النظال الافريقي ضد الاستعمار

رحال

توماس سانكارا.. “تشي غيفارا الأفريقي”
في عام 1983، لم يستيقظ سكان “فولتا العليا” على صوت المدافع والرشاشات فحسب، بل على صوت شاب نحيل ذو ابتسامة واثقة يُدعى توماس سانكارا.
ما حدث في هذا اليوم لم يكن انقلاباً عادياً كأنقلابات أفريقيا المعتادة ، كان زلزالاً فكرياً ثورياً غير كل شيء.
وأول ما فعله سانكارا لم يكن بناء القصور، بل تغيير اسم البلاد نفسها.
قال لشعبه: “من اليوم لن نكون فولتا العليا (الاسم الذي وضعه المستعمر)، بل سنكون بوركينا فاسو.. أرض الرجال النزهاء”. ومن هنا بدأت الرحلة.
كان مخلص لقضية بلاده ،يريد استقلال حقيقي عن المحتل الذي كان لا يزال موجوداً مع تغيير المسميات
كان لديه طموحات وأحلام كبيرة وكاد يحققها ،ليست لنفسه أو لعائلته ولكن كانت كل أحلامه لشعبه.
ذات يوم، اجتمع سانكارا بوزرائه. كان بعضهم يتوقع سيارات “مرسيدس” فارهة تليق بمناصبهم الجديدة. دخل سانكارا الغرفة وهو يحمل ورقة وقلم، وأعلن بكل بساطة بيع أسطول السيارات الحكومية الفاخرة التي اشتراها الرئيس السابق.
واعتماد سيارة “رينو 5” (أرخص سيارة في البلاد حينها) كسيارة رسمية للوزراء.
وقام بتخفيض راتبه الشخصي ليكون 450 دولاراً فقط شهرياً.
عندما سُئل في يوم لماذا لا تضع صورتك في الشوارع كما يفعل بقية الزعماء؟ أجاب ببساطة: “هناك سبعة ملايين توماس سانكارا في هذه البلاد، لست بحاجة لصورة”.
لم ينتظر سانكارا المعونات الدولية في يوم من الأيام .
أطلق حملة لزراعة 10 ملايين شجرة لإيقاف زحف الصحراء الكبرى. وفي غضون سنوات حكمه القليلة، حققت البلاد بالفعل الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وهو أمر كان يُعتبر معجزة في تلك المنطقة.
وأيضاً كان خطر على وجود فرنسا في أفريقيا كلها آنذاك.
أجبر الوزراء والموظفين على ارتداء “الدن فاني” وهو عبارة عن ثوب قطني محلي يُنسج في البلاد.
وكان يقول لهم : “من أين تأتي الملابس التي ترتدونها؟
من الخارج؟
إن من يطعمكم ويقوم بكسوتكم هو من يسيطر عليكم”.
إلي أن طاله الغدر في وضح النهار
في 15 أكتوبر 1987، كان سانكارا في اجتماع مع مساعديه. فجأة، دوت أصوات الرصاص في الخارج.
أدرك سانكارا أن رفيق دربه المقرب “بليز كومباوري” قد خانه واتفق أخيراً مع الفرنسيين على التخلص منه.
نهض سانكارا بهدوء، وقال لرفاقه: “ابقوا بالداخل، أنا من يريدون”. خرج رافعاً يديه ليتلقى الرصاص بصدر عارٍ، مفضلاً الموت على أن يرى بلاده تغرق في حرب أهلية من أجله.
مات سانكارا ولكن إرثه لا يموت ،مات وهو لا يملك في حسابه البنكي سوى بضع مئات من الدولارات، و ترك دراجة هوائية، وجيتاراً كان يحب العزف عليه.
و ترك خلفه بلداً بدأ يتعلم كيف يرفع رأسه، وأصبح أيقونة للشباب الأفريقي الذي يحلم بالقائد الذي يضحي بنفسه من أجل شعبه، لا العكس.
“بينما يمكنكم قتل الثوار، لا يمكنك قتل الأفكار.” — توماس سانكارا.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك