الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تحيي ذكرى انطلاقتها السابعة والخمسين في الجزائر

قراءة سياسية في لحظة وطنية مفصلية

بقلم د. صالح الشقباوي

في أجواء سياسية ودبلوماسية وأكاديمية رفيعة، أحيت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ذكرى انطلاقتها السابعة والخمسين في مقرها الرئيسي بالجزائر، في فعالية حملت أبعاداً تتجاوز الطابع الاحتفالي إلى قراءة عميقة للمرحلة الفلسطينية الراهنة، في ظل حرب الإبادة على غزة وتصاعد مشاريع الضم في الضفة الغربية.

الحضور النخبوي عكس مكانة القضية الفلسطينية في الوعي الجزائري والدولي، حيث شارك سعادة سفير دولة فلسطين في الجزائر الدكتور فايز أبو عيطة، إلى جانب السفيرين الكوبي والفنزويلي، في مشهد أكد أن فلسطين ما زالت قضية تحرر إنساني عالمي، وليست مجرد نزاع سياسي عابر.

في كلمته، شدد السفير الفلسطيني على أن ما يتعرض له شعبنا في غزة وفلسطين عامة من قتل وتجويع وحصار ودمار وضم للضفة الغربية فاق كل ممارسات الاستعمار قديماً وحديثاً، مؤكداً أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في الخيام، في البرد والعراء، في ظروف إنسانية مأساوية غير مسبوقة. ورأى أن صمود شعبنا أفشل أكبر مشروع إحلالي إزاحي قادته الحركة الصهيونية في العصر الحديث، داعياً إلى تقديم يد العون والمساندة لتعزيز هذا الصمود الذي فاق كل التوقعات.

ولم تغب الأبعاد الدولية عن الخطاب؛ إذ وجّه السفير تحياته للشعب الفنزويلي الصديق، مندداً بالفعل الأمريكي ضد الرئيس نيكولاس مادورو، في إشارة إلى الترابط بين قضايا التحرر الوطني في مواجهة سياسات الهيمنة.

بدوره، ألقى السفير الفنزويلي كلمة مؤثرة عبّر فيها عن تضامن بلاده الثابت مع فلسطين، مؤكداً استمرار دعمها على كافة الأصعدة، ومشدداً على شرعية الرئيس مادورو، في خطاب عكس وحدة الموقف بين الشعوب التي تخوض معارك السيادة والاستقلال.

أما الكلمة الختامية، فكانت للأخ محمد حمامي، مسؤول الجبهة الديمقراطية في الساحة الجزائرية، الذي قدّم قراءة تحليلية للوضع الفلسطيني الراهن، مؤكداً أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن تفعيل دورها في هذه المرحلة ضرورة وطنية ملحّة. ودعا إلى عقد لقاء يجمع الأمناء العامين للفصائل، وتفعيل الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها المدخل الطبيعي لمواجهة مشاريع الضم والإلغاء.

وأكد أن شعبنا في غزة يعيش ظروفاً مأساوية صعبة، وأن دعم صموده واجب وطني وقومي، مشدداً على أن اللحظة الراهنة تتطلب إعادة بناء البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة السياسية ووحدة البرنامج الوطني.

إن إحياء الذكرى السابعة والخمسين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية في الجزائر ليس مجرد استعادة لحدث تاريخي، بل هو تأكيد أن المشروع الوطني الفلسطيني ما زال حياً، وأن معركة الوجود لم تُحسم بعد. ففي زمن تتكثف فيه محاولات كسر الإرادة الفلسطينية، يثبت الشعب الفلسطيني أن صموده هو المعادلة التي تعيد تشكيل المشهد، وأن الوحدة الوطنية تبقى الشرط الأساس لحماية الهوية والحق والتاريخ.

د. صالح الشقباوي

باحث في الفلسفة وعلم الاجتماع

محلل سياسي واستراتيجي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك