حتى تكون مراسيم الرئيس استجابة للتحدي الوجودي

إبراهيم ابراش

حتى تكون مراسيم الرئيس استجابة للتحدي الوجودي

في ظل الخطر الوجودي الذي تتعرض له السلطة الوطنية وكل القضية الفلسطينية
قد يبدو (هجوم الديمقراطية) الذي اعلنه الرئيس آبو مازن من خلال مراسيم
إجراء انتحابات المجلس الوطني ووضع مشروع لدستور دولة فلسطين وعقد
المؤتمر الثامن لحركة فتح … وكأنه هروب إلى الأمام والمراهنة على
مستقبل ليس من المضمون أن يعمل لصالح القضية الوطنية إن لم تكن هماك
استراتيجية راهنة لمواجهة ما يجري على الأرض.

من حيث المبدأ لا أحد يعارض إجراء انتخابات عامة ما دامت ملتزمة بفلسفة
وأهداف العملية الانتخابية وهي التداول على السلطة وتجديد النخب
الحاكمة،والحالة الفلسطينية تحتاج لهذا التجديد، حتى وإن اقتصر في هذه
المرحلة على المجلس الوطني الذي سينبثق منه المجلس المركزي واللجنة
التنفيذية، وصولاً إلى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية؛ البيت المعنوي
الجامع للكل الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد.

وحسب ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، فإن كل فلسطيني -بغض النظر عن
انتمائه السياسي أو ديانته أو محل إقامته داخل فلسطين أو خارجها- هو عضو
في المنظمة؛ ومن هنا احتكرت المنظمة حصرياً تمثيل الشعب الفلسطيني كافة،
ولذلك كانت دوائرها المتخصصة، ثم أداتها التنفيذية في أراضي الـ67
(السلطة)، تقدم خدماتها لكل أبناء الشعب.

وهذا لا يتعارض مع حق أي شخص أو حزب فلسطيني في معارضة سياسات المنظمة
وقيادتها، أو عدم المشاركة في مؤسساتها الرسمية، والأمر نفسه ينطبق على
السلطة.

على هذا الأساس، يمكن فهم وتفسير فشل كل محاولات تشكيل إطار سياسي بديل
عن منظمة التحرير، ولماذا تتم العودة مجدداً للمنظمة بعد فشل الأحزاب
وحتى السلطة الفلسطينية في الحلول محلها؛ حيث يتم التوجه لتفعيل المنظمة
مجدداً بإصدار الرئيس أبو مازن مرسوماً لإجراء انتخابات المجلس الوطني في
نوفمبر من هذا العام،وفي نفس السياق تحديد موعد لعقد المؤتمر العام
الثامن لحركة فتح العمود الفقري للمنظمة.

والغريب أن المعارضين لشرعية منظمة التحرير وصفتها التمثيلية الشاملة
وأداتها التنفيذية داخل فلسطين (السلطة الوطنية الفلسطينية) يناقضون
أنفسهم حين يرفضون الاعتراف بالمنظمة وسلطتها وفي الوقت ذاته يستخدمون
جوازات سفر تصدرها السلطة، ويحملون هويات مروسة بشعارها، ويُعلّمون
أولادهم في مدارس تابعة لها وبمناهج تضعها وزارة تعليمها، ويتعالجون في
مستشفيات تابعة لوزارة صحة أنشأتها السلطة، كما أنهم لا يطرحون بديلا
وطنيا واقعيا عن المنظمة وسلطتها.

لأن منظمة التحرير تعني كل ما سبق، فيجب أن تؤكد دائماً أنها بمستوى
تطلعات الشعب حتى في أسوأ الظروف كما هو حادث الآن؛ لذا مطلوب ما يلي:

١- أن تكون الانتخابات وسيلةً لـ تجديد النخب والانفتاح على الجميع، لا
انتخاباتٍ موجهةً لمنح شرعية شكلية لطبقة سياسية حاكمة شاخت واستنفدت
طاقتها بعد أن قدمت ما تستطيع ، ويجب استبدالها أو تطعيمها بعنصر الشباب
.

٢- التفكير في نقل مقر منظمة التحرير من مدينة رام الله المحتلة إلى دولة
عربية أخرى؛ لتكون أكثر حريةً في التحرك واتخاذ القرارات؛ فالعدو الذي
يسعى لإلغاء السلطة أو تغيير وظيفتها الوطنية لن يسمح للمنظمة (التي
يتهمها بالإرهاب) بالعمل بحرية داخل الأراضي المحتلة، أو حتى برفع علم
فلسطين فوق مقرها.

٣- رغم أن المرسوم الرئاسي أسند للجنة المركزية للانتخابات مهمة الإشراف،
إلا أنه يجب تخفيف قبضة اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لفتح
على العملية الانتخابية بكافة مراحلها، لا سيما في حصر العضوية
و”الماكينة الانتخابية” وخصوصا في مؤتمر فتح. فهناك أعضاء في اللجنة
التنفيذية واللجنة المركزية لا يرحبون بالانتخابات، وقد يمارسون نفوذهم
السلطوي والمالي للتلاعب بالنتائج لضمان بقائهم في مواقعهم، ولنا في
سوابق مؤتمرات حركة فتح والمجلس المركزي خير دليل.

٤- مسألة الميثاق الوطني بوصفه دستوراً لكافة أبناء الشعب الفلسطيني (على
خلاف مشروع دستور الدولة الخاص بالضفة وغزة)، تفرض تساؤلاً جوهرياً: هل
سيتم اعتماد ميثاق عام ١٩٦٨؟ أم الميثاق بعد تعديلات غزة عام ١٩٩٦؟ أم أن
المجلس الوطني الجديد هو من سيصيغ ميثاقاً جديداً؟ إن الأمر يتطلب ضبطاً
وتحديداً دقيقاً للعلاقة بين ميثاق المنظمة، ودستور دولة فلسطين
المستقبلية، والبرنامج السياسي لحركة فتح .

5- هناك حاجة مستعجلة وملحة لمعالجة العلاقة بين المنظمة والأحزاب
خارجها، وخصوصا مع استمرار بعض قيادات المنظمة وحركة فتخ يعتبرون حركة
حماس والجهاد الإسلامي جزءا من النسيج الوطني، وما دام الأمر كذلك فهل
سيكونون جزءا من المجلس الوطني الجديد أم يستمرون خارجه؟ وماذا لو رفضوا
المشاركة في انتخابات المجلس الوطني؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك