمختلف اصنافه.. ترى ما
الداعي لاستيراد المزيد وبأموال باهظة نحن في امس الحاجة اليها في الصناعات المدنية؟ .
ما المانع من اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وبالأخص الرئاسية هل يعقل ان لا يوجد رئيس
للبلاد على مدى عقد ونص العقد من الزمن, ما المانع في محاسبة كل من قصّر في اداء عمله
سواء من المنتخبين او المعينين بدلا من ترك الحبل على الغارب ليزداد الفساد وينهار الاقتصاد
ويصبح غالبية الشعب تحت خط الفقر؟. وانهيار العملة ؟.
التعليق على شماعة النظام السابق هو افلاس اخلاقي بامتياز قبل ان يكون مهني, من يرغب
في البناء لا يطيل النظر الى الماضي بل يأخذ منه العبر لينطلق الى المستقبل, الى متى يستمر
الصراع على السلطة بين الاطراف شرقا وغربا؟ الى متى يستمر التدخل الخارجي في شؤون
البلد الداخلية؟ الى متى يظل من في السلطة وكلاء للخارج؟ ينفذون اوامرهم ويحصلون على
نسبة من “الفوائد ” والتي وللأسف هي مقدرات الشعب الليبي.
إلى متى تظل الميليشيات ركنا اساسيا ومعلما من معالم التغيير التي تنفق عليها المليارات
وتستوعب الذين لم يجدوا مكانا لهم في مؤسسات الوطن الانتاجية او الخدمية لان الدولة لم تقم
بتدريبهم في مختلف المجالات ,بل ارادت منهم ان يكونوا وقود حرب طاحنة بين الزعماء .
ما الذي جعل الدولة ترفع يدها عن شركات القطاع العام التي كانت تتكفل بمعيشة الالاف من
الاسر ؟ بل وتمد الخزينة العامة ببعض الاموال,والتوجه نحو الخصخصة لتعم البطالة في قطاع
الشباب التي قد تجبره التوجه الى مناح احرى وخيمة العواقب, إلى متى تظل الاعتمادات
السلعية في عهدة اناس معينين ؟ ولا يلتفت الى ماذا يستورد هؤلاء؟ سلع ليست ضرورية
,واحيانا منتهية الصلاحية , قد تكون حاويات مملوءة بالرمل والشرشور(الزلط),وقد تكون
الحاويات فارغة.
ان ما يتقاضاه المتقاعدين الذين افنوا اعمارهم في خدمة البلد, اشبه بمنحة وليس راتبا, لم يعد
يكفي لشراء بعض الادوية بعد ان انهارت قواهم واصبحوا يعانون من مختلف الامراض.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق