هل ستنقلب حماس الداخل على مرجعيتها في الخارج؟

إبراهيم أبراش
هل ستنقلب حماس الداخل على مرجعيتها في الخارج؟
حتى ما قبل ظهور حركة حماس عام 1987، كان لي موقف واضح ضد ظاهرة الإسلام
السياسي، وكنت دوماً متحفظا من التساهل مع هذه الجماعات، ومن تداعيات
حديث البعض -بحسن نية أو سوء نية- بأن الإسلام السياسي، بما فيه حركة
حماس، جزء من النسيج الاجتماعي ويجب التصالح معه والبحث عن قواسم مشتركة
من أجل المصلحة الوطنية.
حتى وقت فريب كنت أراهن أن يتغلب عندهم صوت العقل والمصلحة الوطنية على
أي حسابات أخرى، ولكن استمرار قيادات “حماس” في الخارج -مثل خالد مشعل
ومحمد نزال وأسامه حمدان – في تصريحاتهم المستفزة والمستهترة بعقول
الناس، وإصرارهم على الحديث عن “انتصارات” الحركة و”بركات الطوفان”
وآخرها تصريحات اسامه حمدان التي يتبرأ فيها من عناصر حماس الذين دخلوا
غلاف غزة في السابع من أكتوبر ويقول عنهم عملاء لإسرائيل ،وفي تجاهل تام
لمعاناة أهلنا في قطاع غزة وما يجري في الضفة؛ كل ذلك يطرح تساؤلات حول
حقيقة انتماء قيادات الخارج لفلسطين، وما إن كانت حماس حركة وطنية
فلسطينية أم حركة “إخوان مسلمين” وظفت القضية الفلسطينية وضحت بالشعب،
وخصوصاً في قطاع غزة، معتبرةً إياهم مجرد خسائر تكتيكية أو مشاريع شهادة،
ليس من أجل فلسطين، بل دفاعاً عن جماعة الإخوان المسلمين ولإبقائها في
المشهد كآخر وجود علني لهم في المنطقة؟
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم تصريحات خالد مشعل في “منتدى الدوحة”وكل
تصريحاته الأخرى ، حيث أبدى كل الاستعداد ،بطريقة ملتوية وخبيثة، لتقديم
ما تطلبه واشنطن وتل أبيب مقابل استمرار سلطة الإخوان المسلمين فيما تبقى
من قطاع غزة، متجاهلاً كلياً ما يجري في الضفة والقدس.
حركة حماس ،خصوصا في الداخل، التي تأسست عام 1987 (أي قبل حوالي 40 سنة)
كامتداد للمجمع الإسلامي الذي رخصت له إسرائيل بالعمل عام 1973 لمواجهة
منظمة التحرير الفلسطينية، وحكمت قطاع غزة لمدة 18 سنة (وهي مدة أطول من
حكم السلطة الوطنية الفلسطينية للقطاع) عليها ،بعد افتضاح هذا الدور
لجماعة الإخوان وقيادة حماس في الخارج ، إعادة النظر في علاقتها بقيادة
الخارج الإخونجية بل وتنقلب عليها وتنحاز للشعب وتتصالح معه وخصوصا في
قطاع غزة، في هذه الحالة يمكنها أن تصبح جزءا من النسيج الوطني وقد يؤدي
ذلك لوضع أسس مصالحة ووحدة وطنية حقيقية.



