سيناريوهات الحرب الصينية الأمريكية القادمة ..كيف تبدأ
منقول من صحيفة تعريف
هل تستطيع الصين غزو تايوان ؟
قد تبدوا الاجابة بنعم سهلة لكن التنفيذ يختلف تماما
تايوان جزيرة تبلغ مساحتها ٣٦ الف كيلومتر مربع تتمتع ببيئة جبلية غاية في التعقيد لذلك فأن اي عملية غزو للجزيرة ستكون مكلفة جدا
وانا هنا اتحدث على الصعيد العسكري فقط لان تكلفة غزو تايوان عالميا ستكون باهظة جدا وهذا يرجع الي ان تايوان
وتحديداً شركة TSMC تستحوذ على إنتاج أكثر من 90% من أحدث وأقوى الرقائق الإلكترونية المتقدمة في العالم بتقنيات 3 نانومتر و5 نانومتر هذا يعني أن المعالجات المشغلة لهواتف iPhone وSamsung وسيارات Tesla وحتى أنظمة الذكاء الاصطناعي الفائقة والطائرات الحديثة منشؤها الأساسي هو تايوان
النتيجة انه في حال توقف هذه المصانع أو تدميرها سيصاب الإنتاج التكنولوجي العالمي بشلل تام وفوري حيث سيصبح من الصعب العثور على أجهزة إلكترونية جديدة وإن وجدت فسترتفع أسعارها إلى مستويات فلكية
و تشير تقديرات الخبراء لعامي 2024 و2025 إلى أن غزو تايوان قد يكلف الاقتصاد العالمي قرابة 10 تريليون دولار
طبعا هذا الرقم المرعب يعادل تقريباً 10% من إجمالي الناتج المحلي العالمي وهو تأثير يفوق بمراحل تداعيات جائحة كورونا أو الحرب في أوكرانيا
و من المتوقع أن تشهد البورصات العالمية انهياراً شاملاً ومفاجئاً في حال اندلاع الصراع
كما يعتبر مضيق تايوان شرياناً حيوياً للتجارة البحرية العالمية حيث تمر عبره نحو نصف حاويات التجارة الدولية ومعظم السفن المحملة بالبضائع من الصين واليابان وكوريا الجنوبية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا
و نشوب حرب سيعني اضطرار السفن لاتخاذ مسارات بديلة طويلة جداً مما سيؤدي إلى قفزة جنونية في تكاليف الشحن وبالتالي تضاعف أسعار السلع المستوردة من ملابس وأجهزة وقطع غيار
و هناك تقارير تشير إلى تبني تايوان استراتيجية دفاعية قد تتضمن تدمير منشآت تصنيع الرقائق في حال استشعرت قرب سيطرة القوات المهاجمة عليها وذلك لمنع الطرف الآخر من الاستفادة من هذه التكنولوجيا الفائقة وهذا السيناريو يعني أن العالم قد يضطر للعيش سنوات طويلة دون عقول إلكترونية متطورة
على الصعيد العسكري فاللغة ليست لغة أرقام فقط
بل للجغرافية كلمتها ايضا
تمتلك تايوان جيشا نظاميا متوسط الحجم يبلغ تعداده من ١٦٠ ل ٢٢٥ الف جندي وضابط بالاضافة لقوة احتياط هائلة تبلغ ٢.٣ مليون فرد والحكومة التايوانية قامت بأعادة التجنيد الاجباري لأربع سنوات لرفع كفاءة الاحتياط
كما تمتلك تايوان أكثر من 1,100 دبابة. أهمهم حالياً الـ M1A2T Abrams (النسخة التايوانية الخاصة)، وهى دبابة أمريكية الصنع بالاضافة لحوالي 3,500 عربية مدرعة (من ضمنها “نمر السحاب” تايوانية الصنع)
تمتلك تايوان ايضا إجمالي الطيارات حوالي 700 طيارة
المقاتلات حوالي 400 طيارة مقاتلة، العمود الفقري لهم هو الـ F-16V (أحدث نسخة في العالم)، بالإضافة لطائرات “ميرآج” الفرنسية وطائرات “IDF” التي تصنع محلياً
في قطاع البحرية فعدد القطع البحرية حوالي 90 لـ 120 قطعة.
المدمرات والفرقاطات: حوالي 26 سفينة كبيرة.
الغواصات: وهى نقطة ضعفهم التاريخية، لكن في 2026 بدأوا في ادخال غواصاتهم المحلية الجديدة (Narwhal class) للخدمة، وهذا يمكن ان يغير قواعد اللعبة قليلا
لكن السر الكبير لدى تايوان يتركز في الصواريخ والمسيرات
تمتلك تايوان أعلى كثافة صواريخ دفاع جوي في العالم بعد إسرائيل (صواريخ “باتريوت” و”هوك” و”تين كونج” المحلية)
توفر غطاء كامل للجزيرة
بالاضافة لصواريخ جوالة (Cruise Missiles):
ولديهم صاروخ “هيسونج 2E” مداه يصل لـ 1200 كم اي انه يستطيع ضرب مدن في قلب الصين لا السفن الحربية فقط
اما الدرونز فتصنع تايوان الاف القطع التي تستطيع استهداف السفن الحربية بشكل كثيف جدا
الامر لا يقتصر على المعدات لان الصين تستطيع التفوق في كل القطاعات العسكرية من ناحية الاعداد
هنا نأتي للجغرافية
تايوان ليست مجرد جزيرة بل قلعة جبلية في قلب البحر
تمثل الجبال الواعرة 70% من الجزيرة وفيها قمم تتعدى 3000 متر وهذا يحيد الدبابات في الحرب بنسبة كبيرة
الشواطئ نفسها صعبة و معظم سواحلها صخور وجبال في البحر والأماكن التي تصلح للإنزال قليلة جداً ومعروفة ومحفوظة للجيش التايواني فبالتالي تركزت تحصينات الجيش التايواني على تلك الثغرات
اضف لذلك ان المناخ متقلب و المنطقة فيها أعاصير كثيرة وبحرها “مضطرب” معظم أوقات العام، وهذا يجعل أي عملية بحرية مخاطرة كبيرة جداً
لكن في النهاية الامر ليس مستحيلا لان وجود ثغرات يعني امكانية الغزو
تمثل محافظة تاويوان ابرز المناطق التي يمكن ان تنزل بها القوات الصينية لانها قريبة من العاصمة ومن يسيطر عليها يستطيع التحرك نحو تايبيه العاصمة بشكل سريع لذلك تتركز مناورات الجيش التايواني على تلك المنطقة خصوصا انها تحتوي على مرافق هامة أهمها المطار الدولي اكبر مطارات تايوان
واذا حدث هذا الانزال بالتزامن مع انزال اخر في منطقة شالون عند مصب نهر تامسوي فستكون القوات التايوانية مضطرة لقتال كبير على عدة جبها برغم ان الجيش التايواني خصص قوات مدربة لتلك المنطقة تحديدا مهمتها منع اي سفن من المرور في المحرى النهري والتصدي لاي قوات تحاول التقدم في تلك المنطقة
تلك القوات تسمى كتائب الدفاع النهري وهيا من الاعلى تدريبا في الجيش التايواني
كما ان هناك منطقة كامهوسيونج جنوب تايوان وهيا وان كانت بعيدة نسبيا عن العاصمة الا ان بها اكبر موانيء تايوان اي ان سقوطه يعني فقدان الامدادات بنسبة كبيرة
فيما عدا ذلك فالشواطيء الاخرى وان كانت تصلح للانزال الا ان الجغرافية التي تليها تعطي الافضلية للقوات المدافعة نظرا للطبيعة الجبلية التي تجعل استهداف القوات الصينية بالصواريخ أمرا سهلا
لدى تايوان ايضا منفذ هام للامدادات يتمثل في قربها من جزر أوكيناوا اليابانية الحليفة لامريكا
اذا اضفنا لتلك الجغرافية والامكانيات القوات الامريكية اذا قررت امريكا الدفاع عنها فستتضاعف الامكانات البحرية والجوية وتصبح خسائر الغزو اكبر ونتائجه غير مؤكدة
الصين بشكل اساسي ستعتمد على الكثافة في كل شيء لان الحغرافية التايوانية لا توفر مساحة للمناورات الذكية
كما ان حائط الصد الاول لتايوان يبدأ فعليا من البحر
لان تايوان تركز بشدة على الصواريخ والمسيرات اي ان تايوان تركز بشكل أولي على استهداف القوات الغازية في عرض البحر قبل وصولها لبر تايوان
هنا ستضطر الصين لاغراق تايوان بالصواريخ بالاضافة للقصف الجوي الذي ستتمكن الصين من التفوق فيه بصعوبة
نظرا للدفاع الجوي التايواني و البيئة الجبلية
لذلك ستجد الصين نفسها مضطرة للعمل على عملية بعدة انساق
اي انها ستدفع بقوات خاصة لعمليات نوعية وستدفع بأسطول كبير لحصار الجزيرة و انزال القوات فيها بالاضافة للتأمين الجوي والصاروخي والسيادة الجوية
الصين تستطيع تنفيذ خطوات الغزو لكن الخسائر ستكون ضخمة
واذا استطاعت الصين تعويض الخسائر البشرية بسهولة فخسائر التسليح خصوصا بحريا ستستغرق وقت أكثر من اللازم وهنا تبرز حسابات العواقب الاستراتيجية العالمية لان التورط في هذا الغزو ان نتج عنه التورط في نزاع عالمي مع الولايات المتحدة فستكون الصين قد خسرت جزء مهم من قواتها في عملية غزو تايوان او في تأمينها
العاصمة تايبيه نفسه مدينة محاطة بالجبال والهجوم عليها سيكون مكلف جدا من الناحية البرية اي ان تايوان ليس تلك العملية الخاطفة السهلة
وصول القوات الصينية للبر الرئيسي لتايوان سيعطي الصين افضلية في القوات البرية بالاضافة لتأمين خط الامداد البحري بنسبة كبيرة لان تايوان ستكون فعليا فقدت خط الدفاع الاول( الصواريخ والدرونز ) او على الاقل تأثيره
وهنا ستبدأ حرب أخرى وهيا السيطرة على الجزيرة نفسها
اي السيطرة على سلاسل الجبال والمدن والمواقع الحصينة التي انشأتها تايوان فوق الارض وتحتها بالاضافة لحرب المدن وهيا حرب مكلفة وربما تكون العملية تكرارا للتجربة الروسية في اوكرانيا
الصين بدورها قريبة من مرحلة انتاجية تؤهلها لتحمل تبعات غزو كهذا وخسائره وتعويض تلك الخسائر بالاضافة لمواجهة تحديات اضخم على عدة جبهات خصوصا مع تقارير عن البدأ في بناء حاملة طائرات رابعة
في القدرات الجوية الصين على اعتاب قدرات انتاجية تؤهلها للمضي قدما في عملية غزو كهذه خصوصا مع طائراتها j15
التي تحعل للصين يد طولى في المعركة الجوية
قرب المعركة من الصين يجعل للصين امتياز كامل في الامداد وتعويض الخسائر بعكس الولايات المتحدة واي حليف آخر سيكون له سقف معين من الاستنزاف لا يستطيع المضي قدما بعده في الصراع
كما ان الصين تمتلك صواريخ df 21 و df26 المخصصة لتدمير حاملات الطائرات في حالة تحولت الحرب لتكسير العظام
كل ذلك يخبرنا ان الصين على اعتاب مرحلة يصبح غزو تايوان فيها ممكن على الصعيد اللوجيستي وربما تتزامن تلك النقطة مع مرحلة التقاء بين الصين صعودا وامريكا هبوطا على الصعيد السياسي والاقتصادي وهو ما يعني الصدام الحتمي
المؤرخ نورالدين المغربي /مصر



إرسال التعليق