البنك المركزي ومجلس النواب ..عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
البنك المركزي ومجلس النواب ..عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
الشعب ينتخب ممثليه بالبرلمان اعلى سلطة تشريعية لأجل سن القوانين التي ترعى مصالح
الشعب والحفاظ على مستوى معيشي يحفظ له كرامته ويجنبه السؤال في بلد ينعم بالخيرات
الطبيعية من نفط وغاز ومعادن.
الحكومات المتعاقبة اخذت على عاتقها هدر الاموال باي وسيلة كانت ,والحديث عن المشاريع
ماهوا الا نوع من الفساد الممنهج,ناهيك عن الكم الهائل من السفارات والقنصليات بالخارج التي
تعج بآلاف الموظفين غير المؤهلين,فكانت تعييناتهم وفق محاصصة جهوية وقبلية.
كم هائل من الاعتمادات لشراء السلع منحت لأناس محددين ومحسوبين على الاطراف السياسية
التي تسيطر على مقاليد الامور في البلاد بعض السلع لم تستورد بل اكتفى اصحاب الاعتمادات
على تجيير المبالغ لحسابات بنكية تخصهم ,ما جعل المستورد من السلع قد لا يلبي حاجة
المستهلك, فارتفعت الأسعار دون ضوابط من قبل وزارة الاقتصاد, التي يبدو ان شغلها الشاغل
هو اصدار التراخيص لمزاولة المهنة, ومن ثم المساعدة في الحصول على الاعتمادات, فالتجار
هم الذين يتحكمون في الاسعار بمعنى اخر يتحكمون في الحكومة وما تراجع وزير الاقتصاد
عن قراره بتحديد سعر الزيوت النباتية للطهي الا خير دليل على ذلك.
الازمة بدأت من قيام رئيس لجنة الاقتصاد بمخاطبة البنك المركزي مباشرة بشان فرض
ضرائب على بعض السلع المستوردة, وهذا يعتبر منافيا للسياق المتبع بان تطرح مسودة
الضريبة على الاسعار على مجلس النواب لمناقشتها ومن ثم اصدار قرار بالخصوص ليقوم
البنك المركزي بتطبيقها.
كيف لمحافظ البنك المركزي ان يأخذ بمراسلة غير معتمدة من رئاسة البرلمان؟ وكيف لا يتخذ
مجلس النواب ورئيسه امرا بشان رئيس لجنة الاقتصاد بمخاطبة المركزي دون اتباع
الاجراءات المتعارف عليها (تجاوز)؟,بل السكوت عن ذلك يعتبر رضاهم عن ما قام به النائب
النحيب, قيام بعض النواب بإصدار بيان بالخصوص, لا يعفيهم من مسؤولياتهم تجاه من
انتخبوهم, واظهروا بما لا يدع مجالا للشك بانهم ليسوا اهلا للأمانة بل مساهمين في تبذير المال
العام .
في هذه الحالة على هيئة الرقابة الادارية ان تقوم بواجبها في متابعة القوانين ومدى صحة
اصدارها ووضع الامور الادارية في نصابها, ومحاسبة كل من النحيب ورئيس البرلمان
الساكت عن ما جرى المخالف للنظم واللوائح بالخصوص, ومن ثم على النائب العام الاطلاع
بدوره في كشف الانتهاكات القانونية وتحويل الملف الى الجهات القضائية لتقول كلمتها في
زمرة دأبت على الفساد واثقال كاهل المواطن الذي لم يعد قادرا على تحمل الاعباء المعيشية .
هل كتب على المواطن الغلبان ان يدفع ثمن فساد المسؤولين على مختلف مستوياتهم؟ مليارات
من الدنانير تم هدرها فيما لا يعني, بينما ينعم المسؤولين برغد العيش داخل الوطن وخارجه,
حكومة جل اعضائها متهمون بالفساد وفي افضل الاحوال موقوفون عن ممارسة اعمالهم, نواب
منتخبون متآمرون مع السلطة التنفيذية لآجل مكاسب شخصية.
المؤكد ان صبر المواطن على تصرفات ساسته سواء اولئك الذين انتخبهم ام الذين فرضوا عليه
آخذُ في النفاذ..وعلى الباغي تدور الدوائر.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق