الجزائر الحدث

زراعة الأعضاء البشرية في الجزائر

زراعة الاعضاء البشرية في الجزائرية ابعاد قانونية و شرعية

بيان رسمي

في إطار تعزيز النقاش البرلماني حول القضايا الصحية ذات البعد الإنساني والشرعي والقانوني، وتحت إشراف السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، وباقتراح من لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني ، نظم مجلس الأمة، اليوم الثلاثاء 10 فيفري 2026، بمقر المجلس، يومًا برلمانيًا موسومًا بـ «زراعة الأعضاء البشرية في الجزائر: الأبعاد الشرعية والقانونية والطبية»، ، بحضور كل من رئيس المجلس الشعبي الوطني السيد إبراهيم بوغالي، رئيسة المحكمة الدستورية السيدة ليلى عسلاوي، السيد المستشار برئاسة الجمهورية المكلف بالشؤون القانونية و القضائية، السيد محمد حموش، فضيلة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور مبروك زيد الخير، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي السيد محمد بوخاري، رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيا السيد محمد هشام قارة ، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان السيد عبد المجيد زعلاني، وزيرة العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي، و الأمين العام لوزارة الصحة السيد طالحي محمد، ، فضلًا عن السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة ، ونخبة من الأطباء والخبراء والمختصين.

افتُتحت أشغال اليوم البرلماني بكلمة لرئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، الذي أشاد في المستهل بالحدث التاريخي البارز، المتمثل في تدشين منجم غارا جبيلات، هذا الإنجاز التاريخي والعملاق الحديدي العالمي الذي ظل لسبعة عقود حلما بعيد المنال، إلى جانب تدشين ووضع حيز الخدمة الخط السككي تندوف بشار، ذي البعد الاقتصادي والتنموي بالغ الأهمية.

السيد عزوز ناصري أضاف ان هذه الأحداث هي ” ولا ريب، إنجازات إستراتيجية وهيكلية تظل مع تعاقب الاجيال، موضع اعتزاز وافتخار، ومحل تنويه وإشادة، كما أنها تزيد من المكاسب التاريخية المتعددة التي تحققت للجزائر المنتصرة بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الباعث على تنويع الاقتصاد الوطني وتطويره بما يحقق التنمية الشاملة والمنسجمة في إطارها المستدام، وفي كنف دولة تحافظ على بعدها التنموي الاجتماعي الوفي لمرجعيتها التاريخية ممثلة في بيان 1 نوفمبر 1954″.

فيما يتعلق باليوم البرلماني، أكد السيد رئيس مجلس الأمة أن موضوع زراعة الأعضاء البشرية في الجزائر يُعد من القضايا البالغة الأهمية والحساسية، لتعلقه المباشر بحقوق أساسية في مقدمتها الحق في الحياة وصون كرامة الإنسان وسلامة جسده، مشيرًا إلى أن تنظيم هذا اليوم البرلماني يندرج في إطار مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد الشرعية والقانونية والطبية، بهدف ترقية الوعي السليم والممارسة الصحيحة، وإزالة الإشكالات الدينية والطبية والمجتمعية المرتبطة به. وأوضح أن التطور المتسارع للعلوم الطبية يفرض تأطير هذا المجال بضوابط قانونية صارمة توازن بين الضرورة العلاجية ومنع أي انحراف أو استغلال غير مشروع لجسد الإنسان، مع تجريم كل أشكال الاتجار بالأعضاء البشرية، مؤكدًا أن مشروعية زراعة الأعضاء تستند إلى واجب الدولة الدستوري في حماية حياة المواطن، وإلى المرجعية الشرعية التي تُعلي من مقاصد حفظ النفس وإنقاذ الإنسان، داعيًا إلى تكثيف التنسيق بين مختلف القطاعات واعتماد مقاربة موحدة قائمة على احترام القانون وحقوق الإنسان، بما يضمن سلامة الأبدان وخدمة الصالح العام.

من جهته، أوضح رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، أن زراعة الأعضاء البشرية تقتضي تكاملًا وثيقًا بين الدين والعلم، مشددًا على ضرورة إخضاع التقدم الطبي لمنظومة أخلاقية تحمي كرامة الإنسان وتصون حرمة الجسد، مع الالتزام بالضوابط الشرعية وتعزيز التنسيق بين الفقهاء والأطباء، بما يمنع أي استغلال ويخدم المقاصد الإنسانية السامية.

وفي كلمة وزير الصحة، التي ألقاها نيابة عنه السيد محمد طالحي الأمين العام للوزارة أبرز فيها أن زراعة الأعضاء تُعد من الأنشطة الصحية ذات الأهمية البالغة، لما لها من دور في تحسين نوعية حياة المرضى والتقليل من معاناتهم وتكاليف العلاج في الخارج، مبرزًا أن هذا النشاط عرف انطلاقته القانونية منذ سنة 1985، وشهد تطورًا تدريجيًا خاصة في مجال زراعة الكلى، إلى جانب زراعة النخاع العظمي والكبد والقرنية. كما أشار إلى أن هذه العمليات تُمارَس حاليًا على مستوى عدد من المؤسسات الاستشفائية العمومية المؤهلة عبر الوطن، مؤكدًا أنه في إطار تطوير هذا المجال، تم إعداد برنامج وطني تشرف على تنفيذه الوكالة الوطنية لزراعة الأعضاء، يتضمن توسيع نشاط الزرع، وإعادة بعث زراعة الكبد، والانطلاق في زراعة القلب، مع إعطاء أولوية خاصة للتكوين وتبادل الخبرات الدولية.

رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني البروفيسور حبيب دواقي، أوضح بدوره، أن زراعة الأعضاء تُعد من أكثر القضايا الطبية حساسية، لتقاطعها مع الأبعاد العلمية والشرعية والأخلاقية والقانونية، وارتباطها المباشر بآمال آلاف المرضى. وأبرز أنها تمثل أحد أهم إنجازات الطب الحديث ومؤشرًا على تطور المنظومة الصحية، غير أن تطويرها يقتضي توفير إطار شرعي واضح، ومنظومة قانونية صلبة، وتنظيم صحي فعّال يضمن العدالة والشفافية والتكوين المستمر. كما شدّد على ضرورة الانتقال إلى استراتيجية وطنية شاملة لتطوير هذا المجال، وتعزيز التعاون بين المراكز الصحية، وتقليص قوائم الانتظار، بما يكرّس دور مجلس الأمة في مرافقة التحديات الصحية وبناء منظومة صحية ذات بعد إنساني تضع حياة المواطن وكرامته في صميم السياسات العمومية.

تواصلت أشغال اليوم البرلماني بتنشيط من رئيس اللجنة، حيث تضمن البرنامج سلسلة من المداخلات العلمية المتخصصة، تناول فيها الأستاذ الدكتور سعيد بوزيري الضوابط الشرعية لزراعة الأعضاء البشرية مؤكدًا جواز التبرع في إطار الضرورة وحفظ النفس مع صون كرامة الإنسان وتحريم بيع الأعضاء، فيما عرض الدكتور مروك نصر الدين الإطار القانوني الجزائري المؤطر لنقل وزرع الأعضاء والشروط والضمانات القانونية المنظمة للعلاقة بين الطبيب والمريض والمتبرع، واستعرض الأستاذ البروفيسور الطاهر رايان حصيلة وآفاق زراعة الكلى في الجزائر مبرزًا التحديات التنظيمية والتقنية وضرورة تفعيل القوانين وتشجيع التبرع، وأكد البروفيسور بوجمعة كريم أن زراعة الكبد تمثل علاجًا مرجعيًا لأمراض خطيرة مع وجود كفاءات طبية وطنية يقابلها نقص في التنظيم والبنى التحتية مما يستدعي هيكلة نشاط وطني مستدام، في حين تطرق الأستاذ الدكتور ريموند ريدينغ إلى تطور زرع الكبد لدى الأطفال وتحديات نقل التكنولوجيا وأهمية التكوين والتقنيات الجراحية المتقدمة، وقدم البروفيسور أحمد ناصر رضوان حصيلة زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم في الجزائر مشددًا على ضرورة توسيع المراكز وتحسين الموارد البشرية والتمويل، كما ناقشت الأستاذة نسيمة بن مرزوقة محفوظي واقع زرع القرنية في الجزائر مبرزة الفجوة بين الطلب والعرض والحاجة إلى تطوير التنظيم والتكوين وبنوك القرنيات لتقليص قوائم الانتظار.

عقب هذه المداخلات فُتح باب النقاش العام، الذي سمح بتبادل الآراء ووجهات النظر بين أعضاء مجلس الأمة والخبراء، حول سبل تعزيز الإطار القانوني، وتكريس الوعي المجتمعي، وتطوير المنظومة الصحية في مجال زراعة الأعضاء البشرية.

وفي ختام أشغال اليوم البرلماني، تمت تلاوة جملة من التوصيات العملية التي خلص اليها اليوم البرلماني ، أبرزها ضرورة إعادة بعث الوكالة الوطنية لزراعة الأعضاء وتعزيز صلاحياتها، وإنشاء أقطاب استشفائية جهوية متخصصة، واستحداث سجل وطني للتبرع بالأعضاء يخضع لضوابط قانونية وأخلاقية واضحة. كما شدّد السيد البروفيسور حبيب دواقي على أهمية ترسيخ المرجعية الشرعية، تدعيم الإطار القانوني والتنظيمي، تعزيز التكوين الطبي المتخصص، وضمان العدالة والشفافية في الولوج إلى عمليات الزرع، بما يسهم في تطوير هذا المجال وإنقاذ مزيد من الأرواح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى