الإسلام يحرم الإلحاد واللا دينية واللا أدرية

الإسلام يحرم الإلحاد واللا دينية واللا أدرية
قال تعالى : ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الأعراف (180).

احمد الحاج جود الخير
الإلحاد لغة هو الميل عن طريق الحق، والزيغ عن جادة الصواب، وأما إصطلاحا فهو عدم الإيمان بالله تعالى و إنكار وجود الخالق جلَّ في علاه .
قال النَّبِيّ ﷺ :”أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهليّة، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه”.
فالإيمان في الإسلام الداحض للشك والإلحاد هو”أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره”، والإيمان هو ما وقر في القلب،وصدَّقه العمل،والإيمان تصديق بالجنان،واقرار باللسان،وعمل بالأركان،يزيد بالطاعة،وينقص بالمعصية .
ولو تأملت مليا في الأرقام المذهلة التي توصل إليها علماء الفلك والمراصد الفلكية المتطورة عن حجم هذا الكون وما خفي عنهم حتى الآن أعظم بكثير لهالك ما تقرأ وما تسمع، فكرتنا الأرضية التي تعيث البشرية على سطحها فسادا وإفسادا إلا ما رحم ربك هي واحدة من بين 3 تريليون = 3 الآف مليار كوكب مماثل أصغر من الأرض،أو أكبر منها حجما في مجرة درب التبانة ، أو درب اللبانة وحدها، وأما الشمس في مجموعتنا الشمسية فهي واحدة فحسب من بين 200 مليار شمس مماثلة في مجرتنا وحدها، وأما عن مجرتنا فهي بدورها واحدة من بين 2 تريليون مجرة مماثلة، نجوم نابضة ،وأخرى نيوترونية ،وسوبر نوفا،وغبار كوني ، ومستعرات عظمى ، وجاذبية كونية ، وسنين ضوئية ،وأشعة غاما ،وأقزام بيضاء ، وثقوب سوداء كلها تموت وتولد بميزان دقيق،بعضها مشخص وكثير منها لا مرئي حتى الآن وغير مرصود،إنها ظواهر وأرقام فلكية مرعبة بحق تحتم وجود خالق عظيم لهذا الكون المتسق والمتناغم الشاسع اللا محدود،خالق مصور ومبدع واجب الوجود،خالق واحد أحد ،فرد صمد لا شريك له في ملكه معبود في كل وقت وحين ومقصود،ومع ذلك يشهد العالم ومنذ فترة ليست بالقصيرة بروز ظاهرة الإلحاد المتمثلة بإنكار وجود الله تعالى،وذلك بالتزامن مع بروز ظاهرة اللا دينية،وتتمثل بعدم الاعتراف بالأديان والرسل والأنبياء والكتب المقدسة مع الإقرار بوجود خالق عظيم للكون إلا أنه لا يتدخل في شؤون مخلوقاته،ولا يتصرف بالكون على حد زعمهم،إضافة الى بروز ظاهرة اللا أدرية وتتمثل بادعاء أصحابها بأنهم لا يدرون،هل أن الله سبحانه موجود حقيقة أم لا ؟!هل توجد حياة أخرى بعد الموت أم لا توجد ؟!هل أن الكتب المقدسة والرسل والأنبياء واقع ،أم مجرد خيالات وأوهام ؟! على حد وصفهم .
في خضم ذلك كله وإذا بأخطر الملاحدة ،الفيلسوف البريطانى أنتونى جيرارد نيوتن فلو ،الشهير بـ “أنتونى فلو”، وهو من أشد الملاحدة بأسا ولأكثر من 50 عاما متتالية قضاها كلها في نشر الإلحاد،والتنظير فيه،والكتابة عنه،يؤلف عام 2004 وعلى حين غرة أواخر حياته كتابا من عشرة فصول وملحق، نسف بين دفتيه فكرة الإلحاد برمتها معلنا إيمانه بوجود خالق للكون الأمر الذي أصاب الملاحدة حول العالم بالذهول التام،وتسبب لهم بصدمة لم يستفيقوا منها حتى كتابة السطور وذلك في كتابه المعنون ( هناك إله) ومما جاء فيه “إن الحجج الأكثر إثارة للإعجاب لوجود الله هي تلك التي تدعمها الاكتشافات العلمية الحديثة”.
ولم يختلف الحال مع المفكر الأمريكي إيان ماركهام، الذي ألف عام 2021م كتاب “Against Astheim” أو “ضد الإلحاد” الذي فنَّدَ فيه حجج الملاحدة ونقدها نقدا علميا ومنطقيا وموضوعيا.
وإذا أمعنا النظر بسيرة الفيلسوف الفرنسي الكبير (روجيه غارودي) وكان ملحداً لأكثر من 40 عاما من حياته ولكن وبعد رحلة طويلة من اللادينية والشك والمعاناة الفكرية اعتنق الإسلام ،وألف كتبا عديدة ترجمت الى مختلف لغات العالم من أبرزها كتاب (لماذا أسلمت؟) وكتاب (الاسلام مستقبلنا) و كتاب (الإسلام وأزمة الغرب).
ويقول عن إسلامه،إن”الخلق والإبداع والعمار وإفشاء السلام والمحبة والرحمة والخير والعلم في الإسلام لا ينفصل عن الحكمة ،ولا عن الإيمان ،ولا عن الهدف الخير,كما لا ينفصل الدين عن السياسة ولا الدين عن الاقتصاد بل الكل وحدة ناشطة الى ارساء قانون الله في الأرض” .
ومثلهم الكاتب والصحفي الإنكليزي بيتر هيتشنز، وكان ملحدا معروفا في الأوساط الثقافية البريطانية ، قبل أن يترك الالحاد و يؤلف كتابه “صحافيّ من الإلحاد إلى الإيمان” عام 2010 ، قائلا عن سر تحوله هذا”إن وجود الله ليس خطأً في هذا العالم، وأن وجود ديانةٍ في حياة الإنسان لا تسمّم كل شيء من حوله”وذلك في معرض رده على ما يروجه الملاحدة من أباطيل وخرافات وفلسفات متهافتة ولا سيما ما يطرحه شقيقه كريستوفر هيتشنز .
ليؤلف تيودور بيله،أو فوكس دي،كتابه “الملحد اللاعقلاني” لنقد الإلحاد،والرد على الملحدين بأسلوب منطقي وعقلاني وعلمي يتسم بالموضوعية،مؤكدا،أن”من قُتِلَ بسبب 22 نظاما إلحاديا حول العالم ،بلغ أكثر من 154 مليون إنسان”وبالتالي فليس من المنطقي تحميل الأديان السماوية مسؤولية الحروب،وسفك الدماء على سطح الكوكب،لأن ما ارتكبه المارقون عنها، والمتسترون زيفا بأرديتها ، المتوارون كذبا خلف شعاراتها، والمنتسبون زورا لها، ممن قال فيهم السيد المسيح عليه السلام ،حين سئل عن من يرتدي لبوس الصلاح والتقوى أمام الناس لخداعهم، وهو في حقيقته إنسان شرير طالح :” مِنْ ثِمارِهِم تعرِفونَهُم. أيُثمِرُ الشّوكُ عِنَبًا، أمِ العُلّيقُ تِينًا؟”،ومثلهم فعل الوثنيون والطوطميون واللادينيون واللا أدريون والملاحدة والمتشككون،ولأطماع بشرية محضة،ولأغراض دنيوية دنيئة بحتة عبر التاريخ،أشد وأنكى .
وأنصح الشباب المثقف الواعي بقراءة كتب مهمة ونافعة في هذا الباب وأبرزها من وجهة نظري : كتاب”الرد على أشهر شبهات الملحدين”للدكتور هيثم طلعت، و كتاب ” خرافة الإلحاد ” لعمرو شريف ، وكتاب”براهين وجود الله في النفس والعقل والعلم” لسامي عامري،فضلا على كتابه الآخر” الإلحاد في مواجهة نفسه ” ، وكتاب ” أقوى براهين جون لينكس “لعالم الرياضيات وفلسفة العلوم الدكتور البريطاني جون لينكس ، وكتاب”حوار مع صديقي الملحد “للدكتور مصطفى محمود،اضافة الى كتابه الآخر” رحلتي من الشك الى الإيمان”،ومثلها كتاب”الالحاد”لمجموعة من الأكاديميين والباحثين، كذلك كتاب “الله يتجلى في عصر العلم” لكوكبة من العلماء الأمريكيين بمناسبة السنة الدولية لطبيعيات الأرض وبإشراف الدكتور جون كلوفر مونسيما،اضافة الى السلسلة المنهجية والبحثية للدكتور خالد فائق العبيدي:”ضعف الطالب والمطلوب “و“هو يشفين “و”إلا يسبح بحمده“ وغيرها كثير مما يملأ رفوف المكتبات ،وتغص بها معارض الكتب المحلية والدولية سنويا .
وأنوه الى أن الملاحدة واللا دينيين واللا أدريين عامة ووفقا لعشرات البحوث والتحقيقات الصحفية الاستقصائية ومثلها الدراسات العلمية والنفسية العالمية الرصينة يعانون من شتى أنواع الأمراض النفسية والعقلية،إضافة الى مختلف إعتلالات الشخصية،والإضطرابات السلوكية ،فيما ترتفع بينهم معدلات الانتحار والقلق والاكتئاب والفوبيا بأنواعها والفصام والانفصام والهوس الجنسي والشذوذ وإدمان المخدرات والمهدئات والكحول والقمار والتفكك العائلي والعنف الأسري وغيرها،ولقد تابعت وأحصيت عن كثب طيلة الأعوام الخمسة الماضية وتحديدا منذ انتشار وباء كورونا ( كوفد-19) وتحوراته المتعددة،النهايات المفجعة ،والخواتيم المأساوية السيئة لأشهر الملاحدة حول العالم، وبما يجعل المرء يتوقف كثيرا على حجم الضياع والعبث والانحطاط والانسحاب الى الداخل،والتقوقع على الذات الذي يسقط في فخاخه أمثال هؤلاء ،ولا أريد الخوض في أسمائهم، ولا في النهايات المفزعة والمروعة التي انتهوا إليها البتة وذلك احتراما لأسرهم وعوائلهم،ولابد من إنقاذ وانتشال ما يمكن انقاذه وانتشاله منهم، والأخذ بأيديهم الى جادة الصواب،والسعي لهدايتهم ونصحهم وإرشادهم على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة قبل فوات الأوان ، فأرض ذات فجاج،وسماء ذات أبراج ، وموت يدهمهم بغتة ولو كانوا تحت حراسة مشددة،أو بأقفاص من زجاج، ألا تدلهم على مالك الملك الواحد الواجد المجيد الماجد، والى يوم البعث والنشور والتلاق والتناد حيث لا فخر بمال ولا بشهرة ولا بذرية ولا بسلطان ولا بمشيد من القصور والأبراج ؟
ومن الكتب المهمة أيضا كتاب ( براهين الدين ضد اللا دينية) تأليف أحمد عبد العزيز ، ويقول في مقدمته ” لمرحلة طويلة اكتفيت بالإجابة على الأسئلة التي قد تشكل على بعض الإخوة المحاورين، وناظرت أهل الضلال من الملحدين وأمثالهم، ورددت على المتشككين وقد بينت بأن الحجة التي تخالف نصا من الكتاب والسنة يمتنع أن تكون صحيحة في نفس الأمر، ولكنها خيال عقلي قد يشتبه على بعض الناس “.
كذلك الحال مع كتاب ( الرد على شبهات المعاصرين) للدكتور هشام المشالي في الرد على بعض الشبهات سواء من المسلمين أو من غير المسلمين والدفاع عن أسس وثوابت هذا الدين مع تقديم المثال لتجديد الخطاب الذي يعتمد على إحياء أسس العلم وصياغته بأسلوب واضح وبأسلوب منهجي وعلمي وموضوعي .
وعلى غرارها كتاب ( وهم الإلحاد.. ردود علمية بنظريات بيولوجية وفيزيائية) و كتاب ( الالحاد مشكلة نفسية )، و كتاب (عيادة الملحدين) للدكتور هيثم طلعت ، وذلك من خلال 57 جرعه علاجية من متخصص بالرد على قضايا واشكالات الإلحاد والربوبية والشك، وكتاب (الفيزياء ووجود الخالق) للدكتور جعفر شيخ ادريس، وكتاب ( أفي النبوءة شك ؟!) ، ويضم بين دفتيه الأدلة العقلية والنقلية على نبوة النبي محمد ﷺ، تأليف د. سامية بنت ياسين البدري، وأصل الكتاب أطروحة دكتوراه في جامعة أم القرى حصلت على درجة الامتياز ، وعلى منوال ما سبق كتاب (لغة الإله) أو The Language Of God وهو من تأليف الطبيب وعالم الوراثة الأمريكي فرنسيس كولينز ، وقد كان ملحدا قبل أن يؤمن بوجود إاله ويؤلف كتابا عن الايمان بالله العظيم من خلال علم الأحياء والفيزياء الفلكية وعلم النفس وغيرها من التخصصات والعلوم التطبيقية ، ولله در الشاعر عبد الرحمن العشماوي، القائل :
سبحان ربي لا إله سواه..هتفت بها بعد القلوب شفاه
سبحانه متفردٌ بجلاله …وكماله متفردٌ بعلاه
في الكون في ذرّاته في أرضه..وسمائه في الكائنات نراه
يا من يصرّف كيف شاء قلوبنا..وإليه تعنوا بالخشوع جباه
نقلا عن كتابي : ( لماذا أحب محمدا ﷺ، ؟ ) بكل لغات العالم الحية

إرسال التعليق