لماذا خسرت اسرائيل الحرب .. رغم كل شيء ؟؟
لماذا خسرت اسرائيل الحرب؟
دخلت اسرائيل حرب غزة كحرب لا متناظرة بأهداف محددة
-القضاء علي الفصائل الفلسطينية
-احتلال قطاع غزة
-تهجير الفلسطينيين
وبما ان الحرب بين جيش نظامي قوي يحصل علي دعم غربي لا محدود امام فصائل محدودة العدد والتسليح وبمفهوم الحروب اللامتناظرة المتعارف عليه في العلوم العسكرية فعدم تحقيق اهداف الحرب للطرف الاقوي هزيمة
فيما عدم الانهزام للطرف الاضعف نصر
ونتائج الحروب من الناحية العسكرية لا تقاس بحجم الدمار قبل ان تقاس بخسائر الطرفين فضلا عن اننا لا يمكننا تقييم نتائج معركة لازالت جارية
ومن المعلوم ان خسائر جيش الكيان كانت كبيرة وفوق ان يتم احتوائها علي المدي المتوسط بشريا لدرجة اضطرار حكومة الكيان لاتباع اسلوب الهروب للامام في النصف الثاني من الحرب
لكن للتاريخ يجب ان نعرف لماذا خسر الكيان الحرب ؟
المعادلة العسكرية هنا بدأت بخلل كبير جدا وهو عدم معرفة قدرات الخصم ( الفصائل )
لم يعرف جيش الكيان مدى فعالية اسلحة الفصائل قبل الحرب واصطدم في ارض الواقع بالقدرة التدميرية للعبوات وقذائف الياسين
دخول الجيش بشكل نظامي الي القطاع والاعتماد الكامل علي ذلك مع عدم الدراية الكاملة بالقدرات التسليحية للفصائل جعل قوات الكيان عالقة في الشهر الاول من الحرب
مع مفاجئة الوضع الميداني وصدمة قدرة الفصائل علي تدمير دبابة ميركافاه ومدرعة نامر
هذه الآليات كانت بمثابة الحصن الآمن الذي يمكنه تقليل الخسائر البشرية للحد الادني في اي حرب يخوضها جيش الكيان لكن في غزة تم تدمير او اعطاب تلك الآليات بمعدل عالي ما عرض اطقمها عرضة للقتل او الاصابات المزمنة التي تصل الي بتر الاطراف والحروق
العامل الآخر هنا هو الاعتماد علي الكم بجانب الكيف
يعني الاهتمام التكنولوجي الفائق و الدفع بقوات ضخمة في مساحات صغيرة
قطاع غزة بمساحته من الشمال للجنوب في الحروب العادية يمكن اجتياحه بفرقة اذا اعتمدنا الحد الاقصي للقوات
لكن في غزة رأينا معركة كمخيم جباليا مثلا يدفع فيها بفرقتين للعمل علي المخيم
الرغبة في الاحتلال والضغط علي القوات لتحقيق نتائج علي الارض اضطر الضباط والقادة للمخاطرة بالتوغل في كناطق عمليا لا يمكن للقوات المدرعة العمل فيها
فرأينا دبابات تقف في شوارع ضيقة وبين الأبنية السكنية
ووسط الانقاض والركام وهى البيئة المثالية لحرب العصابات والهجمات الخاطفة وهذا الامر مرتبط بشكل وثيق بالفلسفة العسكرية للكيان والتي كانت يوما ما اهم عوامل تفوقه الميداني في الحروب لكنها في تلك الحرب تحولت لكارثة عسكرية اذ تم استهداف الآليات بكل سهولة
في وسط كل تلك العوامل لا يمكن ان نغفل ان خطة الدفاع عن غزة تلك الخطة الطبقية المحكمة كانت العامل الاهم لصمود الفصائل لعامين من الحرب لكننا هنا نعرض العوامل التي تخص جانب الكيان والتي يفترض ان يستفيد منها و يعمل عليها المسلمين والعرب في المدي القريب والمتوسط
ايضا من اهم عوامل خسارة الكيان للحرب هو العامل البشري والذي يعد نقطة الضعف الجوهرية في الجيش العبري
لان المقاتل ضعيف ولا يتلقي تدريبات ملائمة علي الاغلب بسبب الاعتماد علي الاحتياط بشكل رئيسي كما ان العنصر البشري يتميز بجبن اتضح بشكل كبير جدا في هذه الحرب
ومن اهم عوامل خسارة الكيان للحرب هو افتقاد الجيش لهدف ميداني يمكن تنفيذه وهذا يعود لتكتيك الفصائل التي جعلت جيش الكيان في كثير من الاحيان وكأنه يقاتل اشباح غير مرئية
كما ان جيش الكيان عمل ضد طبيعته
الكيان كله وفق كل الدراسات العسكرية لا يتحمل حروب طويلة ولديه حساسية كبيرة للخسائر البشرية لكن صورة القوة التي تمزقت وضعت الكيان في موضع أجبر فيه علي القتال في معركة شاملة حتى الرمق الاخير لانقاذ سمعته
الامر يشبه المقامرة وهو ما حدث فعلا
في الظروف الطبيعية كانت هذه الحرب لتنتهي في شهر فبراير ٢٠٢٤ او حتي مارس
لكن الكيان اكمل عامين من الحرب بسبب الدعم الغربي الضخم لان الصدمة كانت كفيلة بانهيار المشروع الغربي في الكيان بالكامل
ايضا الكيان تحمل خسائر بشرية اثرت اولا علي القوام الرئيسي للقوات وبالطبع اثرت اجتماعيا بشكل كارثي بسبب عدد السكان الصغير القائم علي عقد اجتماعي يقضي بتوفير الحياة الجيدة والامن للمستوطن الوافد حديثا
هذا الامر ولد رغبة عارمة في الهجرة العكسية يعاين الكيان اضرارها الكبري حاليا لكنه ايضا عاين تلك الموجة طوال الحرب والارقام تخبرنا بإرتفاع مطرد في معدلات الهجرة العكسية لعامي ٢٠٢٤/٢٠٢٥ مع العلم ان تلك الارقام خاضعة للرقابة العبرية والتعتيم اي ان الواقع اكبر بكثير
ان هزيمة الكيان في تلك الحرب شملت عامل مهم جدا يتمثل في هزيمة الفلسفة والعقيدة العسكرية في حرب لا متناظرة
اضافة لكل هذا فإن جيش الكيان يعاني من معضلة غاية في الاهمية منذ نشأته
جيش الكيان ليس جيشا دفاعيا وقواته لا تجيد الدفاع عن مواقعها او القتال تحت وطأة هجوم عسكري
هذا اتضح منذ حرب ١٩٧٣ واتضح في هجوم السابع من اكتوبر وهذا يعني ان المشكلة متأصلة في العقل الجمعي العبري
وميدانيا علي المستوي التكتيكي اتضح الامر في معارك الحرب حيث اضطرت قوات الكيان للانسحاب من مواقعها في القطاع في مئات المناسبات بعد التعرض لهجمات الفصائل
الفلسطينية
ان نقاط ضعف هذا الجيش يجب ان تكون موقع دراسة لنا لانها مادة يمكننا البناء عليها في المواجهات القادمة اذ نتعلم ان المبادرة مع هذا الكيان عامل حاسم جدا علي الصعيد العسكري
المؤرخ نورالدين المغربي



إرسال التعليق