تطورات خطيرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة
إن ما اعتبره البعض “خطوة رمزية”، حين صوّت الكنيست الإسرائيلي في تموز الماضي على إعلان فرض
السيادة على الضفة الغربية، تحول اليوم إلى سياسات تنفيذية على الأرض، بما يؤكد ان هناك انسجاماً كاملاً بين
المؤسستين التشريعية والتنفيذية في اسرائيل، لفرض “مخطط الضم” الذي طرحه وزير المالية “سموتريتش” عام
2017.
أبرز عناصر الإجراءات الاسرائيلية:
- تفكيك منظومة الأرض وتسهيل الاستملاك: بعد إلغاء القانون الأردني بحظر بيع الأراضي لليهود، ما يؤدي
الى رفع السرية عن سجلات “الطابو” وإلغاء القيود التاريخية على بيع الأراضي للمستوطنين، وتفعيل لجان
شراء حكومية، مما سيؤدي الى تحويل سوق العقارات في الضفة إلى ساحة مفتوحة للاستحواذ المباشر، تمهيداً
لتغيير ديموغرافي واسع. - الغاء السيادة البلدية الفلسطينية (الخليل وبيت لحم نموذجاً): ان سحب الصلاحيات التخطيطية من البلديات
الفلسطينية ونقلها لـ “الإدارة المدنية” للاحتلال، سيؤسس لنظام حكم محلي موازٍ للمستوطنين، ويكرس نظام
الفصل العنصري (الأبارتهايد) عبر منح البؤر الاستيطانية شرعية قانونية كاملة. - السيطرة على المواقع الدينية والتاريخية: من خلال عزل مواقع مثل “الحرم الإبراهيمي” و”مسجد بلال بن
رباح” إدارياً وجغرافياً عن محيطها الفلسطيني، وتحويلها إلى جيوب تابعة للاحتلال بامتيازات أمنية منفصلة،
كأداة للضم الفعلي وتزييف الرواية التاريخية. - تمدد الصلاحيات الاسرائيلية الى مناطق السلطة الفلسطينية: عبر تجاوز الاحتلال التقسيمات الإدارية
المعتمدة وفقا لاتفاق اوسلو (أ، ب، ج)، مانحاً نفسه حق إصدار أوامر هدم المنازل وفرض الغرامات في
المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. هذا ما سيحول “الإدارة المدنية” إلى سلطة عليا تسيطر على كامل
الجغرافيا، مما يلغي عملياً الاتفاقيات الموقعة.
السيدات والسادة،
اننا في “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، وفي اطار تواصلنا الدائم، نضع
امامكم الإجراءات الإسرائيلية ومخاطرها، التي من شأنها ان تقود إلى رفع الحماية القانونية عن الأراضي
الفلسطينية، مما يمهد الطريق لعملية “إعادة هندسة” شاملة للتوزيع السكاني، عبر تصعيد سياسات الهدم
والمصادرة، وهي في جوهرها أدوات لتفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين وإحلال المستوطنين مكانهم في
نظام يكرس الفصل العنصري والتهجير القسري.
كما تهدف إلى إفراغ الكيانية السياسية الفلسطينية من مضمونها، من خلال تحويل السلطة الفلسطينية إلى هيكل
إداري يفتقر للسيادة الفعلية على الأرض والموارد. ويترافق ذلك مع تفتيت ممنهج للجغرافيا الفلسطينية، وتحويل
التجمعات السكانية إلى معازل (بانتوستانات) مخنوقة ومعزولة، تخضع لمنظومات قانونية وخدماتية تخدم
المشروع الاستيطاني الاستعماري وتكرس سيطرته المطلقة.
إنها “حرب سياسية وجغرافية” شاملة تشنها الحكومة الأكثر دعماً للاستيطان، مستغلةً حالة التواطؤ الدولي لتنفيذ
مخططاتها. ولا ينفصل استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية ومحاولة طمس الهوية الوطنية عن المسعى
الأكبر المتمثل في تصفية القضية الفلسطينية برمتها، ووضع الشعب الفلسطيني أمام واقع يهدد وجوده التاريخي
على أرضه.
أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحّة لتحرك رسمي وحزبي وشعبي، يساهم في الضغط الفعلي لمساءلة إسرائيل
عن انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي، ووقف جريمة الضم الفعلي والتهجير القسري قبل فوات الأوان. ولنا كل
الثقة في ان صوتكم سيكون له التأثير المطلوب لدى القوى الدولية الفاعلة، وباتجاه معاقبة اسرائيل ووقف
سياساتها ضد الشعب الفلسطيني.



إرسال التعليق