إستراتجية الأمن القومي العربي

سري القدوة

توسيع نطاق الصراع الأمريكي الإسرائيلي وإيران يدفع المنطقة الى الانفجار الشامل ويهدد استقرار الأمن القومي العربي ولا يمكن ان تستمر إيران بنقل صراعاتها إلى خارج أراضيها مستهدفة دول الجوار والتي كان لها الدور الكبير في الحوار الهادف إلى إنهاء المشاكل القائمة وإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية وتطويق الحروب القائمة في المنطقة والتي أضرت بالأمن القومي العربي .

الاعتداء الإيراني الغاشم والانتهاك السافر لسيادة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق يؤدي الى فقدان البوصلة وتفجير وتوسيع رقعة الصراع بالمنطقة، والاتجاه نحو مزيد من التصعيد الذي يعصف بالأمن والاستقرار وهو عدوان مدان كون إن العواقب الوخيمة الناتجة عن استمراره تعد انتهاكا لسيادة الدول ومبادئ القانون الدولي .

في تطور دراماتيكي ينذر بمواجهة إقليمية واسعة النطاق ربطت إيران عدوانها على دول الجوار ضمن خطئها الاستراتيجي واللعب بالنار وعدم احترام الجهود العربية المبذولة في إيجاد حلول سلمية للصراعات القائمة والتي يبدو أنها انهارت أمام خيار التصعيد العسكري المباشر ويستغرب العديد من المتابعين لهذا التصعيد وطبيعة العدوان الإيراني على الدول العربية الشقيقة وسط حالة من الترقب والتأهب في المنطقة، حيث تصاعدت الإدانة العربية الواسعة لهذا العدوان الجبان الذي يستهدف البعد القومي العربي .

وقد أدان المجتمع الدولي هذه الاعتداءات الغاشمة، وبات من المهم ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الحازمة لمواجهة الانتهاكات الإيرانية التي تقوض أمن واستقرار المنطقة وتدفع بها الى المجهول ويجب الرفض الكامل للمساس بالسيادة لتلك الدول المستهدفة واعتبار العدوان عليها من قبل أي جهة كانت، يمثل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي .

وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت تنفيذها هجمات واسعة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران ومحيطها، وطالت وزارات ومقرات وعدة مناطق، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المناطق المستهدفة، فيما أطلقت إيران دفعة كبيرة من الصواريخ باتجاه دول الاحتلال ويأتي ذلك في تصعيد جديد للتوتر العسكري بين إيران وإسرائيل .

وفي وسط هذه التطورات لا بد من تعزيز الدفاع العربي المشترك من اجل مواجهة الإرهاب ويجب علي الجميع المساهمة بها والمشاركة لمواجهة المد الإرهابي والتطرف والعمل علي وحدة الموقف العربي تجاه القضايا المصيرية، كون ان المد الإرهابي يعني انتشار قواعد الإرهاب بالمنطقة وانتشار الفوضى الخلاقة وتمددها في المنطقة العربية .

حماية الأمن القومي العربي أمر مستعجل من اجل وضع حد لأي خلل او توغل خارجي كون سقوط خيار الوحدة العربية والمنظومة الأمنية يعني سقوط الأمن القومي العربي، ولذلك يجب التدخل بشكل ملموس والتنسيق المتكامل وتشكيل قيادة أمنية عربية مشتركة وقاعدة بيانات موحدة من اجل حماية الأمن القومي العربي .

الواقع العربي والظروف الدولية باتت تستدعى ضرورة الإسراع في عقد القمة العربية وأهمية بحث الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة والبحث المعمق أيضا العديد من القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمها القضية الفلسطينية وضرورة تطبيق بنود خطة الرئيس الأمريكي بأسرع وقت ممكن مع التأكيد على وقف فوري للعدوان الإسرائيلي، وما تواجهه المنطقة من مخاطر صعبة على كافة الأصعدة الأمنية والسياسية والظروف المأساوية وخاصة في ظل استمرار انعدام الأمن والسيطرة المسلحة للمجموعات المتطرفة وانعكاساتها على الأمن العربي، وأهمية تحقيق فرص التنمية والتعاون في قطاعات الأمن ووضع محددات لمحاربة الإرهاب والتطرف .

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك