نظرية الحرب الرخيصة التي اعتمدها بوتين لبهزيمة الغرب في أوكرانيا
منقول من صحيفة تعريف
اشرف سوليم
منذ نهاية عام 2023 اعتمدت روسيا نمطا جديدا من الحرب ، بنظرية الحرب الرخيصة أو الأقل كلفة ، من أجل اطالة أمد الحرب ، و استنزاف الدول الغربية ، فقد أصبحت جهود روسيا الحربية في أوكرانيا أكثر فعالية من حيث التكلفة بالنسبة لموسكو، وهو تطور يحذر المحللون من أنه قد يطيل أمد الصراع ويزيد من المخاطر طويلة الأجل على أوروبا. ووفقًا لتحليل حديث نشرته “يورومايدان برس”، فقد عدّل الكرملين نموذجه العسكري الصناعي والإقتصادي لدعم الحرب بتكاليف نسبية أقل من مراحلها الأولى.
ويشير التقرير إلى أنه بعد صدمة العقوبات الغربية المبكرة في عامي 2022-2023، أعادت روسيا هيكلة إقتصادها ليصبح نموذجًا يركز على الحرب. وشهد الإنتاج العسكري طفرة كبيرة، حيث تعمل المصانع على مدار الساعة، وتم توجيه الإنفاق الحكومي بشكل كبير نحو التصنيع الدفاعي. وبدلًا من الإنهيار تحت ضغط العقوبات، زادت روسيا إنتاجها المحلي من الأسلحة، وقللت إعتمادها على بعض المكونات الأجنبية، وأمّنت طرق إمداد بديلة للتقنيات الحيوية.
يُعدّ التوسع في إستخدام أنظمة الأسلحة منخفضة التكلفة نسبيًا، ولا سيما الطائرات المسيّرة والقنابل الإنزلاقية، عاملًا رئيسيًا وراء ديناميكية “الحرب الأقل تكلفة”. فبدلًا من الإعتماد كليًا على الصواريخ الموجهة بدقة باهظة الثمن، لجأت روسيا بشكل متزايد إلى نشر طائرات مسيّرة مُنتَجة بكميات كبيرة، بما في ذلك نسخ “شاهد” الإيرانية الصنع، كما حوّلت قنابل من الحقبة السوفياتية إلى ذخائر موجهة. يُمكّن هذا التحوّل موسكو من الحفاظ على حجم ضربات كبير مع الحفاظ على مخزونات الصواريخ الأكثر تطورًا وتكلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يُشير التقرير إلى أن الإنفاق الدفاعي الروسي، على الرغم من ضخامته، أصبح الآن أكثر إندماجًا في الإقتصاد الوطني. فقد أصبح الإنتاج الصناعي العسكري محركًا رئيسيًا للنشاط الإقتصادي، مما يُخفف من آثار العقوبات ويُساعد على إستقرار التوظيف في مناطق رئيسية. كما ساهمت عائدات الطاقة المرتفعة في بداية النزاع واستمرار صادرات النفط التي غالبًا ما تُحوّل إلى آسيا في توفير متنفس مالي.
بالنسبة لأوروبا، يحمل هذا التوجه تداعيات خطيرة. فإذا إستطاعت روسيا خوض الحرب بتكلفة مالية ومادية أقل، فقد تتمكن من مواصلة عملياتها لفترة أطول مما توقعه العديد من صانعي السياسات في البداية. ستستمر الحرب المطولة في إرهاق الأمن الأوروبي، وميزانيات الدفاع، والوحدة السياسية. ويحذر التحليل من أن إفتراضات الغرب بشأن “نفاد موارد” روسيا قد تحتاج إلى إعادة تقييم.
في الوقت نفسه، لا يزال إستدامة إقتصاد الحرب الروسي على المدى الطويل غير مؤكد. فقد يؤدي الإنفاق الدفاعي الضخم إلى مزاحمة الإستثمارات المدنية، وخلق إختلالات هيكلية، وزيادة الضغوط التضخمية بمرور الوقت. ومع ذلك، يبدو أن موسكو قد تكيفت بشكل كافٍ على المدى القريب لتجنب الإرهاق الإقتصادي الفوري.
ويخلص التحليل، الذي نشرته يورومايدان برس، إلى أن التطور الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لأوروبا ليس تكتيكات روسيا الميدانية فحسب، بل كفاءتها المتزايدة في تمويل الصراع واستدامته. وقد تعني حرب أقل تكلفة لموسكو مواجهة أطول وأكثر تعقيدًا من الناحية الإستراتيجية لأوكرانيا وشركائها الغربيين.



إرسال التعليق