الملف السري للعلاقات بين روسيا و ايران
منقول من صحيفة تعريف
العلاقة بين روسيا وإيران … الحفاظ على الحليف دون خسارة الصديق :
العلاقة بين روسيا وإيران من أعقد ما يمكن رؤيته في العلاقات الدولية ، مع زيادة الضغط الغربي لم يبقى لإيران إلا روسيا والصين ، ولكن هذه العلاقة شهدت هزات ثقة كبيرة تحديدا من الجانب الإيراني تجاه حلفائه التقليديين ، فرغم أن إيران قدمت كل شيء لروسيا والصين إلا أنها لم تقابل بالمثل ، فالصين سياستها في الشرق الأوسط تتسم بالحذر الشديد والابتعاد عن الصراعات ، أما بالنسبة لروسيا فقدمت لها إيران دعم كامل في الحرب الأوكرانية ، بما فيه ذخيرة بتكلفة رخيصة ، ونقل تكنولوجيا السلاح الإيراني على غرار درون شاهد وجيران وغيره ، ولكن بالمقابل روسيا لم تقدم أحدث نظمها إلى إيران ، فلا أعطتها منظومات دفاع جوي قوية ( S 400 ) ، ولا أعطتها سلاح جو حديث ، وأغلب السلاح الذي تشتريه من روسيا يعتبر سلاح غير مؤثر ، وهذا ما ظهر بوضوح في حرب 12 يوم ، حين استباحت إسرائيل السماء الإيرانية كاملة لمدة 12 يوما دون أن تسقط طائرة واحدة … فلماذا ؟
بوتين عندما يريد اتخاذ قرار في أي قضية في العالم فهو ينظر إذا كان القرار سيصب في مصلحة روسيا في النهاية أم لا ، وبالنسبة لإيران فهو يزن بنفس الميزان … إذا هو قدم سلاح نوعي وحديث لإيران فهو سيحدث ردة فعل يسبب لروسيا سلبيات أكثر منها إيجابيات ( حسب نظرته ) ، لأنه لا يريد استعداء إسرائيل حتى لا تتدخل ضده في الشرق الأوسط وملفات أخرى ، فضلا أن علاقة روسيا مع إسرائيل لطالما كانت جيدة وغير عدائية حتى في ذروة قوة الاتحاد السوفيتي ، وفي نفس الوقت لا يريد استعداء الولايات المتحدة أكثر من اللازم ، والمعضلة الأكبر من السابقتين وهي أن إيران كانت علاقتها سيئة جدا بالخليج ، وهذا ما يجعل تسليحها بالكامل يعني استعداء هذه الدول التي لديها مصالح اقتصادية كبيرة جدا مع روسيا ، وكانت تضغط بشدة على روسيا حتى لا تمتلك إيران نفس الجودة الروسية في السلاح الحديث .
كل هذه المعطيات جعلت إيران في الزاوية ، أي كثرة أعدائها وقوة رابطتهم مع حلفائها .
ولكن هذا لا يعني أن روسيا مستعدة للتضحية بإيران بالكامل وسقوط النظام الإيراني وتحول إيران إلى المعسكر الغربي ؛ فهذا تهديد استراتيجي مباشر وكبير للغاية ضد روسيا ، لأن إيران لطالما كانت منفذ روسيا نحو المياه الدافئة في بحر العرب والمحيط الهندي من خلال بحر قزوين ، وآخر حليف موثوق لروسيا في الشرق الأوسط ، لهذا استراتيجيتها كانت أن لا تدعمها بالشكل الذي يتجاوز الخطوط الحمراء لباقي أصدقائها ، ودون أن تسمح لها بالسقوط الكامل ، وتحولها لدولة موالية للغرب ، وطبعا هذا إذا حدث فهو هزيمة استراتيجية لروسيا في عمقها الاستراتيجي الحيوي ؛ وطبعا للصين أيضا التي تأخذ النفط الإيراني بأبخس الأثمان نتيجة العقوبات ، والذي يمثل شريان لصناعتها وبسبب سعره الزهيد هي قادرة على إنتاج السلع الرخيصة التي نراها اليوم ويصعب على الغرب منافستها في أسعارها وتكلفة إنتاجها .
عزالدين قداري الإدريسي .



إرسال التعليق