سرية عمرو بن أمية الضمري

سرية عمرو بن أمية الضمري من خلال نور اليقين 40 – معمر حبار

يمشي في الأسواق:

قال الكاتب: “جلس أبو سفيان بن حرب يوما في نادي قومه فقال: ألا رجل يذهب لمحمد فيقتله غدا فإنه يمشي في الأسواق لنستريح منه”. 185

أقول: أعرف النّاس بسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. هي قريش، وسادة قريش. وهم الذين شهدوا له أنّه الصّادق الأمين. وشهدوا لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “يمشي في الأسواق”.

هذا ثناء منهم، ومن كبيرهم. أنّه صلى الله عليه وسلّم. عظيم، وكبير في أخلاقه السّامية التي لم يصل لعشرها كبير من العرب، ولا العجم. وقدوة للعدو قبل الصديق. وأفضل الجميع على الإطلاق.

من عظيم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أنّ العدو يحاربه لكمال أخلاقه. التي يقرّ بها علانية. بل وحتّى وهو يهم بقتله صلى الله عليه وسلّم. فيسعون لقتله صلى الله عليه وسلّم. لأنّه عظيم كبير.

كن العالي في أخلاقك، والعظيم في مواقفك. ولا يهم بعد ذلك إن رضي العدو، أو حاول قتلك. فأنت الكبير في الحالتين.

إن الله مانعك من النّاس:

قال الكاتب: “فخرج الرجل حتى وصل إلى المدينة صبح سادسة من خروجه فسأل عن رسول الله فدل عليه، وهو بمسجد بني عبد الأشهل، فلما رآه عليه السلام قال: إن هذا الرجل ليريد غدرا وإن الله مانعي منه. فذهب لينحني على الرسول فجذبه أسيد بن حضير من إزاره وهنالك سقط الخنجر فندم الرجل على فعلته”. 185

أقول: سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. “يمشي في الأسواق”. وكأنّه واحد من أصحابه. لكنّ الله تعالى خصّه بميزة لم ينلها أحد من قبله، ولا من بعده وهي: “وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَ۬لنَّاسِ”. سورة المائدة، 70.

فلا يمكن لعدو عمدا، ولا لحبيب خطأ أن يقتل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ولا أن يضع حدّا لحياته. ولا يمكن بحال من الأحوال أن يصاب في عقله، وحفظه، وأخلاقه. لأنّ الله تعالى وهو خاتم الأنبياء والمرسلين. كلّفه بتبليغ رسالاته. وبأحسن حال. وهو في كامل أخلاقه، وعقله، وحفظه، ونسبه. وبما يليق بالرسالة العظيمة التي كلّف بها، وألقيت عليه. ولذلك لا تجد في حياة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ما يسئ لمقامه الرّفيع، وحفظه القوي، وجسده المكتمل الشريف.

وفي الوقت نفسه، فإنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. يصيبه ما يصيب النّاس من مرض، وجروح، وسقوط. لكن لا يؤثّر أبدا على مكانته كمبلّغ عن ربّه تعالى، ورسول يوحى إليه، وصادق فيما كلّف به، وأمين في حفظه.

السّرعة في قتل قاتل القائد الأعلى:

قال الكاتب: “وعند ذلك أرسل عليه السلام عمرو بن أمية الضمري، وكان رجلا جريئا فاتكا في الجاهلية. وأصحبه برفيق ليقتلا أبا سفيان غيلة جزاء اعتدائه، فلما رآهم علموا به لم يجد مناصا من الهرب فاصطحب معه رفيقه ورجعا إلى المدينة”. 186

أقول: حين يتعلّق الأمر بمحاولة اغتيال سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وهو القائد الأعلى. يستوجب التحرّك فورا لمعاملة العدو بالمثل، والقوّة، والسّرعة، ودون تراجع.

اختيار الرجل المناسب:

اختار سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. لأداء مهمّة قتل من سعى لقتل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. رجلا في مستوى الواقعة التي حلّت بالمسلمين، وهو سيّدنا عمرو بن أمية الضمري. وقد اتّصف بـ: ” وكان رجلا جريئا فاتكا في الجاهلية”.

والجرأة، والفتك بالعدو. صفتان مطلوبتان لمثل هذه المهام الصعبة. فهو مقبل على قتل سيّد قريش. وليس من السّهولة أن تطاله. وقومه لا يتركونه بسهولة. والأمر ليس هيّن بالمطلق. ومن هنا استوجب صاحب المهمّة أن يكون في مستوى هذه الصعاب. خاصّة وأنّه فرد سيواجه بمفرده قبيلة لوحده. وبالتّعبير المعاصر يواجه دولة بمفرده.

تشاء حكمة ربّك أنّ مهمّة قتل من سعى لقتل القائد الأعلى تفشل. ولعلّ الله تعالى أراد أن يجنّب مكة موطن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم الدماء. وإلى أن تفتح دون دماء.

الثّلاثاء 6 رمضان 1447هـ، الموافق لـ 24 فيفري 2026

الشرفة – الشلف – الجزائر

الشلف – الجزائر

معمر حبار

إرسال التعليق