ستيفاني وليامز….. و الأزمة الليبية

المبعوثة السابقة للأمم المتحدة ستيفاني ويليامز، صدر لها مؤخراً باللغة الإنجليزية عن دار
هورست للنشر / كتاب «ليبيا منذ القذافي: الفوضى والبحث عن السلام». تحدثت في كتابها
عن تعاملها مع الاطراف الليبية المختلفة, من انهم لا تهمهم الا مصالحهم, غير أبهين باحتياجات
المواطن, اعتبرت أن ثمن هؤلاء السياسيين رخيص، وجعلوا بلدهم رخيصة, وأنهم مستعدون
لبيع كل شيء, وهو ما يمثل أخطر ما في الأزمة.
نحن كليبيين نعرف ذلك جليا, فهؤلاء الساسة جاءوا الى السلطة وفق تفاهمات دولية بمعنى ان
الافرقاء في ليبيا كل منهم له داعم خارجي ينفذ اوامره ويعمل لصالحه, المسؤولون الليبيون لا
يحلوا لهم اللقاء الا بالخارج لمناقشة ازماتهم,ويتم خصم التكاليف من الخزانة العامة الليبية او
تبرع بعض مسببي الازمة في ليبيا, كتبرع الشقيقة قطر برعاية مؤتمر المصالحة في ليبيا,
وبالتأكيد رد الجميل احيانا يتم عن طريق اعطاء قطر المساهمة في تنفيذ بعض المشاريع في
ليبيا, وكذا الحال بالنسبة للاجتماعات بالخارج.
ستيفاني وليامز لم تخبرنا بشيء فنحن نعيش الواقع المزري ,ربما كتابها موجه الى الراي العام
العالمي ليعرف حقيقة ما يجري في ليبيا ,لقد سبقها المندوب السابق للأمم المتحدة لدى ليبيا
غسان سلامة حيث قال” عند كل مطلع شمس, يولد مليونيرا في ليبيا”, بمعنى الفساد جد
مستشري ولا احد يريد ايقافه, فالمستفيدون هم من يتحكمون في مفاصل الدولة وللأسف برعاية
اقليمية واممية.
الانتخابات التي تعجل بسقوطهم لم تجر حتى الان, رغم مرور عقد ونفس على الازمة وهي في
كل يوم تزداد استفحالا, والسبب ان الرعاة الاقليميين والدوليين يرغبون في ذلك, دولة بها
حكومتان وشبه برلمانان والميزانية العامة للدولة تكفي ازدهار دولة اخرى ووضعها في
مصاف الدول المتقدمة بينما نشاهد مسؤولينا ينفقونها على مشاريع وهمية لسنا في حاجة لها
الان,الانفاق في شرق الوطن هو لشراء ولاءات جهوية وقبلية اما في غرب الوطن فإنها تنفق
على الميليشيات التي عادة تكون قبلية ايضا, لكسب ودها ونيل رضاها وتجنب شرها.
ليبيا الان تحكمها عائلتان متنفذتان عائلة حفتر في شرق الوطن وجنوبه, وعائلة الدبيبة في
الغرب الليبي, لكل من العائلتين طريقتها في الحكم, في الغرب الليبي هناك هامش من الحرية
والتعبير مع اضطراب امني,بينما في شرق الوطن تنعدم حرية الراي (المخالف),بينما هناك
نوع من الاستقرار الامني ,لكن العائلتان تتحكمان في مصير الوطن والعباد, يتم شراء الاسلحة
بمئات المليارات من العملة الصعبة والهدف هو لحماية انفسهم وليس لحماية حدود الدولة التي
ملاذا للمجرمين والمرتزقة, مقام عليها العديد من القواعد العسكرية لكل من تركيا وروسيا,
وتدخل سافر في الشأن الداخلي من قبل كل من الامارات ومصر وتركيا, بينما المواطن يعجز
عن الايفاء بأبسط ضروريات الحياة, طوابير على الوقود والسيولة النقدية وغاز الطهي.
المسؤولون الليبيون سواء اولئك الذين انتخبناهم (مجلس النواب)ام اولئك الذين تم تنصبيهم علينا
(الحكومات المتعاقبة),يتظاهرون في العلن بانهم يريدون مصلحتنا وان اختلافهم هو الكيفية التي
يتم بها خدمة الشعب(تكتيكي), بينما في الحقيقة انهم يعملون وبكل ما اوتوا من قوة ومن دعم
اقليمي على الابقاء على الوضع الراهن لأجل مصالحهم ورفاهية العيش….
وهنا يتضح بان الامم المتحدة لم تحقق أي تقدم في الشأن الليبي والعمل على تهيئة الظروف
لإقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي الازمة الليبية ولكن هكذا عودتنا الامم المتحدة في كل
الدول التي حذت بها قلاقل ان تدخلها لم يفد الشعوب شيئا بل كرّس الفساد والبيروقراطية
وتجويع الشعوب.

ميلاد عمر المزوغي

إرسال التعليق

You May Have Missed