الجالية الجزائرية تحيي ذكرى يوم الشهيد 18 فيفري القنصلية الجزائرية العامة بستراسبورغ.
يحيي الجزائريون بتاريخ 18 فيفري من كل عام داخل وخارج الوطن ذكرى اليوم الوطني للشهيد، وفاء لشهدائنا الأبرار, وفي أطار الإحتفال باليوم الوطني للشهيد ككل سنة، أحيت الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج بالقنصلية العامة بستراسبورغ.
حفلا ضم بعض المجاهدين وأسرهم وكذا أفراد الجالية الوطنية من إطارات و شخصيات وقامات. كان اللقاء فرصة لإستذكار مآثر شهدائنا الأبرار و مجاهدينا الأشاوس وأهمية الحفاظ على إرثهم الثوري التاريخي المجيد الثمين وتوارثه وتلقينه للأجيال الصاعدة من شبابنا, وإبراز تضحياتهم الجسيمة التي قدّموها بالنّفس والنّفيس في سبيل إسترجاع حرية ملايين الجزائريين وتخليص العباد والبلاد من بطش ووحشية الإستدمار الفرنسي. الذي عاث فسادا في الجزائر خلال فترة الإحتلال التي دامت 132 سنة، مارس فيها كل أساليب القتل والتنكيل وإرتكب مجازر مروعة في حق مواطنين عزل، ولم تشفع براءة أطفال ولا ضعف نساء وشيوخ أمام ضباط وجنود تلذذوا بإقتراف أبشع جرائم الإبادة على أرض الجزائر الطاهرة. وإستعان بكل الوسائل المحظورة والممنوعة دوليا، خلال حربه الإجرامية ضد الجزائريين، قبل أن ينتفض ضده أحرار وفحلات الجزائر ويخوضون ثورة التحرير الوطنية ليلة الفاتح نوفمبر 1954، أضحت رمزا لثوار العالم، مخلّفة مليون ونصف مليون شهيد، في سبيل الحرية.
إن الاحتفال بهذا اليوم الوطني هو فرصة للتأكيد على الأهمية التي يجب أن تولى للتاريخ الوطني وتدريسه للأجيال الشابة التي يقع على عاتقها واجب الحفاظ على هذا الرابط المقدس مع ماضيها المجيد، واستذكار التضحيات الجسيمة التي قدمها الشهداء والمعاناة التي تحملوها على مدى 132 عاما من الاحتلال.
لقد أرتبط شهر فيفري بأحداث أليمة، حيث إقترفت فيه قوات الإحتلال الفرنسي واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية، منها على سبيل المثال والذكر لا الحصر محرقة البليدة والأغواط التفجيرات النووية برقان ولاية ادرار, بتاريخ 13 فيفري 1960، إلى جانب الإبادة الجماعية بساقية سيدي يوسف يوم 8 فيفري 1958.وفي فيفري 1959، أنشأت فرنسا مناطق محرمة وأقامت أسلاكا شائكة مكهربة وزرعت ملايين الألغام المضادة للأفراد، من خلال دخول مخطط موريس شال القائد الأعلى لجيش الإحتلال الفرنسي بالجزائر حيز التنفيذ.
وككل مناسبة ذات صلة بذاكرة الأمة وتاريخها المجيد، يقوم أفراد الجالية بتجديد عهدهم لحفظ الأمانة وصون الوديعة بالمضي قدما في ظل جزائر منتصرة واحدة موحدة وفاء لمبادئ ثورة أول نوفمبر 1954 الخالدة. وتندرج هذه الفعالية ضمن جهود القنصلية الرامية إلى ترسيخ قيم المواطنة الصالحة وتعزيز روح الانتماء الوطني لدى أفراد الجالية، وتذكير الأجيال الصاعدة بأن مكاسب الحرية والاستقلال ثمرة تضحيات جسام تستوجب الحفاظ عليها وصونها, وتبقى الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج جد متمسكة بالوطن الأم في هذا اليوم الوطني التاريخي كباقي الأيام الذي يظل حيا في ذاكرة كل جزائري أينما وجد وحل وأرتحل.
وفي هذا الإطار، دعت القنصلية الجزائر العامة بستراسبورغ فرنسا كافة أعضاء الجالية الجزائرية المقيمين بستراسبورغ وضواحيها لحضور الوقفة الإستذكارية التي نظمت بهذه المناسبة يوم 18 فيفري 2026. تضمن برنامج الاحتفالية رفع العلم الوطني على إيقاع النشيد الوطني، تلاوة فاتحة القرآن الكريم تخليدا لذكرى شهداءنا الأبرار، وكلمة بهذه المناسبة
فقرات البرنامج:
بحيث أعد طاقم القنصلية وإطارتها برنامجا أعد بالمناسبة تضمن بعد وصول أفراد الجالية للمشاركة في إحياء ذكرى يوم الشهيد أفتتح بكلمة ترحيبية من تنشيط الأستاذ هشام بوغديري والتعريف بمغزى الحدث والهدف من تنظيمه, ثم الوقوف والإستماع للنشيد الوطني قسما بترديد جماعي لاسيما لكوكبة الأبناء والأحفاد من أسر الجالية الجزائرية عن ظره قلب. ثم قراءة فاتحة الكتاب والترحم على أرواح الشهداء الأبرار. ووقفة ترحم وإجلال على أرواح شهدائنا الأبرار على مستوى فضاء مقر القنصلية.
ثم كلمة السيدة القنصل العامة الأستاذ عواطف حنان بوزيد المعينة حديثا مطلع سنة 2026 على رأس القنصلية الجزائرية بستراسبورغ، التي رحبت فيها بافراد الجالية عامة وأسرة المجاهدين وذويهم وكافة الحضور من شخصيات وإطارات. وقد أكدت على أهمية الحدث الوطني التاريخي و كرامة الشهيد رمزية الشهادة ومكانة الشهيد في الذاكرة الجماعية للأمة، مع إستحضار المعاني السامية للتضحيات الجسام والفداء التي صنعت أمجاد الوطن. كما أن المغزى من إحياء هذه الذكرى هو عرفان لمـا قدمه الشهداء في سبيل تحرير الجزائر من براثن الإحتلال الفرنسي الغاشم والتذكير بإستشهاد ملايين من الشهـداء الذين دفعوا أرواحهم فداء للوطن، وكذا إرساء الروابط بين الأجيال وتذكير الشباب بتضحيات الأسلاف من أجل إستخلاص العبر والإقتداء بخطاهم.
معبرة عن فرحتها وسعاداتها بلقاء أفراد الجالية ومصرحة لهم بأنها في خدمتهم جميعا لا سيما الفئة الهشة وكبار السن والعجزة وأن أبواب القنصلية ومكاتبها مفتوحة للجميع وموظفيها في خدمة الجالية كبير وصغير بدون إستئناء وإستعداها رفقة طاقم القنصلية وموظفيها بالتنقل إلى عين المكان لمن لا يستطيعون الحضور للقنصلية ولا التنقل ولا تسمح لهم إمكانياتهم المادية بذلك.
وبختام مداخلتها جددت شكرها العميق للجميع على تلبية الدعوة والحضور المشرف مرحبا بالجميع في باقي المناسبات على أمل اللقاء مجددا مستقبلا. وتهنئة الجميع بقدوم شهر رمضان المعظم وفضله متمنية للجميع صيام وقيام مقبول بمزيد الأجر والثواب وصالح الأعمال. وكل عام وجميع الشعب الجزائري عامة والجالية خاصة بخير وصحة وعافية.
وبإنتهاء كلمتها فتحت باب النقاش للحضور لمساع إنشغالاتهم علانية وبكل صراحة وضوح أين أرتاح الجميع للوقفة الإنسانية واللفتة التي قامت بها بالسماع لهم والتكفل بهم وبمطالبهم مستقبلا وفقا لما يسمح لها القانون وتخوله اللوائح والتنظيمات الإدارية للقنصلية.
وبختام اللقاء وتبادل التهاني وأخبار أفراد الجالية والصور التذكارية أسدل الستار على طبعة سنة 2026 إحياء ذكرى يوم الشهيد 18 فيفري من كل سنة.
يعتبر يوم الشهيد 18 فيفري جسر تتواصل وإستمرارية بين الماضي والحاضر ولحظة إنتقال بين الأجيال. لإستلام المشعل ومواصلة المسيرة الوطنية بأحسن وأكمل وجه على خطى السلف رحمهم الله. وهو أصدق ما يعبر عن الوفاء لشهدائنا الأبرار. ويمثل الإحتفال بيوم الشهيد 18 فيفري من كل عام، فرصة لاستحضار المراحل الهامة لحرب التحرير الوطني وتضحيات شهدائنا الأبرار. والهدف من إحياء هذا اليوم هو الحفاظ على أسس الوحدة الوطنية وتعزيزها من افراد الجالية بحماسة وطنية وتأكيد تمسكهم القوي بالوطن الأم. للتعبير بقوة عن تمسكهم بتاريخ بلدهم الذي لا يمكن أن تمنعهم الظروف عنه مهما كانت الأسباب.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار عاشت الجزائر حرة أبية شامخة.
الأستاذ الحاج نورالدين احمد بامون ستراسبورغ فرنسا.



إرسال التعليق