أحوال عربية

سياسة المناشدات لم تعد تجدي نفعا

إبراهيم ابراش

في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل، الموحدة حكومة يمينية ومعارضة، في
موقفها تجاه الفلسطينيين، بإجراءات متسارعة في محاولة لتصفية السلطة
الفلسطينية في الضفة، من خلال تسريع وتيرة الاستيطان وتدمير المخيمات
وإصدار قرارات ضم متدرج إضافة إلى ما تمارسه في المسجد الأقصى والحرم
الإبراهيمي من تهويد لهما،وتمارس في قطاع غزة تدميراً ممنهجاً وحصاراً
صارماً وتصفيةً لما تبقى من حركات المقاومة المسلحة مع التحايل على
قرارات وقف إطلاق النار… في هذا الوقت نفسه، تكتفي قيادات النظام
السياسي الفلسطيني — المنقسم والمتصارع في مكوناته السياسية والحزبية —
بمجرد إصدار بيانات شجب وإدانة، ومناشدة الدول العربية والإسلامية
والمجتمع الدولي للتدخل والضغط على إسرائيل لوقف ممارساتها!

كانت المناشدات تقتصر على السلطة الفلسطينية والقيادة الرسمية والشرعية
فيما كانت حركة حماس تستهتر بهذا الموقف الضعيف والخانع للسلطة وترى أن
المقاومة المسلحة والجهاد هو الرد على ممارسات العدو وإرهابه، أما الآن
،وبعد أن تحول سلاح حماس من سلاح لمقاومة الاحتلال إلى سلاح لحماية ما
تبقى من سلطة لحماس على ما تبقى من قطاع غزة ،فقد انضمت للسلطة ومنظمة
التحرير في مناشدة الدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة للتدخل !

وكأن هذه القيادات تعيش في عالم آخر، ولا تدرك حجم التغيرات التي طرأت
على من تناشدهم؛ أولئك الذين وقفوا لأكثر من عامين متفرجين على حرب
الإبادة والتطهير العرقي في غزة والضفة، وعجزوا حتى عن وقف المجاعة، ثم
هللوا وباركوا مبادرة “ترامب” وهم يعلمون أنها جاءت بتنسيق
“إسرائيلي-أمريكي” لصالح الاحتلال!

فهل نلوم الأنظمة العربية ودول العالم؟ أم نلوم نظامنا السياسي وقياداته
؟ أم نلوم الشعب الصامت على هكذا قيادات؟

نعلم أن رياح العدو الإسرائيلي الأمريكي عاتية وموازين القوى منحازة بشكل
كبير لصالح العدو وأن الشعب الفلسطيني وبعض القيادات الوطنية لم يقصروا
في المواجهة ،ولكن كان وما زال من الممكن تجاوز مربع المناشدات واستجداء
مواقف دول لا تملك من أمرها شيئا وتقليل الخسائر لو كان حال النظام
السياسي والطبقة السياسية أفضل مما هم عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى